الإطار القانوني لتسليم المجرمين في مصر
غالبًا ما تكون جنسية الشخص هي نقطة البداية في قضايا تسليم المجرمين، إذ يميز القانون المصري بين المواطنين المصريين والأجانب.
يُعد تسليم المجرمين أحد أهم آليات التعاون الجنائي الدولي، إذ يمكّن الدول من مكافحة الجرائم العابرة للحدود، مع تحقيق التوازن بين ضمانات الإجراءات القانونية الواجبة، وحقوق الإنسان، والمصالح السيادية للدول. ومع امتداد النشاط الإجرامي بصورة متزايدة عبر الحدود الوطنية، أصبح تسليم الأشخاص الفارين عنصرًا أساسيًا في فعالية إنفاذ القانون وتحقيق العدالة الدولية.
وفي مصر، يخضع تسليم المجرمين لمزيج من المعاهدات الدولية، ومبادئ المعاملة بالمثل، وأحكام الكتاب الخامس من قانون الإجراءات الجنائية المصري رقم ١٧٤ لسنة ٢٠٢٥، والذي يضع إطارًا شاملًا للتعاون القضائي الدولي في المسائل الجنائية. ولا يقتصر هذا التشريع على تنظيم تسليم الأشخاص الفارين فحسب، بل يمتد أيضًا إلى المساعدة القضائية، واسترداد الأصول، ونقل الأشخاص المحكوم عليهم، مع تضمينه ضمانات تهدف إلى حماية الحقوق الفردية والمصالح الوطنية المصرية.
ويُعد فهم المتطلبات القانونية، والمراحل الإجرائية، والأسباب القانونية التي يجوز بناءً عليها قبول أو رفض التسليم أمرًا جوهريًا للأفراد والشركات والممارسين القانونيين المعنيين بالتحقيقات الجنائية أو إجراءات الإنفاذ ذات الطابع العابر للحدود. ويتناول هذا المقال إطار تسليم المجرمين في مصر، والإجراءات التي تُعالج من خلالها طلبات التسليم، وأهم العوائق القانونية التي قد تحول دون تسليم الشخص المطلوب.
الإطار القانوني لتسليم المجرمين في مصر
يتشكل الإطار القانوني المنظم لتسليم المجرمين في مصر من الالتزامات الدولية والتشريعات الداخلية معًا، حيث ينظم كلاهما الحالات التي يجوز فيها تقديم التعاون إلى الدول الأجنبية. ويهدف هذا الإطار إلى تسهيل التعاون مع الدول الأجنبية، مع الحفاظ على السيادة الوطنية وضمان الالتزام بالضمانات القانونية الأساسية.
وتنص المادة ٥٠٨ على أن التزامات مصر الناشئة عن المعاهدات الثنائية ومتعددة الأطراف تكون لها الأولوية متى كانت واجبة التطبيق. وفي حال عدم وجود معاهدة، يجوز مع ذلك مباشرة التعاون على أساس مبدأ المعاملة بالمثل. كما يعترف التشريع بدور السلطات القضائية العسكرية في المسائل التي تدخل ضمن نطاق الاختصاص العسكري.
ويمتد نطاق التعاون القضائي الدولي إلى ما يتجاوز تسليم المجرمين، ليشمل المساعدة القضائية في التحقيقات والإجراءات الجنائية، ونقل الأدلة والمستندات، واسترداد ومصادرة العائدات والأصول المتحصلة من الجرائم، ونقل الأشخاص المحكوم عليهم، وغير ذلك من صور التعاون التي يجيزها القانون. ومن المهم الإشارة إلى أن تسليم المجرمين والمساعدة القضائية يُعاملان باعتبارهما آليتين قانونيتين مستقلتين، تخضع كل منهما لمتطلباتها وإجراءاتها الخاصة.
كما يجيز هذا الإطار التعاون في تتبع الأصول المتحصلة من السلوك الإجرامي وتجميدها وضبطها واستردادها ومصادرتها، فضلًا عن تنفيذ بعض الأحكام الأجنبية المتعلقة بالمصادرة والعقوبات المالية، وذلك كله وفقًا للمتطلبات والضمانات القانونية الواجبة التطبيق.
ومجمل هذه الأحكام يؤسس لنظام شامل للتعاون القضائي الدولي يتجاوز مجرد تسليم الأشخاص الفارين، ويعكس التزام مصر بمكافحة الجرائم العابرة للحدود، مع صون مصالحها الوطنية.
كيفية معالجة طلبات تسليم المجرمين في مصر
تخضع إجراءات تسليم المجرمين في مصر لإطار منظم يهدف إلى ضمان مراجعة الطلبات المقدمة من الدول الأجنبية عبر مسارات إدارية وقضائية معًا. وتعكس هذه الإجراءات توازنًا بين التزامات مصر في مجال التعاون الدولي وبين حماية الحقوق الفردية.
وإلى جانب طلبات التسليم الرسمية التي تُقدم عبر القنوات الدبلوماسية، يجوز للسلطات المصرية أيضًا الاعتماد على أدوات التعاون الشرطي الدولي، بما في ذلك النشرات الصادرة عن الإنتربول. وعلى وجه الخصوص، تُعد النشرة الحمراء الصادرة عن الإنتربول طلبًا يُعمم على أجهزة إنفاذ القانون في مختلف أنحاء العالم لتحديد مكان شخص ما والقبض عليه مؤقتًا تمهيدًا لتسليمه أو تسليمه إلى جهة مختصة أو اتخاذ إجراء قانوني مماثل. وعلى الرغم من ارتباط النشرة الحمراء عادةً بإجراءات القبض، إلا أنها لا تُعد أمر قبض دوليًا. فهي لا تُلزم بذاتها بالقبض على الشخص، وإنما تحدد كل دولة عضو، بما في ذلك مصر، الأثر القانوني لهذه النشرة وفقًا لقوانينها الداخلية. وعلى الرغم من أن استخدامها يظل في الأساس مقصورًا على جهات إنفاذ القانون، فقد تُنشر مقتطفات مختارة منها متى كانت هناك حاجة إلى مساعدة الجمهور في تحديد مكان أحد الأشخاص، أو متى كان الشخص قد يشكل خطرًا على السلامة العامة. وتصدر جميع النشرات وتُعالج وفقًا لقواعد الإنتربول الخاصة بمعالجة البيانات، وتظل مقيدة على نحو صارم بالأغراض المحددة لها في مجال إنفاذ القانون.
وكقاعدة عامة، يجب أن تُحال طلبات التسليم عبر القنوات الدبلوماسية إلى وزارة العدل، وأن تكون مصحوبة بالمستندات الداعمة اللازمة، بما في ذلك ملخص للوقائع، وبيانات الجريمة المنسوبة، والأحكام أو القرارات القضائية ذات الصلة أو أوامر القبض، فضلًا عن الترجمات العربية للمستندات المقدمة. وعند استلام الطلب، تتولى الوزارة فحص مدى استيفائه للمتطلبات الشكلية المقررة بموجب القانون المصري وأي معاهدة واجبة التطبيق.
فإذا كان الطلب غير مكتمل أو غير مستوفٍ للشروط المطلوبة، جاز للوزارة الامتناع عن السير فيه وإخطار الدولة الطالبة بأوجه النقص. أما إذا تبين أن الطلب مستوفٍ للمتطلبات، فيُحال إلى النيابة العامة لاتخاذ الإجراءات اللازمة.
وتُعد النيابة العامة السلطة القضائية الرئيسية المختصة بإجراءات تسليم المجرمين. فعند تلقيها الطلب، يجوز لها مباشرة التحقيقات اللازمة، وتحديد مكان الشخص المطلوب، وضمان مثوله من خلال التدابير القانونية المناسبة، بما في ذلك القبض عليه متى أجاز القانون ذلك. ويجب عرض أي شخص يُقبض عليه لأغراض التسليم على سلطة التحقيق المختصة خلال أربع وعشرين ساعة، ليتم بعد ذلك فحص الطلب وتمكين الشخص من حقه في التمثيل القانوني.
ويجيز القانون المصري حبس الشخص المطلوب احتياطيًا لحين النظر في طلب التسليم، وذلك تحت رقابة قضائية ووفقًا للقيود والضوابط المقررة في قانون الإجراءات الجنائية. وبالإضافة إلى الحبس، يجوز فرض تدابير احترازية، مثل المنع من السفر أو الإدراج على قوائم الترقب، متى كان ذلك لازمًا لمنع الهروب.
وقبل التصريح بالتسليم، يتعين على السلطات المصرية التحقق من استيفاء جميع الشروط القانونية الموضوعية، بما في ذلك مبدأ ازدواج التجريم، والاعتبارات المتعلقة بالاختصاص، والضمانات الإجرائية، وانتفاء أي سبب قانوني من أسباب الرفض. فإذا توافرت الشروط القانونية، جاز السير في إجراءات التسليم وفقًا للقانون المصري وأي اتفاقيات دولية واجبة التطبيق. أما إذا توافر سبب إلزامي من أسباب الرفض، فيتعين رفض الطلب.
أسباب رفض التسليم والحالات التي لا يجوز فيها لمصر تسليم الشخص المطلوب
على الرغم من مشاركة مصر الفاعلة في التعاون القضائي الدولي، فإن تسليم المجرمين لا يتم بصورة تلقائية. إذ تقرر المادة ٥١٤ من قانون الإجراءات الجنائية المصري عددًا من الأسباب الوجوبية التي يتعين بموجبها رفض طلبات التسليم. وتعكس هذه الضمانات مبادئ أساسية في العدالة الجنائية، وحماية حقوق الإنسان، والسيادة الوطنية، والنظام العام.
ومن أهم القيود التي يقررها القانون المصري حظر تسليم المواطنين المصريين. فإذا كان الشخص المطلوب يحمل الجنسية المصرية، فإن السلطات المصرية تكون، كقاعدة عامة، ممنوعة من تسليمه إلى دولة أجنبية. وبدلًا من ذلك، يجوز للدولة الطالبة أن تقدم الأدلة ومواد القضية ذات الصلة إلى السلطات المصرية للنظر في مباشرة الملاحقة الجنائية داخليًا متى توافرت الولاية القضائية.
كما يجوز رفض التسليم إذا كان الفعل محل الطلب لا يشكل جريمة بموجب القانون المصري. ويكرس هذا المبدأ، المعروف بمبدأ ازدواج التجريم، ضمانة أساسية تحول دون تسليم الأشخاص عن أفعال لا تعتبرها مصر في ذاتها جرائم معاقبًا عليها.
وبالمثل، يجوز رفض الطلب إذا كانت السلطات المصرية مختصة بالتحقيق في الجريمة المنسوبة أو محاكمة مرتكبها. وتمنع هذه الضمانة تداخل الإجراءات أو تنازعها، كما تعزز مبدأ أن الجرائم الداخلة في نطاق الولاية القضائية المصرية ينبغي، في الأصل، أن تنظرها المحاكم المصرية.
كما يحظر القانون المصري التسليم في الجرائم السياسية أو الجرائم المرتبطة بالنشاط السياسي. ولا يجوز كذلك التسليم إذا كان الفعل المنسوب إلى الشخص المطلوب لا يعدو أن يكون مجرد إخلال بواجبات عسكرية، دون أن يشكل جريمة عادية بموجب القانون الجنائي العام.
وتُعد الحماية من التمييز والاضطهاد ضمانة جوهرية أخرى. فلا يجوز التسليم إذا وُجدت أسباب جدية تدعو إلى الاعتقاد بأن الطلب قُدم بغرض ملاحقة الشخص أو معاقبته بسبب عرقه أو دينه أو جنسيته أو رأيه السياسي أو غير ذلك من الاعتبارات التمييزية، أو إذا كان التسليم من شأنه أن يعرض الشخص المطلوب للتمييز أو المعاملة غير المتكافئة أو المساس بحقوقه.
كما يمنع مبدأ عدم جواز محاكمة الشخص عن ذات الفعل مرتين، أو ما يعرف بمبدأ ne bis in idem، التسليم إذا كان الشخص المطلوب قد سبق الحكم عليه نهائيًا بالإدانة أو البراءة عن ذات الأفعال، وكانت العقوبة قد نُفذت أو انقضت أو زال أثرها. وبالإضافة إلى ذلك، يجوز رفض التسليم إذا كانت الدعوى الجنائية أو تنفيذ العقوبة قد سقطا بالتقادم بموجب قانون مصر أو قانون الدولة الطالبة، أو إذا كان الشخص قد استفاد من عفو، أو عفو شامل، أو تخفيف للعقوبة، أو أي إجراء آخر يؤثر في مسؤوليته الجنائية.
وتتعلق ضمانة أخرى بحماية الحقوق الأساسية. فلا يجوز للسلطات المصرية تسليم أي شخص إذا لم تقدم الدولة الطالبة ضمانات كافية لمحاكمة عادلة، أو إذا كان التسليم سيعرض الشخص لخطر انتهاكات جسيمة للمعايير الدولية المعترف بها في مجال حقوق الإنسان.
كما يجوز رفض طلبات التسليم إذا كان تنفيذها يتعارض مع سيادة مصر، أو مصالح أمنها القومي، أو نظامها العام، أو غير ذلك من المصالح الجوهرية للدولة. وأخيرًا، يحظر القانون المصري صراحة تسليم الأشخاص المعترف بهم كلاجئين سياسيين.
وتوضح أسباب الرفض المنصوص عليها في المادة ٥١٤ أن التسليم ليس مجرد إجراء إداري، بل هو آلية قانونية منظمة بعناية. فبينما تظل مصر ملتزمة بمكافحة الجرائم العابرة للحدود من خلال التعاون الدولي، لا يجوز أن يمضي التسليم إلا متى كان الطلب متفقًا مع مبادئ المشروعية، والعدالة، والسيادة الوطنية.
تسليم المواطنين المصريين وآليات التعاون البديلة
يترتب على حظر تسليم المواطنين المصريين آثار عملية مهمة في مجال التعاون الجنائي الدولي. فبينما يتمتع المواطنون المصريون، كقاعدة عامة، بالحماية من التسليم إلى ولايات قضائية أجنبية، فإن ذلك لا يحول دون المساءلة الجنائية ولا يؤدي إلى إنهاء التحقيقات الأجنبية.
فإذا طلبت دولة أجنبية تسليم مواطن مصري، جاز لها بدلًا من ذلك أن تحيل إلى السلطات المصرية الأدلة ذات الصلة، ومواد التحقيق، وأقوال الشهود، والمستندات الداعمة. فإذا كان الفعل المنسوب يشكل جريمة بموجب القانون المصري، وكانت شروط الاختصاص القضائي متوافرة، جاز للنيابة العامة المصرية مباشرة الإجراءات الجنائية الداخلية ضد الشخص المعني.
وعليه، فإن عدم إمكانية الحصول على التسليم يؤدي غالبًا إلى تحويل محور التعاون نحو آليات بديلة من التعاون القضائي الدولي. وبموجب الكتاب الخامس من قانون الإجراءات الجنائية المصري، قد يشمل هذا التعاون سماع الشهود، وجمع الأدلة، وإعلان الأوراق القضائية، وتنفيذ إجراءات التفتيش والضبط، وتبادل المعلومات ذات الصلة بالتحقيقات الجنائية، وتيسير نقل الأدلة بين السلطات المختصة.
كما يجيز الإطار القانوني التعاون في تتبع الأصول الإجرامية وتجميدها وضبطها واستردادها ومصادرتها، فضلًا عن تنفيذ بعض الأحكام الأجنبية المتعلقة بالمصادرة والعقوبات المالية، وذلك كله وفقًا للمتطلبات القانونية الواجبة التطبيق. وتكتسب هذه التدابير أهمية خاصة في القضايا المتعلقة بالجرائم المالية، والاحتيال، والفساد، وغسل الأموال، والجرائم الإلكترونية، وغيرها من الجرائم ذات البعد العابر للحدود.
السلطة الاستثنائية لرئيس الجمهورية بموجب المادة ٥٢١
على الرغم من الإطار العادي المنظم لتسليم المجرمين، يعترف القانون المصري أيضًا بآلية استثنائية يجوز اللجوء إليها عندما تكون هناك مصالح أوسع للدولة.
إذ تمنح المادة ٥٢١ من قانون الإجراءات الجنائية المصري رئيس الجمهورية سلطة استثنائية، خروجًا على أحكام الكتاب الخامس، في الموافقة على تسليم المتهمين ونقل المحكوم عليهم إلى دولهم، متى اقتضت ذلك المصالح العليا للدولة.
ولا تُمارس هذه السلطة بصورة منفردة. إذ يشترط القانون صدور اقتراح من النائب العام، وموافقة مجلس الوزراء، وقيام تقدير بأن هذا الإجراء تقتضيه مصالح الدولة. وتضمن هذه المتطلبات بقاء هذه السلطة محصورة في الحالات الاستثنائية، لا في مسائل التسليم الاعتيادية.
وعلى الرغم من أن القانون لا يضع تعريفًا محددًا لمفهوم “المصالح العليا للدولة”، فإن النص يتصور حالات تنطوي على اعتبارات دبلوماسية أو أمنية أو إنسانية أو استراتيجية جوهرية، تتجاوز نطاق الإجراءات القضائية العادية. ومن ثم، فإن التقدير في هذا الشأن يكون ذا طبيعة تنفيذية وسياسية، تميزه عن المراجعة القانونية التي تتم عادة في قضايا التسليم.
كما تجيز المادة ٥٢١ نقل المحكوم عليهم إلى دولهم بغرض تنفيذ العقوبات الجنائية هناك. وقد تسهم هذه التدابير في تيسير إعادة التأهيل، وتحسين الظروف الإنسانية، وتعزيز التعاون الدولي في إدارة العدالة الجنائية.
وبينما تستمر الغالبية العظمى من طلبات التسليم في الخضوع للإجراءات العادية المقررة بموجب الكتاب الخامس، تظل المادة ٥٢١ سمة بارزة في إطار التعاون الدولي المصري، إذ تحتفظ بقدر محدود من المرونة التنفيذية في الحالات الاستثنائية التي تنطوي على مصالح أوسع للدولة.
إطار تسليم المجرمين في مصر باختصار
الخاتمة
يظل تسليم المجرمين أحد العناصر الجوهرية في منظومة التعاون الجنائي الدولي، إذ يمكّن الدول من مواجهة السلوك الإجرامي الذي يمتد أثره إلى ما وراء الحدود الوطنية. ويعكس الإطار القانوني المصري لتسليم المجرمين هذا التوازن، من خلال إرساء أساس قانوني واضح للتعاون مع السلطات الأجنبية، مع فرض ضمانات مهمة تهدف إلى حماية الأفراد وصون المصالح الوطنية.
ومن خلال أحكام الكتاب الخامس من قانون الإجراءات الجنائية المصري رقم ١٧٤ لسنة ٢٠٢٥، أرست مصر نظامًا شاملًا لا يقتصر على تنظيم تسليم المجرمين فحسب، بل يمتد أيضًا إلى المساعدة القضائية، واسترداد الأصول، وغير ذلك من صور التعاون الدولي. وفي الوقت ذاته، يقر هذا الإطار بأن التسليم لا يجوز منحه في جميع الأحوال، إذ يتضمن أسبابًا وجوبية للرفض تتعلق بالجنسية، والاختصاص القضائي، والجرائم السياسية، واعتبارات حقوق الإنسان، وغيرها من المبادئ القانونية الأساسية.
ومع استمرار تزايد التحقيقات العابرة للحدود من حيث العدد والتعقيد، فمن المرجح أن يظل تسليم المجرمين مجالًا قانونيًا متزايد الأهمية بالنسبة للأفراد والشركات والممارسين القانونيين العاملين عبر ولايات قضائية متعددة. ومن ثم، فإن فهم الإطار القانوني المنظم لتسليم المجرمين في مصر يُعد أمرًا ضروريًا للتعامل بفعالية مع التحقيقات الدولية، وإجراءات الإنفاذ، والمشهد الأوسع للتعاون الجنائي الدولي.
الأسئلة الشائعة
ما المقصود بتسليم المجرمين في مصر؟
+
يُقصد بتسليم المجرمين في مصر الإجراء القانوني الذي تطلب بموجبه دولة أجنبية تسليم شخص متهم أو محكوم عليه في جريمة. ويخضع هذا الإجراء للاتفاقيات الدولية ومبدأ المعاملة بالمثل وأحكام الكتاب الخامس من قانون الإجراءات الجنائية المصري رقم 174 لسنة 2025.
هل يجوز لمصر تسليم المواطنين المصريين؟
+
كقاعدة عامة، لا تقوم مصر بتسليم مواطنيها إلى الدول الأجنبية. وفي حال كان الشخص المطلوب مصري الجنسية، يجوز للدولة الطالبة تقديم الأدلة وملف القضية إلى السلطات المصرية للنظر في إمكانية مباشرة الملاحقة الجنائية داخليًا متى توافرت الولاية القانونية.
كيف يتم التعامل مع طلبات تسليم المجرمين في مصر؟
+
تُقدَّم طلبات التسليم عادةً عبر القنوات الدبلوماسية إلى وزارة العدل، مرفقة بالمستندات المؤيدة والترجمات العربية اللازمة. وإذا استوفت الطلبات المتطلبات القانونية، تُحال إلى النيابة العامة لاتخاذ ما يلزم من فحص وإجراءات.
متى يجوز لمصر رفض طلبات التسليم؟
+
يجوز لمصر رفض طلب التسليم إذا كان الشخص المطلوب مصري الجنسية، أو إذا كان الفعل غير معاقب عليه وفق القانون المصري، أو إذا كانت الجريمة ذات طبيعة سياسية، أو إذا وُجدت مخاطر تتعلق بالتمييز أو عدم المحاكمة العادلة، أو إذا تعارض الطلب مع السيادة الوطنية أو الأمن القومي أو النظام العام.
هل النشرة الحمراء الصادرة عن الإنتربول تُعد أمر قبض دوليًا؟
+
لا تُعد النشرة الحمراء الصادرة عن الإنتربول أمر قبض دوليًا بحد ذاتها، وإنما هي طلب موجه إلى الدول الأعضاء لتحديد مكان شخص مطلوب واتخاذ إجراءات توقيف مؤقتة بحقه تمهيدًا للتسليم أو لاتخاذ إجراء قانوني مماثل، مع بقاء الأثر القانوني خاضعًا لقانون كل دولة.
ما البدائل المتاحة إذا تعذر أو رُفض التسليم؟
+
حتى إذا تعذر التسليم أو تم رفضه، قد يستمر التعاون القضائي بوسائل أخرى تشمل تبادل الأدلة، وسماع الشهود، وإعلان الأوراق القضائية، وتتبع الأصول، وتجميد العائدات الإجرامية، وتنفيذ بعض أحكام المصادرة أو الجزاءات المالية الأجنبية وفقًا للقانون.
للرد على اي استفسار قم بملء النموذج او تواصل معنا على info@eg.andersen.com