Worldwide Locations:

إصلاح الفحص الضريبي في مصر وفقًا للقانون رقم ١٥١ لسنة ٢٠٢٦

شهد النظام الضريبي المصري تحولًا مهمًا مع صدور القانون رقم ١٥١ لسنة ٢٠٢٦ بتعديل بعض أحكام قانون الضريبة على الدخل رقم ٩١ لسنة ٢٠٠٥، إذ نصت المادة السادسة منه على إلغاء المادة ١٨ من قانون الضريبة على الدخل، وهي المادة التي كانت تمثل الأساس التشريعي لإصدار قواعد وأسس خاصة للمحاسبة الضريبية للمنشآت الصغيرة، والتي ارتبط تطبيقها عمليًا على مدار سنوات بالمحاسبة التقديرية ونسب صافي الربح لبعض الأنشطة.

ولا يقتصر هذا التعديل على مجرد حذف مادة من القانون، بل يعكس تغييرًا أوسع في فلسفة الإدارة الضريبية، ينتقل بالمحاسبة من الاعتماد على التقدير والافتراضات ونسب الأرباح النمطية إلى الاعتماد بصورة أكبر على البيانات والمستندات والمعاملات الفعلية والمنظومات الإلكترونية.

لماذا كانت المحاسبة التقديرية مثارًا للمنازعات؟

كانت المادة ١٨ تجيز وضع قواعد وأسس مبسطة لمحاسبة المنشآت الصغيرة بما يتناسب مع طبيعة نشاطها. ومع التطبيق العملي، ظهرت نظم وتعليمات تعتمد في بعض الحالات على نسب محددة لصافي الربح أو على مؤشرات ومعايير لتقدير أرباح المنشأة، لا سيما في الحالات التي لا تتوافر فيها دفاتر أو مستندات كافية.

ورغم أن الهدف الأصلي كان تبسيط المحاسبة للمشروعات الصغيرة، فإن التقدير كان في كثير من الأحيان نقطة خلاف بين الممول ومصلحة الضرائب. فقد يرى المأمور أن طبيعة النشاط وحجمه تدلان على أرباح معينة، بينما يؤكد الممول أن تكاليفه أو ظروف نشاطه الفعلية تؤدي إلى أرباح أقل، فتتحول المسألة إلى خلاف حول الربح المفترض بدلًا من مناقشة نتائج النشاط الفعلية.

وقد أكدت مصلحة الضرائب المصرية عند الإعلان عن التعديل أن إلغاء المادة ١٨ يستهدف القضاء على المحاسبة التقديرية والجزافية وتقليل المنازعات الناتجة عنها، مع التوسع في الاعتماد على الفحص الإلكتروني والمستندي.

الإلغاء لا يطبق فورًا على الفترات السابقة

ومن النقاط المهمة التي يجب توضيحها أن إلغاء المادة ١٨ لا يعني انتهاء العمل فورًا بجميع القواعد والتعليمات الصادرة استنادًا إليها.

فقد نص القانون رقم ١٥١ لسنة ٢٠٢٦ صراحةً على استمرار سريان القواعد والأسس والإجراءات الصادرة تنفيذًا للمادة ١٨ بالنسبة إلى الفترة الضريبية ٢٠٢٧ وما قبلها. وبالتالي، تظل الفترات حتى نهاية عام ٢٠٢٧ خاضعة للقواعد التي كانت مطبقة عليها بحسب الأحوال.

ومن ثم، يظهر الأثر الكامل لهذا التحول بالنسبة إلى الفترات اللاحقة، وبصفة عملية اعتبارًا من الفترة الضريبية ٢٠٢٨.

إصلاح النظام الضريبي في مصر

يمثل القانون رقم ١٥١ لسنة ٢٠٢٦ تحولًا في كيفية تحديد الأرباح الخاضعة للضريبة، مع زيادة الاعتماد على السجلات المحاسبية والمستندات المؤيدة وبيانات المعاملات الإلكترونية.

النهج السابق

المحاسبة التقديرية

كان من الممكن أن تعتمد بعض الفحوص الضريبية على نسب ربح محددة مسبقًا ومؤشرات وتقديرات، لا سيما عند عدم توافر دفاتر محاسبية كافية أو مستندات مؤيدة.

حتى الفترة الضريبية ٢٠٢٧

الفترة الانتقالية

تستمر القواعد والأسس والإجراءات الصادرة سابقًا تنفيذًا للمادة ١٨ في التطبيق، بحسب الأحوال، على الفترة الضريبية ٢٠٢٧ والفترات السابقة عليها.

اعتبارًا من الفترة الضريبية ٢٠٢٨

الفحص القائم على البيانات

يعتمد الفحص الضريبي بصورة متزايدة على المعاملات الفعلية والسجلات المحاسبية والفواتير والمستندات المؤيدة والمعلومات المتاحة من خلال الأنظمة الضريبية الإلكترونية.

ماذا يعني ذلك للشركات؟

ستؤدي السجلات المحاسبية الدقيقة والمستندات المؤيدة الصحيحة والفواتير الإلكترونية والإيصالات الإلكترونية دورًا متزايد الأهمية في إثبات النتائج الاقتصادية الفعلية للمنشأة ودعم موقفها الضريبي.

نظام مستقل

يظل القانون رقم ٦ لسنة ٢٠٢٥ متاحًا

يجوز للمشروعات المؤهلة التي لا يتجاوز حجم أعمالها السنوي ٢٠ مليون جنيه الاستمرار في الاستفادة من النظام الضريبي المبسط، وذلك مع مراعاة الشروط المقررة لتطبيقه.

يؤدي إلغاء المادة ١٨ إلى تغيير إطار الفحص الضريبي؛ ولا يعني ذلك إلغاء ضريبة الدخل أو النظام الضريبي المبسط المستقل المتاح للمشروعات التي تستوفي شروطه.

“`

من التقدير إلى المحاسبة على الواقع الفعلي

الفلسفة الجديدة تعني أن الأصل سيكون تحديد الالتزام الضريبي على أساس حقيقة النشاط وما تثبته المستندات والبيانات المتاحة، بدلًا من افتراض هامش ربح موحد أو تقديري لنشاط قد تختلف ظروفه بصورة كبيرة من منشأة إلى أخرى.

وهذا الاتجاه يتكامل مع التوسع في منظومات الفاتورة الإلكترونية والإيصال الإلكتروني والربط الرقمي، حيث أصبحت الإدارة الضريبية تمتلك قدرًا متزايدًا من البيانات المتعلقة بالمبيعات والمشتريات والمعاملات، وهو ما يقلل الحاجة إلى اللجوء إلى نسب تقديرية عامة لتحديد الأرباح.

لكن هذا التحول يحمل في المقابل مسؤولية أكبر على المنشآت نفسها. فكلما تراجع دور التقدير، ازدادت أهمية وجود نظام محاسبي منظم، والاحتفاظ بالفواتير والمستندات، وإثبات المصروفات والتكاليف، وتسجيل التعاملات بصورة صحيحة.

وبذلك يصبح الانتظام المحاسبي والرقمي هو وسيلة حماية الممول عند تحديد الوعاء الضريبي، وليس مجرد التزام شكلي.

وماذا عن النظام الضريبي المبسط للمشروعات التي لا يتجاوز حجم أعمالها ٢٠ مليون جنيه؟

من الضروري هنا التفرقة بين المحاسبة التقديرية التي تم إلغاء أساسها القانوني وبين النظام الضريبي المبسط المقرر بالقانون رقم ٦ لسنة ٢٠٢٥.

فالقانون رقم ٦ لسنة ٢٠٢٥ أنشأ نظامًا خاصًا للمشروعات التي لا يتجاوز حجم أعمالها السنوي ٢٠ مليون جنيه، تقوم فيه ضريبة الدخل على نسب محددة من حجم الأعمال تبدأ من ٠٫٤٪ وتصل إلى ١٫٥٪ بحسب شريحة رقم الأعمال.

وهذا النظام ليس إعادةً للمحاسبة التقديرية بالمفهوم التقليدي؛ إذ إن المشرع نفسه حدد في القانون الضريبة المستحقة كنسبة معلومة من رقم الأعمال، بما يمنح المنشأة قدرًا أكبر من اليقين بشأن التزامها الضريبي. كما أكدت مصلحة الضرائب أن هذا النظام يستهدف تبسيط الإجراءات وتشجيع المشروعات الصغيرة على الانضمام إلى الاقتصاد الرسمي.

وبالتالي، أصبح أمام المشروعات الصغيرة إطاران مختلفان بحسب توافر شروط كل منهما: النظام المبسط الخاص بالقانون رقم ٦ لسنة ٢٠٢٥ لمن تنطبق عليه أحكامه ويختار الاستفادة منه، أو النظام العام للضريبة على الدخل الذي يتجه بصورة متزايدة إلى الاعتماد على البيانات والحسابات والمستندات الفعلية بدلًا من المحاسبة الجزافية.

أثر التعديل على المنشآت الصغيرة

قد يكون لإلغاء المحاسبة التقديرية أثر إيجابي واضح بالنسبة للمنشآت التي تحتفظ بحسابات منتظمة، لأنها ستكون أكثر قدرة على إثبات حقيقة نتائج أعمالها ومصروفاتها بدلًا من إخضاعها لنسب ربح افتراضية قد لا تعكس واقع النشاط.

أما المنشآت التي اعتادت العمل دون دورة مستندية مكتملة، فإن المرحلة المقبلة تفرض عليها إعادة تنظيم أوضاعها. فالانتقال من التقدير إلى المحاسبة القائمة على البيانات لن يؤدي بالضرورة إلى تقليل الضريبة في كل الحالات، لكنه يفترض أن يجعل تحديد الضريبة أكثر ارتباطًا بالواقع الاقتصادي الفعلي للمنشأة.

كما يفترض أن يحد هذا الاتجاه من مساحة الخلاف الشخصي بين المأمور والممول بشأن حجم النشاط أو نسبة الربح المناسبة، لأن النقاش ينتقل تدريجيًا من سؤال: «كم يُفترض أن تربح هذه المنشأة؟» إلى سؤال أكثر موضوعية: «ما الذي تثبته البيانات والمستندات الفعلية للمنشأة؟»

الخلاصة

إلغاء المادة ١٨ من قانون الضريبة على الدخل يمثل تحولًا مهمًا في مسار النظام الضريبي المصري، لكنه لا يعني إلغاء ضريبة الدخل عن المنشآت الصغيرة، ولا يعني انتهاء جميع صور المحاسبة المبسطة.

فالمستهدف هو إنهاء المحاسبة التقديرية والجزافية التقليدية، مع الإبقاء على القواعد السابقة للفترات الضريبية حتى عام ٢٠٢٧، والانتقال تدريجيًا إلى نظام يعتمد بصورة أكبر على المستندات والبيانات الإلكترونية اعتبارًا من الفترات اللاحقة. وفي الوقت نفسه، يظل النظام المبسط المقرر بالقانون رقم ٦ لسنة ٢٠٢٥ متاحًا للمشروعات التي تنطبق عليها شروطه.

والنتيجة الأهم لهذا التحول أن الدفاتر المنتظمة، والمستندات الصحيحة، والفاتورة والإيصال الإلكتروني، لم تعد مجرد متطلبات للامتثال الضريبي، وإنما أصبحت الأساس الذي سيحدد بصورة متزايدة مقدار الضريبة العادلة المستحقة على المنشأة.

 للرد على اي استفسار قم بملء النموذج او تواصل معنا على  info@eg.andersen.com

Written By

Tax Department

إرسل لنا رسالتك

Posts - Page Form Ar
Newsletter

door