تجنّب الأخطاء المكلفة في مقارنات التسعير التحويلي
يُعد اختيار الشركات المقارنة عنصرًا جوهريًا في دراسات التسعير التحويلي، إذ يشكّل الأساس الذي يُبنى عليه تقييم مدى التزام الشركة بمبدأ السعر المحايد. وعلى الرغم من أن هذه المرحلة تُنظر إليها أحيانًا كإجراء فني بحت، إلا أنها تمثل أحد أكثر الجوانب عرضةً للتدقيق والاعتراض من قبل الجهات الضريبية. وغالبًا ما تؤدي أوجه القصور في هذا الجانب إلى تعديلات على الأرباح الخاضعة للضريبة، وما يترتب عليها من ضرائب إضافية، وغرامات، ونزاعات ضريبية مطوّلة.
تشير الشركات المقارنة إلى شركات مستقلة يتم الاستعانة بها لتقييم ما إذا كانت الأسعار أو مستويات الربحية التي تحققها الشركة محل الفحص تتماشى مع ما يمكن أن تحققه أطراف غير مرتبطة في ظروف اقتصادية مماثلة. ويهدف هذا التحليل إلى محاكاة سلوك السوق الحر بصورة دقيقة. وأي إخلال بمبدأ القابلية للمقارنة ينعكس سلبًا على موثوقية الدراسة ككل ويضعف قدرتها على الصمود أمام الفحص الضريبي.
إغفال التحليل الوظيفي ومستوى المخاطر
من أبرز الأخطاء المهنية تجاهل الفروق الجوهرية بين الشركة محل الدراسة والشركات المقارنة من حيث الوظائف المؤداة، والأصول المستخدمة، لا سيما الأصول غير الملموسة، ومستوى المخاطر الاقتصادية والتجارية المتحملة. وتُعد هذه العناصر عوامل رئيسية في تحديد مستوى الربحية المناسب. وعند عدم مراعاتها بالشكل الصحيح، غالبًا ما ترى الجهات الضريبية أن العائد المحقق لا يعكس الواقع الاقتصادي، مما يؤدي إلى إجراء تعديلات تصاعدية على الأرباح.
الاعتماد غير المبرر على التصنيفات الصناعية
يتمثل خطأ شائع آخر في الاعتماد المفرط على التصنيفات الصناعية كمعيار أساسي لاختيار الشركات المقارنة. ورغم أن هذه التصنيفات قد تشكل نقطة انطلاق مناسبة، إلا أنها لا تعكس بالضرورة الفروق الجوهرية في نماذج الأعمال أو سلاسل القيمة أو مصادر تحقيق الإيرادات. وتميل الجهات الضريبية إلى التركيز على الجوهر الاقتصادي للنشاط بدلًا من المسميات أو التصنيفات الشكلية.
المعالجة غير الدقيقة للشركات الخاسرة أو ذات النتائج الاستثنائية
تنشأ إشكاليات إضافية عند إدراج شركات تحقق خسائر متكررة أو أرباحًا استثنائية دون إجراء تحليل متعمق لأسباب تلك النتائج. فالخسائر المستمرة قد تشير إلى غياب القابلية للمقارنة، في حين أن الأرباح غير الاعتيادية غالبًا ما تكون ناتجة عن أحداث استثنائية أو ظروف مؤقتة. وفي حال عدم توثيق هذه العوامل وتبريرها بشكل مهني، غالبًا ما تبادر الجهات الضريبية إلى استبعاد هذه الشركات أثناء الفحص، مما يؤدي إلى رفع نطاق السعر المحايد.
إهمال الفروق الجغرافية والاقتصادية بين الأسواق
تختلف البيئات الاقتصادية والتنظيمية ودرجة المنافسة من سوق إلى آخر، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على مستويات الربحية. ويُعد تجاهل هذه الفروق عند اختيار الشركات المقارنة، أو عدم إجراء التعديلات اللازمة، من أوجه الضعف الشائعة في دراسات التسعير التحويلي. وغالبًا ما يؤدي ذلك إلى تشويه نتائج التحليل وزيادة احتمالية فرض تعديلات ضريبية.
استخدام بيانات قديمة أو غير متزامنة
إن الاعتماد على مجموعات شركات مقارنة لا تعكس الظروف الاقتصادية الحالية يُضعف بشكل كبير مصداقية الدراسة. فالتغيرات في نماذج الأعمال والدورات الاقتصادية والظروف السوقية تستدعي استخدام بيانات حديثة ومتزامنة مع فترة الفحص. وتميل الجهات الضريبية إلى رفض الدراسات التي تعتمد على بيانات قديمة أو غير ملائمة للواقع الحالي.
قصور التوثيق والمنهجية المتبعة
حتى في حال اختيار شركات مقارنة مناسبة من الناحية الفنية، فإن ضعف التوثيق أو غياب الشفافية في عرض منهجية البحث ومعايير الاختيار والاستبعاد قد يؤدي إلى رفض الدراسة بالكامل. وفي مثل هذه الحالات، تقوم الجهات الضريبية غالبًا بإعداد تحليل بديل باستخدام شركات مقارنة أكثر ربحية، مما يترتب عليه زيادة العبء الضريبي.
الأثر الضريبي للأخطاء في اختيار الشركات المقارنة
تؤدي هذه الأخطاء مجتمعة إلى فرض أعباء ضريبية إضافية نتيجة استبعاد الشركات ذات الهوامش المنخفضة، وإدراج شركات أكثر ربحية، وتضييق نطاق السعر المحايد. ويُعامل الفرق الناتج كدخل إضافي خاضع للضريبة، وغالبًا ما يرافقه فرض غرامات واحتساب فوائد تأخير، فضلًا عن زيادة مخاطر الازدواج الضريبي على المستوى الدولي.
تعزيز قابلية الدفاع عن دراسات التسعير التحويلي
يتطلب الحد من هذه المخاطر اتباع نهج مهني متكامل يبدأ بإجراء تحليل وظيفي ومخاطر شامل، ويشمل اختيارًا دقيقًا ومبررًا للشركات المقارنة، وتحديث الدراسات بشكل دوري، إلى جانب توثيق واضح ومفصل لكافة القرارات الفنية. وتُعد هذه الممارسات أساسية لتعزيز قابلية الدفاع عن الدراسة أمام الجهات الضريبية.
الخلاصة
إن اختيار الشركات المقارنة ليس إجراءً شكليًا أو ميكانيكيًا، بل يمثل الركيزة الأساسية لأي دراسة تسعير تحويلي متينة. وغالبًا ما لا تظهر آثار الأخطاء في هذا الجانب إلا أثناء الفحص الضريبي، حين تكون تكلفتها مرتفعة من الناحية المالية والتنظيمية. ويُعد الاستثمار في تحليل مقارنات دقيق وموثق بشكل احترافي خطوة استراتيجية للحد من المخاطر الضريبية وتجنب نزاعات مكلفة في المستقبل.
للرد على اي استفسار قم بملء النموذج او تواصل معنا على info@eg.andersen.com