المواعيد النهائية للامتثال لقواعد التسعير التحويلي في مصر ٢٠٢٦
أصبح تسعير المعاملات من أبرز مجالات الفحص الضريبي في مصر في ظل استمرار مصلحة الضرائب المصرية في مواءمة النظام الضريبي المصري مع معايير منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية ومتطلبات الشفافية الضريبية الدولية. وخلال السنوات الأخيرة، كثفت مصلحة الضرائب المصرية من فحص المعاملات بين الأطراف المرتبطة، خاصة داخل المجموعات متعددة الجنسيات، مما جعل الامتثال لقواعد تسعير المعاملات عنصرًا أساسيًا في إدارة المخاطر الضريبية للشركات.
ويخضع نظام تسعير المعاملات في مصر لأحكام المادة ٣٠ من قانون الضريبة على الدخل رقم ٩١ لسنة ٢٠٠٥، ولائحته التنفيذية، ودليل تسعير المعاملات المصري، بالإضافة إلى القرارات الوزارية والتعليمات التنفيذية ذات الصلة. وبموجب هذه القواعد، تلتزم الشركات التي تُجري معاملات مع أطراف مرتبطة بالاحتفاظ بمستندات معاصرة تثبت التزام تلك المعاملات بمبدأ السعر المحايد، سواء بالنسبة للمعاملات المحلية أو العابرة للحدود.
ووفقًا لقرار وزير المالية رقم ٥٣٤ لسنة ٢٠٢٥، تنطبق التزامات توثيق تسعير المعاملات عندما يتجاوز إجمالي قيمة المعاملات مع الأطراف المرتبطة مبلغ ٣٠ مليون جنيه مصري خلال السنة المالية محل الفحص.
متطلبات توثيق تسعير المعاملات
تتبنى مصر نموذج التوثيق الثلاثي المعتمد دوليًا وفقًا لمشروع مكافحة تآكل الوعاء الضريبي وتحويل الأرباح BEPS Action 13 وبناءً عليه، قد تلتزم الشركات المؤهلة بإعداد وتقديم الملف المحلي، والملف الرئيسي، والتقرير الضريبي لكل دولة على حدة، بالإضافة إلى إخطار التقرير الضريبي لكل دولة في بعض الحالات.
ويتضمن الملف المحلي معلومات تفصيلية عن معاملات الشركة المصرية مع الأطراف المرتبطة، ومنهجيات التسعير، ودراسات المقارنة، والتحليلات الاقتصادية والبيانات المالية الداعمة لمبدأ السعر المحايد. أما الملف الرئيسي فيقدم نظرة عامة على أعمال المجموعة متعددة الجنسيات، وهيكلها التنظيمي، وترتيبات التمويل، والأصول غير الملموسة، وسياسات تسعير المعاملات على مستوى المجموعة. بينما يتضمن التقرير الضريبي لكل دولة بيانات تفصيلية حسب كل دولة تشمل الإيرادات، والأرباح، والضرائب المسددة، وعدد الموظفين، والمؤشرات التشغيلية للمجموعة.
ومع تحول تسعير المعاملات إلى أحد المحاور الرئيسية للفحص الضريبي، أصبحت جودة هذه التقارير واتساقها والالتزام بمواعيد تقديمها من العوامل الجوهرية لتقليل المخاطر الضريبية وإدارة التعرض للفحص والتعديلات الضريبية.
المواعيد الرئيسية لتقديم المستندات
بالنسبة للشركات التي تنتهي سنتها المالية في ٣١ ديسمبر ٢٠٢٥، يجب تقديم الإقرار الضريبي السنوي في موعد أقصاه ٣٠ أبريل ٢٠٢٦. وتكتسب هذه المهلة أهمية خاصة لأنها تمثل الأساس الذي تُحتسب منه المواعيد الخاصة بتقديم مستندات تسعير المعاملات.
ووفقًا لدليل تسعير المعاملات المصري، يجب تقديم الملف المحلي خلال شهرين من الموعد النهائي لتقديم الإقرار الضريبي، وبالتالي يكون الموعد النهائي لتقديم الملف المحلي هو ٣٠ يونيو ٢٠٢٦.
أما الملف الرئيسي، فيرتبط موعد تقديمه غالبًا بالالتزامات المقررة في دولة الشركة الأم النهائية. وفي حال عدم وجود موعد قانوني للتقديم في دولة الشركة الأم، تلتزم الشركة المصرية بتقديم الملف الرئيسي خلال نفس الموعد المحدد للملف المحلي، أي في موعد أقصاه ٣٠ يونيو ٢٠٢٦.
ويجب تقديم التقرير الضريبي لكل دولة على حدة خلال اثني عشر شهرًا من نهاية السنة المالية محل التقرير، وبالتالي يكون الموعد النهائي للتقديم بالنسبة للفترات المنتهية في ٣١ ديسمبر ٢٠٢٥ هو ٣١ ديسمبر ٢٠٢٦. كما تلتزم بعض الكيانات المصرية بتقديم إخطار منفصل بالتقرير الضريبي لكل دولة قبل ٣١ ديسمبر ٢٠٢٥، موضحًا الكيان المسؤول عن التقديم والدولة التي سيتم تقديم التقرير بها.
فحوصات تسعير المعاملات ومدد التقادم
أصبحت فحوصات تسعير المعاملات أكثر شيوعًا في مصر، خاصة بالنسبة للمجموعات متعددة الجنسيات والشركات التي تُجري معاملات دولية متكررة أو تعمل في قطاعات تعتبرها مصلحة الضرائب مرتفعة المخاطر من منظور تسعير المعاملات.
وبعد تقديم الإقرارات الضريبية ومستندات تسعير المعاملات، قد تبدأ مصلحة الضرائب المصرية فحصًا تفصيليًا للمعاملات مع الأطراف المرتبطة، ومستويات الربحية، ومنهجيات التسعير، ودراسات المقارنة. وخلال الفحص، قد تطلب المصلحة تقديم العقود بين الأطراف المرتبطة، والسجلات المالية، والتحليلات الاقتصادية، والمستندات التشغيلية الداعمة.
وبموجب قانون الإجراءات الضريبية الموحد رقم ٢٠٦ لسنة ٢٠٢٠، يحق لمصلحة الضرائب فحص أو إعادة ربط الضريبة خلال خمس سنوات من تاريخ انتهاء المهلة القانونية لتقديم الإقرار الضريبي. وقد تمتد هذه الفترة إلى ست سنوات في حالات عدم تقديم الإقرار، أو وجود بيانات غير صحيحة جوهرية، أو الاشتباه في وجود تهرب ضريبي.
كما أن عدم تقديم مستندات تسعير المعاملات بصورة كافية أو عدم الاستجابة لطلبات مصلحة الضرائب خلال المواعيد المحددة قد يؤدي إلى إضعاف موقف الشركة وزيادة احتمالات إجراء تعديلات تقديرية على الأرباح الخاضعة للضريبة.
الغرامات وإجراءات المنازعات الضريبية
قد يؤدي عدم الالتزام بمتطلبات تسعير المعاملات إلى فرض غرامات مالية كبيرة وزيادة مخاطر الفحص الضريبي. وتشمل حالات المخالفة عدم الإفصاح عن المعاملات مع الأطراف المرتبطة، أو التأخير في تقديم مستندات تسعير المعاملات، أو عدم تقديم التقرير الضريبي لكل دولة أو الإخطار الخاص به، أو تقديم بيانات غير دقيقة أو غير مكتملة.
وإلى جانب الغرامات المالية، قد تواجه الشركات تعديلات على أسعار التحويل، ورفض خصم بعض المصروفات، وزيادة الأرباح الخاضعة للضريبة، فضلًا عن احتمالات الازدواج الضريبي.
وعقب انتهاء الفحص، قد تصدر مصلحة الضرائب إخطارًا رسميًا بالتعديلات الضريبية المقترحة والأسس التي استندت إليها في إجراء تلك التعديلات. ويحق للممول الاعتراض على هذه التقديرات خلال ثلاثين يومًا من تاريخ الإخطار. وخلال هذه المرحلة، قد تُعقد مناقشات فنية مع مصلحة الضرائب في محاولة لتسوية النزاع قبل التصعيد.
وفي حال عدم التوصل إلى تسوية، يجوز إحالة النزاع إلى لجنة الطعن الضريبي المختصة، والتي تتولى فحص الجوانب الفنية والقانونية للنزاع، ولها سلطة تأييد أو تعديل أو إلغاء التعديلات الضريبية. كما يجوز لكل من الممول ومصلحة الضرائب الطعن على قرار اللجنة أمام المحكمة المختصة خلال ستين يومًا من تاريخ الإخطار بالقرار.
الجدول الزمني للامتثال لقواعد التسعير التحويلي في مصر لعام ٢٠٢٦
٣٠ أبريل ٢٠٢٦
الإقرار الضريبي
الموعد النهائي لتقديم إقرار ضريبة الدخل السنوي على الشركات للممولين الذين تنتهي سنتهم المالية في ٣١ ديسمبر ٢٠٢٥.
٣٠ يونيو ٢٠٢٦
الملف المحلي
يكون الملف المحلي مستحقًا بوجه عام خلال شهرين من الموعد القانوني لتقديم الإقرار الضريبي.
٣٠ يونيو ٢٠٢٦
الملف الرئيسي
يُطبق هذا الموعد في الحالات التي لا يوجد فيها موعد رسمي للتقديم في الدولة التي توجد بها الشركة الأم النهائية.
٣١ ديسمبر ٢٠٢٦
تقرير كل دولة على حدة
الموعد النهائي لتقديم تقرير كل دولة على حدة عن الفترات الضريبية المنتهية في ٣١ ديسمبر ٢٠٢٥.
حد التوثيق
تسري التزامات توثيق التسعير التحويلي عندما تتجاوز القيمة الإجمالية للمعاملات مع الأطراف المرتبطة ٣٠ مليون جنيه مصري خلال السنة المالية محل الفحص.
الخاتمة
في ظل التطور المستمر لبيئة تسعير المعاملات في مصر، أصبح الامتثال الاستباقي عنصرًا أساسيًا للمجموعات متعددة الجنسيات والشركات التي تُجري معاملات مع أطراف مرتبطة. ويُعد الإعداد المبكر لمستندات تسعير المعاملات، وضمان الاتساق بين الإقرارات الضريبية والتحليلات الاقتصادية الداعمة، والإدارة الفعالة للفحص الضريبي، من العوامل الرئيسية لتقليل المخاطر الضريبية وتعزيز موقف الشركات أمام مصلحة الضرائب المصرية.
كما أن الشركات التي تتبنى نهجًا منظمًا واستباقيًا في إدارة تسعير المعاملات تكون أكثر قدرة على التعامل مع الفحوصات الضريبية، والدفاع عن سياسات التسعير الخاصة بها، وتقليل احتمالات التعرض للغرامات والمنازعات الضريبية طويلة الأجل.
للرد على اي استفسار قم بملء النموذج او تواصل معنا على info@eg.andersen.com