فهم الإصلاحات الضريبية في مصر لعام ٢٠٢٦
في إطار الحزمة الثانية من التسهيلات الضريبية في مصر، أدخل القانون رقم ١٤٩ لسنة ٢٠٢٦ عددًا من التعديلات على قانون الضريبة على القيمة المضافة رقم ٦٧ لسنة ٢٠١٦، بينما عدّل القانون رقم ١٤٨ لسنة ٢٠٢٦ قانون رسم تنمية الموارد المالية للدولة رقم ١٤٧ لسنة ١٩٨٤. وقد نُشر القانونان بتاريخ ٢٨ يوليو ٢٠٢٦، ويأتيان في إطار حزمة الإصلاحات الضريبية الأوسع نطاقًا لعام ٢٠٢٦.
وتركز تعديلات الضريبة على القيمة المضافة على دعم الإنتاج الصناعي وقطاع الرعاية الصحية والاستثمار، فضلًا عن تحسين التدفقات النقدية للممولين من خلال تسريع إجراءات رد الضريبة على القيمة المضافة. كما تتضمن التعديلات مراجعة .المعاملة الضريبية لبعض السلع والخدمات، واستحداث إعفاءات محددة ومعاملات ضريبية تفضيلية
التيسيرات الضريبية للآلات والمعدات والأجهزة الطبية
تتمثل إحدى أبرز التدابير التي استحدثها القانون رقم ١٤٩ لسنة ٢٠٢٦ في الأحكام المتعلقة بالآلات والمعدات والأجهزة الطبية المستخدمة في الإنتاج الصناعي.
ويُوقف استحقاق الضريبة على القيمة المضافة على الآلات والمعدات والأجهزة الطبية المؤهلة، التي تستوردها المصانع والوحدات الإنتاجية أو تشتريها من السوق المحلية، وذلك لمدة أولية قدرها سنة واحدة تبدأ من تاريخ الإفراج الجمركي عنها أو شرائها من السوق المحلية، بحسب الأحوال. ويجوز لمصلحة الضرائب المصرية قبول طلبات مد هذه المدة لأسباب مبررة، بشرط ألا تتجاوز مدة وقف استحقاق الضريبة ثلاث سنوات في مجموعها.
وفي حال إثبات الممول استخدام الآلات أو المعدات أو الأجهزة الطبية المعنية في الإنتاج الصناعي خلال المدة المقررة، تُعفى من الضريبة على القيمة المضافة. ومع ذلك، يفرض القانون قيودًا على التصرف اللاحق في هذه الأصول، إذ قد يلتزم الممول بسداد الضريبة المستحقة إذا تصرف فيها أو استخدمها في غير الأغراض التي مُنح الإعفاء من أجلها خلال السنوات الخمس التالية
وتهدف هذه الآلية إلى تخفيف العبء التمويلي الناتج عن سداد الضريبة على القيمة المضافة مقدمًا عند الاستثمار في المعدات الصناعية والطبية، مع الإبقاء على الضوابط اللازمة لضمان الاستخدام الفعلي لهذه الأصول في الأغراض المؤهلة للاستفادة من الإعفاء.
السعر التفضيلي للضريبة على القيمة المضافة للآلات والمعدات والأجهزة الطبية
كما تقرر تعديلات عام ٢٠٢٦ تطبيق ضريبة على القيمة المضافة بسعر تفضيلي قدره ٥٪ على الآلات والمعدات والأجهزة الطبية المستخدمة في إنتاج السلع أو أداء الخدمات، وذلك وفقًا للشروط المنصوص عليها في القانون. ويُستثنى من هذه المعاملة التفضيلية الأتوبيسات وسيارات الركوب، بينما تُعامل المعدات المستخدمة للأغراض الطبية باعتبارها معدات طبية لأغراض تطبيق هذا الحكم.
ويكتسب هذا الإجراء أهمية خاصة بالنسبة إلى الشركات الصناعية والمنشآت العاملة في قطاع الرعاية الصحية التي تستثمر في المعدات المؤهلة، إذ يؤدي إلى تخفيض سعر الضريبة على القيمة المضافة المطبق على المعاملات المعنية مقارنةً بسعر الضريبة العام.
تسريع إجراءات رد الضريبة على القيمة المضافة
تُدخل التعديلات مدة أقصر لاستحقاق الممولين رد الأرصدة الدائنة الناتجة عن الضريبة على المدخلات.
وفقًا للأحكام المعدلة، يجوز رد الرصيد الدائن الذي استمر لأكثر من أربع فترات ضريبية متتالية. أما بالنسبة إلى الممولين المستفيدين من الحوافز والتيسيرات المنصوص عليها في القانون رقم ٦ لسنة ٢٠٢٥، الذين لا يتجاوز حجم أعمالهم السنوي ٢٠ مليون جنيه مصري، فقد خُفضت المدة اللازمة إلى أكثر من ثلاثة أشهر.
ويهدف تقليص المدة اللازمة لرد الضريبة إلى تحسين السيولة النقدية للمنشآت، من خلال تمكين الممولين المستوفين للشروط من استرداد أرصدة الضريبة على المدخلات خلال فترة أقصر. وقد أكدت مصلحة الضرائب المصرية أن تسريع إجراءات رد الضريبة على القيمة المضافة يُعد أحد التدابير الرئيسية الرامية إلى دعم مجتمع الأعمال وتحسين التدفقات النقدية.
المعاملة الضريبية لخدمات الترانزيت
استحدثت تعديلات عام ٢٠٢٦ أيضًا معاملة محددة للضريبة على القيمة المضافة بالنسبة إلى الخدمات المقدمة فيما يتعلق بالبضائع العابرة بنظام الترانزيت.
لا تستحق الضريبة على القيمة المضافة على البضائع العابرة بنظام الترانزيت والخدمات التي تُؤدى على هذه البضائع، شريطة أن تتم عملية النقل تحت إشراف مصلحة الجمارك، ووفقًا للقواعد المقررة بموجب قانون الجمارك.
ويهدف هذا الإجراء إلى تيسير تجارة الترانزيت وتعزيز مكانة مصر باعتبارها مركزًا إقليميًا للخدمات اللوجستية والتجارة. وقد أشارت مصلحة الضرائب المصرية إلى أن هذا الإجراء يأتي ضمن الجهود الأوسع لتعزيز القدرة التنافسية للموانئ المصرية والخدمات اللوجستية المرتبطة بها.
التوسع في الإعفاءات من الضريبة على القيمة المضافة
توسّع التعديلات نطاق الإعفاءات من الضريبة على القيمة المضافة المطبقة على بعض المنتجات والخدمات المرتبطة بقطاع الرعاية الصحية.
تشمل الأصناف المعفاة بعض المدخلات المستخدمة في تصنيع أجهزة الغسيل الكلوي والأجهزة التعويضية وغيرها من الأجهزة المصممة لتعويض حالات الإعاقة أو القصور الوظيفي، فضلًا عن الأجزاء والمستلزمات المرتبطة بها. كما يمتد الإعفاء إلى بعض المنتجات والمستلزمات المتعلقة بالرعاية الطبية، بما في ذلك الدم ومشتقاته، واللقاحات والأمصال، والحضانات الطبية، وأكياس جمع الدم، ومنتجات تنظيم الأسرة.
كما توسّع التعديلات نطاق الإعفاءات من الضريبة على القيمة المضافة ليشمل بعض الخدمات المالية التي تقدمها الهيئة القومية للبريد، وكذلك الخدمات المالية غير المصرفية الخاضعة لرقابة الهيئة العامة للرقابة المالية أو البنك المركزي المصري.
وتهدف هذه التغييرات إلى تحقيق قدر أكبر من الاتساق في المعاملة الضريبية للخدمات المالية المتماثلة، فضلًا عن تخفيف عبء الضريبة على القيمة المضافة على بعض المدخلات المرتبطة بقطاع الرعاية الصحية.
التأجير العقاري والضريبة على القيمة المضافة
كما عدّلت أحكام عام ٢٠٢٦ المعاملة الضريبية لتأجير العقارات والانتفاع بها من حيث الضريبة على القيمة المضافة.
وفي حين تظل بعض الوحدات السكنية وغيرها من الأماكن المحددة خارج نطاق الخضوع للضريبة على القيمة المضافة، فإن الإعفاء لا يمتد، بوجه عام، إلى المباني أو الوحدات المؤجرة باعتبارها مقار مستقلة لمزاولة الأنشطة التجارية. وينص القانون على استثناءات محددة للمقار المستخدمة في الأغراض الدينية والخيرية والاجتماعية والتعليمية والصحية، فضلًا عن الحالات الأخرى التي قد تُحدد بقرار وزاري استنادًا إلى الاعتبارات الاجتماعية والمصلحة العامة.
وعليه، ينبغي للشركات التي تستأجر مقار لمزاولة أنشطتها إعادة تقييم المعاملة الضريبية لعقود الإيجار القائمة والمستقبلية من حيث الضريبة على القيمة المضافة، في ضوء الأحكام المعدلة.
استحداث ضريبة جدول على الغاز الطبيعي
استحدث القانون رقم ١٤٩ لسنة ٢٠٢٦ ضريبة جدول على الغاز الطبيعي بواقع ٢٠ جنيهًا مصريًا لكل ألف قدم مكعب. وقد أُضيف الحكم المتعلق بالغاز الطبيعي إلى جدول السلع والخدمات الخاضعة لضريبة الجدول المقررة بموجب قانون الضريبة على القيمة المضافة.
ويمثل هذا التعديل تغييرًا محددًا في المعاملة الضريبية غير المباشرة للغاز الطبيعي، ويتعين على الشركات العاملة في إنتاج الغاز الطبيعي أو توريده أو استخدامه مراعاة هذا التغيير في الحالات التي تنطبق عليها الالتزامات الضريبية ذات الصلة.
رسم تنمية الموارد المالية للدولة على الأسمنت
عدّل القانون رقم ١٤٨ لسنة ٢٠٢٦ قانون رسم تنمية الموارد المالية للدولة رقم ١٤٧ لسنة ١٩٨٤، واستحدث رسم تنمية على الأسمنت.
وقد تحددت قيمة الرسم بمبلغ ٣٥ جنيهًا مصريًا عن كل طن أسمنت يتم إنتاجه، أيًا كان نوع الأسمنت. وتلتزم الشركات المصنعة للأسمنت بتوريد المبالغ المستحقة عن إنتاجها من الأسمنت إلى مصلحة الضرائب المصرية.
وبناءً على ذلك، يرتب التعديل التزامًا محددًا وواضحًا بسداد رسم تنمية الموارد المالية للدولة على الشركات المصنعة للأسمنت، بما يستوجب إدراجه ضمن إجراءات إعداد التقارير الضريبية والمالية الخاصة بها.
الآثار العملية على الشركات
تستوجب إصلاحات الضريبة على القيمة المضافة لعام ٢٠٢٦ من الشركات إعادة تقييم عدد من الجوانب المتعلقة بموقفها من الضريبة على القيمة المضافة، ولا سيما الشركات العاملة في قطاعات الصناعة والرعاية الصحية والخدمات اللوجستية والعقارات والخدمات المالية.
ينبغي للشركات الصناعية التي تستثمر في الآلات والمعدات تقييم مدى استيفاء مشترياتها لشروط وقف استحقاق الضريبة على القيمة المضافة والإعفاء اللاحق منها، مع ضمان الالتزام بالشروط المقررة بشأن استخدام هذه الأصول والتصرف فيها. كما ينبغي للشركات التي لديها أرصدة دائنة كبيرة من الضريبة على القيمة المضافة مراعاة مدد رد الضريبة المعدلة، وتقييم المزايا المحتملة لهذه التعديلات على تدفقاتها النقدية.
ينبغي للشركات العاملة في قطاع الرعاية الصحية مراجعة الإعفاءات الموسعة المطبقة على المعدات الطبية والمدخلات المرتبطة بها، بينما يتعين على مشغلي الخدمات اللوجستية تقييم المعاملة الضريبية الجديدة للخدمات المتعلقة ببضائع الترانزيت. وبالمثل، ينبغي للشركات العاملة في أنشطة التأجير العقاري والغاز الطبيعي مراجعة الأحكام المعدلة للضريبة على القيمة المضافة وضريبة الجدول.
كما ينبغي للشركات المصنعة للأسمنت أن تأخذ في اعتبارها رسم تنمية الموارد المالية للدولة المستحدث، والبالغ ٣٥ جنيهًا مصريًا عن كل طن من الأسمنت المنتج، عند تقييم الآثار المالية والضريبية لعمليات الإنتاج.
اعتبارات الامتثال والتنفيذ
على الرغم من أن التعديلات تحدد المعاملة الضريبية الأساسية، فإن تطبيقها العملي سيعتمد أيضًا على القواعد التنفيذية والإجراءات الإدارية ذات الصلة. وعلى وجه الخصوص، ينبغي للشركات التي تسعى إلى الاستفادة من وقف استحقاق الضريبة على القيمة المضافة والإعفاء منها بالنسبة إلى الآلات والمعدات والأجهزة الطبية الاحتفاظ بالمستندات المناسبة التي تثبت استخدام هذه الأصول في الأغراض المؤهلة للاستفادة من تلك المعاملة.
كما ينبغي على الممولين التأكد من أن أنظمتهم المحاسبية وإقرارات الضريبة على القيمة المضافة وإجراءات إصدار الفواتير والمستندات المؤيدة تعكس المعاملة الضريبية المعدلة، اعتبارًا من تاريخ سريان التعديلات.
أكدت مصلحة الضرائب المصرية أن إصلاحات الضريبة على القيمة المضافة تأتي في إطار الهدف الأوسع المتمثل في تبسيط النظام الضريبي، ودعم الاستثمار والإنتاج، وتحسين كفاءة إدارة الضريبة على القيمة المضافة.
الخاتمة
تتضمن إصلاحات الضريبة على القيمة المضافة ورسم تنمية الموارد المالية للدولة لعام ٢٠٢٦ مجموعة من التيسيرات المستهدفة، والتعديلات على المعاملات الضريبية، والالتزامات الجديدة التي تشمل عددًا من قطاعات الاقتصاد المصري. وتوفر هذه التدابير تيسيرات أكبر في الضريبة على القيمة المضافة للآلات والمعدات الصناعية والطبية المؤهلة، وتُسرّع إجراءات رد الضريبة، وتوسّع نطاق الإعفاءات المرتبطة بقطاع الرعاية الصحية، فضلًا عن استحداث معاملات ضريبية محددة لخدمات الترانزيت والتأجير العقاري والغاز الطبيعي.
وفي الوقت ذاته، يترتب على استحداث رسم تنمية الموارد المالية للدولة على الأسمنت بواقع ٣٥ جنيهًا مصريًا لكل طن اعتبار إضافي يتعلق بالتكلفة والامتثال للالتزامات الضريبية بالنسبة إلى الشركات المصنعة للأسمنت.
وعليه، ينبغي للشركات مراجعة التعديلات في ضوء طبيعة أنشطتها وهياكل معاملاتها، وتحديث إجراءاتها المتعلقة بالضريبة على القيمة المضافة وأنظمتها المحاسبية عند الاقتضاء، مع متابعة القواعد التنفيذية ذات الصلة والإرشادات الصادرة عن مصلحة الضرائب المصرية، لضمان التطبيق السليم للأحكام الجديدة.
للرد على اي استفسار قم بملء النموذج او تواصل معنا على info@eg.andersen.com