جمعيات الأعمال ومخاطر قانون المنافسة في مصر
تُعد جمعيات الأعمال من الركائز الأساسية الداعمة للنمو الاقتصادي، إلا أن الأنشطة التي تمارسها قد تثير في الوقت ذاته اعتبارات قانونية جوهرية تتعلق بحماية المنافسة.
وقد أصبحت اعتبارات المنافسة تحتل مكانة متزايدة الأهمية في إطار أنشطة جمعيات الأعمال، باعتبارها تمثل منصة تجمع بين المتعاملين في السوق، وتؤدي دورًا محوريًا في تشكيل الممارسات التجارية داخل مختلف القطاعات الاقتصادية.
ورغم أن جمعيات الأعمال تسهم في دعم النمو الاقتصادي من خلال تمثيل مصالح أعضائها، وتعزيز أوجه التعاون بينهم، ودعم تطوير القطاعات التي ينتمون إليها، فإن بعض أنشطتها قد تثير مخاوف في ضوء أحكام القانون رقم ٣ لسنة ٢٠٠٥ بشأن حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية. فبحكم جمعها لمنشآت تعمل في السوق ذاتها، وتأثيرها في بعض الأحيان على العلاقات القائمة بين الأطراف العاملة في المراحل المختلفة لسلسلة التوريد، قد تؤدي أنشطتها، ولو بصورة غير مقصودة، إلى تيسير ممارسات من شأنها الإخلال بقواعد المنافسة.
ولا تقتصر المخاطر المرتبطة بجمعيات الأعمال على صور الاتفاقات الأفقية التقليدية بين المنافسين، بل تمتد أيضًا إلى التأثير في العلاقات الرأسية داخل سلسلة التوريد، وتيسير تبادل المعلومات ذات الحساسية التجارية، واعتماد قواعد أو سياسات قد تؤثر في دخول الأسواق أو في مبدأ حياد المنافسة أو في كفاءة عمل الأسواق بوجه عام.
ومن ثم، يتعين على جمعيات الأعمال وأعضائها التأكد من أن المبادرات الجماعية، والقرارات الداخلية، والممارسات القطاعية التي يتبنونها تتوافق مع مبادئ المنافسة الحرة وأحكام قانون حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية.
مخاطر المنافسة الناشئة عن أنشطة جمعيات الأعمال
تضطلع جمعيات الأعمال بدور مهم في تمثيل مصالح أعضائها ودعم تنمية مختلف القطاعات الاقتصادية. إلا أن طبيعة هذه الكيانات، التي تجمع غالبًا منشآت تتنافس داخل السوق ذاتها، قد تؤدي إلى إثارة إشكالات تتعلق بتطبيق أحكام قانون حماية المنافسة.
وتندرج المخاطر التنافسية المرتبطة بجمعيات الأعمال، بوجه عام، ضمن ثلاث فئات رئيسية، هي: الاتفاقات الأفقية بين المنافسين، والقيود الرأسية التي تؤثر في العلاقات القائمة بين أطراف سلسلة التوريد، والقواعد أو التدابير التنظيمية الداخلية التي قد تؤدي إلى تشويه المنافسة أو الإخلال بمبدأ حياد المنافسة.
وعليه، يجب على جمعيات الأعمال وأعضائها الحرص على ألا تؤدي المبادرات الجماعية أو الممارسات القطاعية إلى التأثير في استقلال القرارات التجارية للأعضاء أو إلى تقييد المنافسة في السوق. كما يتعين أن تظل الأنشطة الجماعية موجهة لتحقيق أهداف قطاعية مشروعة، دون المساس بآليات المنافسة التي يكفلها قانون حماية المنافسة.
أولاً: الاتفاقات الأفقية
نظرًا لأن جمعيات الأعمال تجمع في كثير من الأحيان منشآت متنافسة، فإن أبرز المخاطر المرتبطة بها تتمثل في الاتفاقات الأفقية المحظورة بموجب المادة السادسة من قانون حماية المنافسة.
وقد تتخذ هذه الاتفاقات صورًا متعددة، من بينها التنسيق بشأن الأسعار، أو تقسيم الأسواق، أو التواطؤ في المناقصات والمزايدات، أو فرض قيود على الإنتاج أو التوزيع. وتؤدي هذه الممارسات إلى الإخلال بالمبدأ الأساسي الذي يقضي بأن تتخذ كل منشأة قراراتها التجارية بصورة مستقلة ودون تنسيق مع منافسيها.
وتزداد هذه المخاطر خلال الاجتماعات أو اللجان الفنية أو مجموعات العمل التي تنظمها جمعيات الأعمال، حيث قد تمتد المناقشات إلى موضوعات ذات حساسية تجارية، مثل الأسعار، والتكاليف، وأحجام الإنتاج، والحصص السوقية، وبيانات العملاء، أو الخطط والاستراتيجيات التجارية المستقبلية. وحتى في غياب اتفاق صريح، فإن تبادل هذا النوع من المعلومات قد يؤدي إلى تقليص حالة عدم اليقين في السوق، بما يسهل التنسيق بين المنافسين.
ولا تقتصر المخاطر على الاتصالات المباشرة بين المنافسين، بل قد يتم تبادل المعلومات الحساسة بصورة غير مباشرة من خلال وسيط، ومن ذلك جمعيات الأعمال ذاتها، فيما يُعرف بترتيبات “المحور والأطراف” (Hub-and-Spoke Arrangements). ومن ثم، قد تخضع الجمعية للمساءلة إذا قامت بتيسير تبادل المعلومات التجارية الحساسة أو أسهمت بأي صورة في تمكين أعضائها من الانخراط في ممارسات مخالفة لقواعد المنافسة.
ولذلك، يتعين على جمعيات الأعمال توخي أعلى درجات الحيطة عند تنظيم الاجتماعات، أو تشكيل مجموعات العمل، أو تنفيذ أي مبادرات لتبادل المعلومات بين الأعضاء.
ثانيًا: الاتفاقات الرأسية
ورغم أن المخاطر الأساسية المرتبطة بجمعيات الأعمال تتعلق بالتنسيق الأفقي بين المنافسين، فإن أنشطتها قد تؤثر كذلك في العلاقات التجارية بين المنشآت العاملة في مستويات مختلفة من سلسلة التوريد، بما قد يثير القيود الرأسية المنصوص عليها في المادة السابعة من قانون حماية المنافسة.
وتنشأ الاتفاقات الرأسية عادةً في العلاقات التي تربط المصنعين والموردين والموزعين وتجار التجزئة. ورغم أن هذه الترتيبات قد تحقق مزايا اقتصادية وتسهم في تحسين توزيع السلع والخدمات، فإن بعض القيود التي تتضمنها قد يكون لها أثر ضار بالمنافسة.
ومن أبرز الأمثلة على ذلك فرض أسعار إعادة البيع، أو تقييد المبيعات السلبية خارج الأقاليم أو فئات العملاء المخصصة. ولذلك، ينبغي على جمعيات الأعمال التأكد من أن توصياتها، أو شروط العضوية التي تضعها، أو سياساتها الداخلية، لا تمس الاستقلال التجاري لأعضائها، ولا تؤدي إلى تشويه المنافسة داخل سلسلة التوريد.
وعليه، يتعين على الجمعيات تقييم سياساتها وممارساتها القطاعية بعناية، للتأكد من أنها لا تؤثر، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، في العلاقات التجارية بين أطراف السوق على نحو يفضي إلى تقييد المنافسة.
ثالثًا: حياد المنافسة والمخاطر التنظيمية
لا يقتصر دور جمعيات الأعمال على تعزيز التعاون بين المتعاملين في السوق، بل تمارس في العديد من القطاعات وظائف تنظيمية من خلال وضع شروط العضوية، واعتماد المعايير المهنية أو الفنية، والإشراف على إجراءات الترخيص، وإصدار اللوائح والقواعد الداخلية، وهي جميعها تدابير قد يكون لها تأثير ملموس في هيكل السوق وديناميكياته. ومن ثم، يتعين أن تتوافق هذه التدابير مع مبادئ المنافسة وحياد المنافسة.
ويقصد بحياد المنافسة ضمان تنافس جميع المتعاملين في السوق على قدم المساواة، بصرف النظر عن حجمهم أو هيكل ملكيتهم أو مركزهم السوقي. ومن ثم، فإن أي تدابير تمنح مزايا غير مبررة لبعض المنشآت، أو تفرض عوائق غير لازمة أمام دخول السوق، أو تيسر التنسيق بين المنافسين، من شأنها أن تؤدي إلى تشويه المنافسة والإضرار بكفاءة الأسواق.
وعمليًا، تظهر المخاوف المتعلقة بالمنافسة في ثلاث حالات رئيسية.
أولاً، ينبغي على جمعيات الأعمال الامتناع عن تبني قواعد تؤدي إلى تعزيز المراكز السوقية للمنشآت القائمة أو فرض قيود غير مبررة على دخول المنافسين الجدد إلى السوق. كما يجب أن تكون شروط العضوية، ومتطلبات الترخيص، والمعايير القطاعية موضوعية، ومتناسبة، وشفافة، وألا تتيح للمنشآت القائمة التأثير في قبول المنافسين أو توسعهم داخل السوق.
ثانيًا، قد تؤدي السياسات الداخلية، دون قصد، إلى تيسير التواطؤ بين المنافسين، وذلك من خلال إتاحة الفرصة لتنسيق استراتيجياتهم التجارية. وتنشأ هذه المخاطر، على سبيل المثال، عندما تقوم الجمعية بجمع معلومات ذات حساسية تجارية، أو إصدار توصيات تتعلق بالأسعار أو بالسلوك التجاري، أو اعتماد معايير تؤثر في الإنتاج أو التوزيع أو المشاركة في السوق.
ثالثًا، يتعين على جمعيات الأعمال ضمان عدم تمييز قواعدها بين المتعاملين في السوق. فاختلاف شروط العضوية دون مبرر، أو منح بعض الأعضاء مزايا تفضيلية في الوصول إلى الفرص التجارية، أو اعتماد معايير تصب في مصلحة منتجات أو منشآت بعينها، كلها ممارسات قد تخل بمبدأ حياد المنافسة وتؤدي إلى تشويه البيئة التنافسية.
ومن ثم، فإن الحفاظ على أطر تنظيمية تتسم بالموضوعية والشفافية وعدم التمييز يعد أمرًا جوهريًا لضمان احترام مبدأ حياد المنافسة، وتكافؤ الفرص بين جميع المتعاملين في السوق.
التدابير العملية للامتثال لقانون حماية المنافسة
في ضوء المخاطر التنافسية المرتبطة بأنشطة جمعيات الأعمال، يصبح اعتماد آليات فعالة للامتثال أمرًا ضروريًا لضمان بقاء أوجه التعاون بين الأعضاء في الحدود التي يرسمها القانون رقم ٣ لسنة ٢٠٠٥ بشأن حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية. ومن ثم، ينبغي على جمعيات الأعمال وضع إجراءات داخلية تكفل الحفاظ على استقلال القرارات التجارية لأعضائها، والحد من احتمالات الانخراط في ممارسات منافية لقواعد المنافسة.
ومن أبرز التدابير الواجب مراعاتها ما يلي:
-
الاجتماعات والملتقيات القطاعية:
ينبغي أن تُعقد الاجتماعات وفق جدول أعمال محدد وواضح يتم تعميمه مسبقًا على
المشاركين، مع إعداد محاضر دقيقة تثبت موضوعات المناقشة وأي اعتراضات يبديها
الحاضرون. كما يجب الامتناع عن مناقشة الموضوعات ذات الحساسية التنافسية، مثل
الأسعار، والعملاء، والحصص السوقية، وكميات الإنتاج، أو الاستراتيجيات التجارية
المستقبلية.
-
تبادل المعلومات:
يجب أن تقتصر المعلومات المتبادلة بين الأعضاء على البيانات المجمعة، والمجهلة
الهوية، وذات الطبيعة التاريخية، بما يضمن عدم استخدامها في تسهيل التنسيق أو
التعاون غير المشروع بين المنشآت المتنافسة.
-
القرارات والتوصيات الداخلية:
ينبغي على جمعيات الأعمال الامتناع عن إصدار توصيات أو اعتماد سياسات من شأنها
التأثير في الأسعار، أو مستويات الإنتاج، أو تقسيم الأسواق، أو أي من عناصر
المنافسة الأخرى التي يتعين أن تظل خاضعة للقرار المستقل لكل منشأة.
-
المناقصات وإجراءات التعاقد:
يجب أن تظل العطاءات والعروض المقدمة في إطار المناقصات أو إجراءات الشراء سرية
بصورة كاملة، مع امتناع المنشآت المتنافسة عن تبادل أي معلومات أو إجراء أي
مناقشات تتعلق باستراتيجيات المشاركة، أو الأسعار، أو المقترحات الفنية.
-
الامتثال والحوكمة:
يتعين على جمعيات الأعمال اعتماد سياسات داخلية خاصة بالامتثال لقواعد المنافسة،
إلى جانب تنظيم برامج تدريبية دورية تهدف إلى تعزيز الوعي بأحكام قانون حماية
المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية وترسيخ الالتزام بها.
كما ينبغي توخي عناية خاصة عند إعداد الدراسات السوقية، أو المقارنات المرجعية (Benchmarking)، أو الاستبيانات والمسوح القطاعية، بحيث لا تؤدي هذه الأدوات إلى تمكين المنشآت المتنافسة من استشراف السلوك التجاري المستقبلي لبعضها البعض، أو إلى تيسير تبادل المعلومات ذات الحساسية التجارية.
وفي النهاية، فإن وجود منظومة فعالة للامتثال يُعد عنصرًا أساسيًا لتمكين جمعيات الأعمال من تحقيق أهدافها الجماعية المشروعة، مع الالتزام في الوقت ذاته بالحدود والضوابط التي يفرضها قانون حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية.
قانون المنافسة المصري
أبرز مخاطر المنافسة المرتبطة بجمعيات الأعمال
تسهم جمعيات الأعمال في تعزيز التعاون بين أعضائها ودعم تنمية القطاعات الاقتصادية،
إلا أنه يجب ألا تؤدي أنشطتها إلى تقييد استقلال القرارات التجارية للمنشآت
أو إلى الإخلال بالمنافسة في السوق.
الاتفاقات الأفقية
قد تنشأ مخاطر على المنافسة عندما يقوم المنافسون بتنسيق سلوكهم في السوق
أو بتبادل معلومات من شأنها الحد من حالة عدم اليقين التجاري.
- التنسيق بشأن الأسعار.
- تقسيم الأسواق أو العملاء.
- التواطؤ في المناقصات والمزايدات.
- فرض قيود على الإنتاج أو التوزيع.
القيود الرأسية
قد تؤثر سياسات جمعيات الأعمال في العلاقات التجارية بين المصنعين والموردين
والموزعين وتجار التجزئة.
- فرض أسعار إعادة البيع.
- تقييد المبيعات السلبية.
- فرض قيود إقليمية أو جغرافية.
- المساس بالاستقلال التجاري للمنشآت.
حياد المنافسة
يجب أن تتسم قواعد العضوية، والمعايير القطاعية، ومتطلبات الترخيص بالموضوعية
والتناسب والشفافية وعدم التمييز.
- فرض عوائق أمام دخول السوق.
- منح معاملة تفضيلية لبعض المنشآت.
- فرض شروط عضوية تمييزية.
- اعتماد معايير تصب في مصلحة منشآت أو متعاملين بعينهم.
التدابير العملية للامتثال
ينبغي على جمعيات الأعمال وضع إجراءات داخلية تكفل الحفاظ على استقلال
القرارات التجارية والحد من مخاطر مخالفة أحكام قانون حماية المنافسة.
-
إعداد جداول أعمال واضحة للاجتماعات، مع توثيق المناقشات بمحاضر دقيقة.
-
تجنب مناقشة الأسعار، أو العملاء، أو مستويات الإنتاج، أو الاستراتيجيات
التجارية المستقبلية.
-
قصر تبادل المعلومات على البيانات المجمعة، والمجهلة الهوية، وذات الطبيعة التاريخية.
-
الحفاظ على سرية العطاءات، والأسعار، واستراتيجيات المناقصات والمشتريات.
-
اعتماد سياسات داخلية للامتثال لقواعد المنافسة، وتنظيم برامج تدريبية دورية لتعزيز الالتزام بها.
المبدأ الأساسي هو أن يظل كل عضو مسؤولًا عن تحديد استراتيجيته التجارية
بصورة مستقلة.
الإنفاذ، والإعفاء من العقوبة، والتصالح في ظل قانون حماية المنافسة
يمنح القانون رقم ٣ لسنة ٢٠٠٥ بشأن حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية جهاز حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية صلاحيات واسعة للتحقيق في الممارسات المخالفة لقواعد المنافسة، كما يخول له، بعد موافقة مجلس إدارة الجهاز، تحريك الدعوى الجنائية أمام المحاكم الاقتصادية المختصة.
ولا تقتصر المسؤولية على المنشأة المخالفة، وإنما قد تمتد إلى المسؤول عن الإدارة الفعلية لها متى ثبت علمه بالمخالفة أو اشتراكه فيها.
كما يقرر القانون جزاءات مالية كبيرة على مخالفات المادتين (٦) و(٧)، ويجيز التصالح في مراحل إجرائية مختلفة وفقًا للحدود المبينة في الجدول الآتي:
| نوع المخالفة | التصالح بعد تحريك الدعوى الجنائية | التصالح قبل تحريك الدعوى الجنائية | حدود الغرامة |
|---|
| الاتفاقات الأفقية (المادة ٦) | من ٦٪ من الإيرادات المتحققة من المنتج محل المخالفة وحتى نصف الحد الأقصى للغرامة، أو من ١.٥ مليون جنيه إلى ٢٥٠ مليون جنيه إذا تعذر تحديد الإيرادات. | حتى ٢٪ من الإيرادات المتحققة من المنتج محل المخالفة، أو حتى ٥٠٠,٠٠٠ جنيه إذا تعذر تحديد الإيرادات. | الحد الأدنى: ٢٪ من الإيرادات المتحققة من المنتج محل المخالفة خلال الفترة محل الفحص، أو ٥٠٠,٠٠٠ جنيه إذا تعذر تحديد تلك الإيرادات.
الحد الأقصى: ١٢٪ من تلك الإيرادات، أو ٥٠٠ مليون جنيه إذا تعذر تحديدها. |
| الاتفاقات الرأسية (المادة ٧) | من ٣٪ إلى ٥٪ من الإيرادات المتحققة من المنتج محل المخالفة، أو من ٣٠٠,٠٠٠ جنيه إلى ١٥٠ مليون جنيه إذا تعذر تحديد الإيرادات. | حتى ١٪ من الإيرادات المتحققة من المنتج محل المخالفة، أو حتى ١٠٠,٠٠٠جنيه إذا تعذر تحديد الإيرادات. | الحد الأدنى: ١٪ من الإيرادات المتحققة من المنتج محل المخالفة خلال الفترة محل الفحص، أو ١٠٠,٠٠٠ جنيه إذا تعذر تحديد تلك الإيرادات.
الحد الأقصى: ١٠٪ من تلك الإيرادات، أو ٣٠٠ مليون جنيه إذا تعذر تحديدها. |
كما يفرض قانون حماية المنافسة جزاءات على المخالفات الإجرائية، ومن بينها تقديم بيانات أو معلومات غير صحيحة، أو الامتناع عن تقديم المستندات أو البيانات التي يطلبها الجهاز، أو عرقلة إجراءات التحقيق أو إعاقة مباشرة سلطاته في الفحص والتحري.
الإعفاء من العقوبة والتصالح
تنص المادة (٢٦) من القانون رقم ٣ لسنة ٢٠٠٥ بشأن حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية على نظام للإعفاء من العقوبة يطبق على الاتفاقات الأفقية المحظورة. ويجوز لأول مشارك يبادر طواعيةً بالإبلاغ عن المخالفة ويقدم أدلة كافية لإثبات أركانها أن يستفيد من الإعفاء من تحريك الدعوى الجنائية، في حين يجوز لباقي المشاركين الحصول على تخفيض في العقوبة إذا قدموا تعاونًا جوهريًا يسهم في كشف المخالفة أو دعم إجراءات التحقيق.
كما يجيز القانون التصالح في أي مرحلة قبل صدور حكم بات. وعند تحديد مقابل التصالح، يجوز لجهاز حماية المنافسة أن يراعي عدة اعتبارات، من بينها جسامة المخالفة، والإجراءات التصحيحية التي اتخذتها المنشأة لإزالة آثارها، ومدى تعاونها مع الجهاز خلال مرحلة التحقيق.
ومن ثم، فإن اعتماد برامج امتثال فعالة، إلى جانب المبادرة بمعالجة أي مخالفات محتملة فور اكتشافها، يعد من أهم الوسائل الكفيلة بالحد من المخاطر القانونية والمالية المترتبة على مخالفة أحكام قانون حماية المنافسة.
الخاتمة
تؤدي جمعيات الأعمال دورًا اقتصاديًا بالغ الأهمية من خلال تعزيز التعاون بين المتعاملين في السوق ودعم تنمية القطاعات الاقتصادية المختلفة. إلا أن طبيعة هذه الكيانات، وما تتيحه من تواصل مباشر بين المنشآت المتنافسة، فضلًا عن قدرتها على التأثير في العلاقات التجارية داخل الأسواق، يثير اعتبارات جوهرية تتعلق بالامتثال لقواعد المنافسة.
ومع اتساع نطاق تطبيق قانون حماية المنافسة ليشمل، إلى جانب الاتفاقات الاحتكارية التقليدية، القيود الرأسية، وتبادل المعلومات ذات الحساسية التجارية، والتدابير التنظيمية التي قد تؤثر في ديناميكيات السوق، يتعين على جمعيات الأعمال وأعضائها التأكد من أن جميع المبادرات الجماعية تظل متوافقة مع مبادئ المنافسة الحرة والعادلة.
ومن ثم، فإن الحفاظ على استقلال القرارات التجارية للمنشآت، واعتماد منظومات فعالة للامتثال، والتقييم المستمر للآثار التنافسية للسياسات الداخلية والممارسات القطاعية، تمثل جميعها عناصر أساسية للحد من المخاطر التنظيمية والحفاظ على بيئة تنافسية سليمة.
ومع استمرار جمعيات الأعمال في الإسهام في تشكيل الممارسات التجارية عبر مختلف القطاعات، سيظل التزامها بمبادئ المنافسة وحياد المنافسة ركيزة أساسية لضمان أسواق تتسم بالكفاءة والعدالة وتعزيز بيئة الأعمال في جمهورية مصر العربية.
للرد على اي استفسار قم بملء النموذج او تواصل معنا على info@eg.andersen.com