Worldwide Locations:

سياسة التسعير التحويلي دون الحد الأدنى في مصر

في مصر، لم يعد التسعير التحويلي يُنظر إليه على أنه مجرد التزام توثيقي يخص المجموعات الكبرى فقط، بل أصبح مسألة أوسع تتعلق بالامتثال الضريبي وإدارة المخاطر، وذلك كلما أبرم الممول معاملات تجارية أو مالية مع أطراف مرتبطة. وعلى الرغم من أن الالتزام الرسمي بإعداد وتقديم الملف المحلي والملف الرئيسي يرتبط في الغالب ببلوغ حد الأهمية النسبية المقرر قانونًا، فإن مبدأ السعر المحايد يظل واجب التطبيق حتى في الحالات التي تقل فيها قيمة المعاملات عن ذلك الحد. فالمادة 30 من قانون الضريبة على الدخل المصري تخوّل لمصلحة الضرائب المصرية التحقق مما إذا كانت المعاملات بين الأطراف المرتبطة قد تمت وفقًا لمبدأ السعر المحايد، ولها عند الاقتضاء إعادة تحديد الأرباح الخاضعة للضريبة على هذا الأساس.

لماذا تظل سياسة التسعير التحويلي مهمة حتى دون بلوغ الحد القانوني

من المفاهيم الخاطئة الشائعة أن عدم تجاوز حد التوثيق الخاص بالتسعير التحويلي يعني عدم الحاجة إلى اتخاذ أي إجراءات في هذا الشأن. إلا أن الواقع العملي يبين أن هذا الحد يرتبط أساسًا بالالتزام بإعداد وتقديم حزمة التوثيق الكاملة، وبوجه خاص الملف المحلي والملف الرئيسي، ولا يؤدي إلى إعفاء الممول من الالتزام الجوهري المتمثل في أن تكون تعاملاته مع الأطراف المرتبطة مسعرة ومثبتة على أسس معقولة وقابلة للدفاع عنها. ومن ثم، فإن الممول الذي تقل معاملاته البينية عن الحد المقرر يظل من الأفضل له إعداد سياسة داخلية للتسعير التحويلي. والغرض من هذه السياسة ليس بالضرورة إعداد دراسة مقارنة كاملة كل عام، وإنما وضع إطار واضح يبين كيفية تحديد الأسعار، ولماذا تم اختيار المنهج المتبع، وكيف يمكن للشركة الدفاع عن موقفها إذا طلبت مصلحة الضرائب ذلك في إطار الفحص أو المراجعة.

الهدف من سياسة التسعير التحويلي في حالة المعاملات الأقل من الحد

عندما لا يتم تجاوز الحد القانوني، ينبغي أن تكون السياسة متناسبة مع حجم وطبيعة المعاملات. فلا يلزم أن تعادل ملفًا محليًا كاملًا في جميع الأحوال، ولكن يجب أن تقدم تصورًا متماسكًا عن نشاط الشركة والمعاملات التي تتم مع الأطراف المرتبطة. وفي الحد الأدنى، يجب أن توضح هذه السياسة هوية الأطراف المرتبطة، وطبيعة المعاملات التي تمت، والمبرر التجاري لها، والأساس الذي تم على ضوئه تحديد السعر أو المقابل. كما ينبغي أن تربط السياسة بين أسلوب التسعير وبين الوظائف التي يؤديها كل طرف، والأصول المستخدمة، والمخاطر التي يتحملها، ويتمثل الهدف الرئيسي هنا في إثبات أن الشركة تصرفت بشكل متسق وتجاري سليم، وأن النتائج المتحققة ليست مصطنعة أو تهدف إلى تحويل الأرباح على نحو غير مبرر.

المحتويات الأساسية لسياسة داخلية للتسعير التحويلي

يمكن أن تتضمن السياسة الداخلية العملية للتسعير التحويلي، في حالة المعاملات الأقل من الحد، عدة عناصر أساسية. ينبغي أن تبدأ بنبذة عن المجموعة والأطراف المرتبطة، تشمل شرحًا مختصرًا للهيكل القانوني أو الإداري للمجموعة، مع تحديد الكيانات المرتبطة التي تتعامل معها الشركة المصرية وبيان سبب اعتبار هذه الأطراف أطرافًا مرتبطة وفقًا للقواعد الضريبية المصرية. كما يجب أن تصف المعاملات الخاضعة للتسعير التحويلي، حيث يُوضح كل نوع من المعاملات مع طرف مرتبط على حدة، مثل الخدمات الإدارية، والدعم الفني، والإتاوات، والتمويل بين الأطراف، وبيع وشراء البضائع، وإعادة تحميل التكاليف، أو الخدمات المشتركة، مع بيان طبيعة كل معاملة والأطراف المعنية وتكرارها وقيمتها السنوية.

يشمل التحليل الوظيفي توثيق من يقوم بماذا حتى في حال إعداد ملف مبسط، مع توضيح الوظائف التي تؤديها الشركة المصرية والطرف المرتبط المقابل، والأصول المستخدمة، والمخاطر التي يتحملها كل طرف، إذ يجب أن يستند اختيار منهج التسعير التحويلي إلى الواقع الاقتصادي الفعلي للمعاملة. أما منهجية التسعير فينبغي أن تبين الطريقة المتبعة في تحديد الأسعار، مع توضيح سبب اعتباره الأنسب للمعاملة، مع العلم أن القواعد والإرشادات المصرية تشمل عدة مناهج معترف بها مثل طريقة السعر الحر المقارن، وطريقة التكلفة مضافًا إليها هامش ربح، وطريقة سعر إعادة البيع، وطريقة تقسيم الأرباح، وطريقة صافي هامش المعاملة، مع إمكانية استخدام أي طريقة أخرى إذا كانت مبررة.

كما يجب أن تحتوي السياسة على المستندات التجارية والحسابات المالية المؤيدة، بما في ذلك العقود المبرمة بين الأطراف المرتبطة، والفواتير، ومفاتيح توزيع التكاليف، والموافقات الإدارية الداخلية، ووصف الخدمات المقدمة، واتفاقيات القروض، وحسابات أسعار الصرف، والعمليات الحسابية التي توضح كيفية احتساب هامش الربح أو سعر الفائدة أو التكلفة المعاد تحميلها. ومن الممارسات الموصي بها أيضًا إدراج مراجعة التوافق في نهاية السنة المالية للتأكد من أن النتائج الفعلية ما زالت متوافقة بصورة عامة مع السياسة المعتمدة، وأنه لا توجد فروق جوهرية تستوجب تفسيرًا أو تسوية.

ما هو القدر الكافي من التحليل؟

ينبغي أن يتناسب مستوى التفصيل مع درجة المخاطر وتعقيد المعاملة. ففي حالة المعاملات البسيطة منخفضة القيمة، قد لا تكون الشركة بحاجة إلى دراسة مقارنة موسعة أو استخدام قواعد بيانات متخصصة كل عام، ومع ذلك، يجب أن يتوافر أساس منطقي للتسعير. فعلى سبيل المثال، إذا كانت المعاملة عبارة عن إعادة تحميل خدمات إدارية منخفضة القيمة، فقد يكون كافيًا أن تحتفظ الشركة بوصف الخدمة، ومجموعة التكاليف، وأساس التوزيع، والسياسة المستخدمة لتحديد هامش الربح داخل المجموعة. أما في حالة القروض بين الأطراف المرتبطة، فينبغي على الأقل الاحتفاظ باتفاقية القرض، وشروط السداد، وأساس احتساب الفائدة، وما يثبت أن الشروط ذات طبيعة تجارية معقولة. وبعبارة أخرى، فإن كون المعاملات أقل من الحد لا ينبغي أن يعني غياب التوثيق، وإنما يعني الاكتفاء بتوثيق مبسط ولكن قابل للدفاع عنه.

الفوائد العملية لإعداد هذه السياسة

إن إعداد سياسة داخلية للتسعير التحويلي، حتى في حالة عدم تجاوز الحد القانوني، يحقق عدة فوائد عملية، أهمها ضمان الاتساق بين العقود والفواتير والمعالجة المحاسبية والإفصاحات الضريبية، وتمكين الشركة من الرد بسرعة وكفاءة إذا أثارت مصلحة الضرائب أي استفسارات خلال الفحص، وتقليل مخاطر إعداد تفسيرات لاحقة بشكل ارتجالي بعد مرور فترة طويلة على تنفيذ المعاملات، ومساعدة الإدارة على متابعة ما إذا كانت الشركة قد تتجاوز الحد القانوني في سنة لاحقة، بما يستلزم الانتقال إلى إعداد الملف المحلي والملف الرئيسي بشكل كامل.

المنهج الموصي به للممولين في مصر

من الناحية العملية، يوصى بأن يتبع الممول المصري الذي لديه معاملات مع أطراف مرتبطة تقل عن الحد المقرر عدة خطوات رئيسية تشمل إعداد مذكرة أو سياسة داخلية موجزة للتسعير التحويلي بشكل سنوي، والتأكد من حصر جميع المعاملات مع الأطراف المرتبطة والإفصاح عنها بصورة صحيحة في الإقرار الضريبي، والاحتفاظ بالعقود والفواتير والحسابات المؤيدة لأساس التسعير في ملف منظم، وتوثيق المبرر التجاري لكل معاملة، ومراجعة القيمة السنوية الإجمالية للمعاملات مع الأطراف المرتبطة بشكل دوري للتحقق مما إذا كان الحد القانوني قد تم تجاوزه، والانتقال إلى إعداد دراسة أكثر تفصيلًا وملف محلي وملف رئيسي عند زيادة حجم المعاملات أو تعقيدها أو ارتفاع المخاطر الضريبية المرتبطة بها.

الخلاصة

ينبغي النظر إلى الحد القانوني في قواعد التسعير التحويلي المصرية باعتباره حدًا خاصًا بالتوثيق، وليس إعفاءً من تطبيق مبدأ السعر المحايد. وحتى إذا لم تتجاوز المعاملات مع الأطراف المرتبطة هذا الحد، فإنه يظل من الأفضل للممول أن يحتفظ بسياسة داخلية واضحة للتسعير التحويلي تشرح المعاملات، وتدعم أسلوب التسعير المتبع، وتثبت حسن النية في الامتثال للمادة 30 من قانون الضريبة على الدخل. ومن ثم، فإن إعداد سياسة داخلية متناسبة مع حجم المعاملات يُعد وسيلة وقائية مهمة، إذ يعزز الجاهزية للفحص الضريبي، ويحسن الاتساق في الإفصاح والتقارير، ويخفض مخاطر الاعتراض من جانب مصلحة الضرائب المصرية

 للرد على اي استفسار قم بملء النموذج او تواصل معنا على  info@eg.andersen.com

Written By

Transfer Pricing Department
door