Worldwide Locations:

تعديلات ضريبة القيمة المضافة على قطاع البناء في مصر ٢٠٢٦

ألغت تعديلات ضريبة القيمة المضافة على الإنشاءات في مصر لعام ٢٠٢٦ الضريبة النوعية البالغة ٥٪ المفروضة على أنشطة الإنشاءات، واستبدلتها – بعد موافقة مجلس النواب المصري في يونيو ٢٠٢٥ – بتطبيق سعر ضريبة القيمة المضافة القياسي البالغ ١٤٪. ويقتصر الاستثناء من هذا التعديل على أعمال إنشاء وصيانة دور العبادة، التي تظل خاضعةً مع ذلك لمعاملة ضريبية خاصة وفقًا لأحكام القانون. ويُعد هذا التعديل أحد أهم الإصلاحات الهيكلية في نظام الضرائب غير المباشرة في مصر خلال السنوات الأخيرة، إذ يمثّل تحولًا جوهريًا في المعاملة الضريبية لقطاع الإنشاءات، الذي ظل لفترة طويلة خارج الإطار الكامل لنظام ضريبة القيمة المضافة.

ويهدف هذا الإصلاح إلى دمج قطاع المقاولات والبناء بشكل كامل ضمن نظام ضريبة القيمة المضافة القائم على خصم ضريبة المدخلات وآلية الائتمان الضريبي، بما يحقق قدرًا أكبر من العدالة الضريبية والحياد الضريبي، ويعزز الشفافية وكفاءة الامتثال. كما يعكس التعديل حرص المشرّع المصري على مواءمة النظام الضريبي المحلي مع المعايير الدولية المطبقة في الدول التي تعتمد نظام ضريبة القيمة المضافة الشامل، حيث تُعد أنشطة المقاولات جزءًا أصيلًا من النظام العام لضريبة القيمة المضافة مع إتاحة خصم ضريبة المدخلات المرتبطة بها.

النظام الضريبي السابق

قبل إدخال هذا التعديل، كانت أنشطة المقاولات والبناء تخضع لما يُعرف بـالضريبة المحددة بنسبة ٥% من إجمالي قيمة الأعمال المنفذة، دون النظر إلى هيكل التكاليف أو حجم المدخلات الخاضعة لضريبة القيمة المضافة. ووفقًا لهذا النظام، لم يكن مسموحًا لمقاولي البناء بخصم ضريبة القيمة المضافة المسددة على:

  • مواد البناء (الأسمنت، الحديد، الطوب، وغيرها)،
  • المعدات والآلات،
  • خدمات المقاولين من الباطن،
  • الخدمات المهنية والاستشارية المرتبطة بالمشروعات.

وقد ترتب على ذلك عبء ضريبي فعلي مرتفع على قطاع المقاولات، حيث كانت ضريبة المدخلات تُحمَّل كتكلفة نهائية على المشروع دون إمكانية خصمها أو استردادها، وهو ما أدى في كثير من الحالات إلى ازدواج ضريبي فعلي وإلى زيادة تكلفة المشروعات، سواء على المقاول أو على العميل النهائي.

إضافة إلى ذلك، وضع هذا النظام قطاع المقاولات خارج الإطار التقليدي لضريبة القيمة المضافة، مما أدى إلى وجود نظام ضريبي مزدوج داخل نفس القانون: نظام ضريبة قيمة مضافة كامل يعتمد على خصم ضريبة المدخلات، ونظام ضريبة محددة منفصل لا يسمح بخصم ضريبة المدخلات. وقد أسفر هذا الازدواج عن تعقيدات ونزاعات متكررة مع مصلحة الضرائب، خاصة فيما يتعلق بتحديد نطاق الأعمال الخاضعة، ومعاملة العقود المختلطة، والتفرقة بين التوريد والتركيب، فضلًا عن صعوبات التسعير والتعاقد، لا سيما في المشروعات طويلة الأجل.

النظام الضريبي الجديد

أصدرت وزارة المالية قرارين وزاريين في أكتوبر ٢٠٢٥، يسريان اعتبارًا من ٢٤ أكتوبر. القرار الأول وسّع تعريف ضريبة المدخلات القابلة للخصم لتشمل التكاليف المتعلقة بالبناء، والتمويل، والمصاريف غير المباشرة للتشغيل، وكذلك التكاليف الإدارية وتكاليف التوزيع. وهذا يمكّن المقاولين من خصم ضريبة القيمة المضافة على مجموعة أوسع من التكاليف، بشرط الاحتفاظ بسجلات محاسبية دقيقة واستخدام الفوترة الإلكترونية. أما القرار الثاني فحدد القواعد الانتقالية للعقود الموقعة قبل ١٨ يوليو ٢٠٢٥، حيث يمكن للمقاولين تطبيق معدل ١٤٪ على كامل قيمة الفاتورة الإلكترونية والاستفادة من خصم ضريبة المدخلات، أو تطبيقه على جزء من قيمة الفاتورة بما يعكس نظام الضريبة المحددة القديم، دون خصم ضريبة المدخلات لذلك الجزء. ويُعامل أي تجديد أو توسيع نطاق لعقد سابق كعقد جديد، ويخضع بالكامل لمعدل ١٤٪ مع إمكانية خصم ضريبة المدخلات.

حاسبة سريعة لضريبة القيمة المضافة على الإنشاءات

ملاحظة: هذه الحاسبة لأغراض توضيحية وتعليمية فقط، ولا تُعد استشارة ضريبية أو قانونية ولا يجوز الاعتماد عليها في أي قرار دون الرجوع إلى مستشار مختص.

الدمج ضمن نظام ضريبة القيمة المضافة

صبح قطاع المقاولات والبناء، عقب تعديلات عام ٢٠٢٥، مدمجًا بالكامل ضمن نظام ضريبة القيمة المضافة القياسي، بما يخضعه لذات القواعد العامة المطبقة على باقي القطاعات الخاضعة للضريبة. ونتيجة لذلك، باتت الكيانات المسجلة في هذا القطاع مؤهلة لخصم ضريبة المدخلات المسددة على السلع والخدمات المرتبطة بتنفيذ أعمال المقاولات، بما في ذلك مواد البناء، والمعدات، وخدمات المقاولين من الباطن، وذلك شريطة الالتزام بمتطلبات التسجيل الضريبي، وإصدار الفواتير الضريبية الصحيحة، واستيفاء قواعد الخصم المقررة قانونًا.

ويؤدي هذا الدمج إلى تعزيز حياد ضريبة القيمة المضافة من خلال ضمان خضوع أنشطة المقاولات لنفس آلية الخصم والائتمان الضريبي المعمول بها في باقي القطاعات الاقتصادية، بما يحقق قدرًا أكبر من الاتساق والعدالة الضريبية. كما يسهم في معالجة أوجه القصور التي اتسم بها النظام السابق، ولا سيما عدم السماح بخصم ضريبة المدخلات وما ترتب عليه من ازدواج ضريبي فعلي وزيادة تكلفة المشروعات. ومن ثم، يُتوقع أن ينعكس هذا التعديل إيجابًا على شفافية المعاملات، وتبسيط الامتثال الضريبي، وتقليص المنازعات الضريبية المرتبطة بأنشطة المقاولات والبناء.

الفوائد المالية والتشغيلية

يُتيح هذا الإصلاح للمقاولين خفض العبء الضريبي الفعلي بصورة ملموسة، لا سيما في المشروعات كثيفة الاعتماد على المواد والخدمات، من خلال إتاحة خصم ضريبة المدخلات بدلًا من تحميلها كتكلفة نهائية. كما يُسهم في القضاء على ازدواجية الضرائب عبر سلسلة التوريد، بما يعزز كفاءة التكلفة ويضمن انتقال عبء الضريبة إلى المستهلك النهائي وفقًا لمبدأ الحياد الضريبي. وفي السياق ذاته، يفرض النظام الجديد على الشركات الالتزام بـ الفوترة الإلكترونية والاحتفاظ بسجلات ضريبية رقمية دقيقة، وهو ما يدعم الحوكمة المالية، ويرفع مستوى شفافية الفحص الضريبي، ويحد من مخاطر التقديرات الجزافية.

ومن الناحية التشغيلية، يُحسّن خصم ضريبة المدخلات التدفقات النقدية للمقاولين، بما يوفر سيولة إضافية يمكن توجيهها إلى تمويل المشروعات الجارية وتسريع وتيرة التنفيذ. كما يعزز هذا الإصلاح مواءمة قطاع المقاولات المصري مع المعايير والممارسات الدولية في مجال الضرائب غير المباشرة، الأمر الذي يدعم قدرة الشركات العاملة في القطاع على المشاركة في المشروعات العابرة للحدود، والدخول في شراكات دولية، والاستفادة من أدوات التمويل الخارجي التي تشترط غالبًا وجود نظام ضريبي متوافق مع الأطر الدولية.

التحديات العملية

رغم ما يحمله التعديل من مزايا هيكلية، إلا أن التطبيق العملي يستلزم التعامل مع عدد من التحديات، من أبرزها:

  • العقود السابقة على التعديل: تحديد ما إذا كانت خاضعة لضريبة الجدول أم القيمة المضافة، خصوصًا إذا كانت العقود طويلة الأجل أو تمت ترسيتها قبل التعديل ولم تُنفذ بالكامل.
  • مستحقات الدولة في ظل النظام الجديد: قد تطرأ فروق بين الضريبة التي سبق تحصيلها وفق النظام السابق، وتلك المستحقة وفق النظام الجديد، مما يقتضي وجود تعليمات انتقالية واضحة من مصلحة الضرائب.
  • أثر النظام الجديد على العملاء غير الخاضعين: مثل المشترين الأفراد في المشروعات السكنية، إذ لا يمكنهم خصم الضريبة، مما يُحوّل العبء بالكامل على المطور أو المقاول، وقد يؤدي إلى ارتفاع سعر البيع.

الخلاصة

يمثل الانتقال من الضريبة المحددة بنسبة ٥٪ إلى ضريبة القيمة المضافة الكاملة بنسبة ١٤٪ إصلاحًا تاريخيًا في نظام الضرائب غير المباشرة في مصر. فهو يوحد المعايير الضريبية، ويعزز الشفافية والامتثال، ويرسخ العدالة الاقتصادية. ويتطلب النجاح في ظل النظام الجديد أنظمة محاسبية قوية، ومراجعات دقيقة للعقود، واستراتيجيات ضريبية واضحة. وستكون الشركات التي تتبنى هذه التغييرات مبكرًا في وضع أفضل للمنافسة محليًا ودوليًا في عام ٢٠٢٦ وما بعده.

 للرد على اي استفسار قم بملء النموذج او تواصل معنا على  info@eg.andersen.com

Written By

Khaled Ali - Senior Tax Partner
door