Worldwide Locations:

التعامل مع ضرائب الطرح العام الأولي للشركات في مصر

يُعد الطرح العام الأولي (Initial Public Offering – IPO) محطة مفصلية في مسار الشركات، حيث تتحول بموجبه من شركة خاصة إلى كيان مدرج في البورصة عبر إتاحة أسهمها للتداول العام لأول مرة. وفي هذا السياق، تبرز الاعتبارات الضريبية كأحد العوامل الجوهرية التي تؤثر بشكل مباشر على النتائج المالية للشركة من جهة، وعلى مراكز المساهمين من جهة أخرى. ومن ثم، فإن إدراك الأبعاد الضريبية للطرح يُمثل شرطاً أساسياً لضمان نجاح العملية وتجنب المخاطر المستقبلية.

الآثار الضريبية على الشركة

المعالجة الضريبية لإصدار الأسهم:

تُعد العوائد التي تحققها الشركة من عملية الطرح العام الأولي زيادة في رأس المال أو في بند علاوة الإصدار، وبالتالي فهي لا تُعامل ضريبياً كدخل خاضع للضريبة، لكونها لا تمثل إيراداً ناتجاً عن النشاط التشغيلي وإنما تعزيزاً لحقوق الملكية. وعلى الجانب الآخر، فإن النفقات والتكاليف التي تتحملها الشركة لإتمام عملية الطرح – مثل أتعاب مديري الطرح والاكتتاب، والمصروفات القانونية والمحاسبية، ورسوم القيد والإدراج في البورصة، وتكاليف الحملات الترويجية والعروض التعريفية للمستثمرين – قد تخضع لجدل حول طبيعتها الضريبية، إذ يمكن اعتبارها في بعض التشريعات مصروفات واجبة الخصم لارتباطها المباشر بعملية تمويل الشركة وتعزيز قدرتها على ممارسة النشاط، في حين قد تُعامل في حالات أخرى كمصروفات ذات طبيعة رأسمالية تُخصم من بند علاوة الإصدار ولا تدخل في وعاء الضريبة على الدخل.

ومن ثم، فإن المعالجة السليمة لهذه النفقات تستلزم دقة في التمييز بين ما يُعد مصروفاً جارياً قابلاً للخصم وما يُعتبر إنفاقاً رأسمالياً، فضلاً عن ضرورة الاحتفاظ بالمستندات المؤيدة والاعتماد على تفسيرات أو فتاوى ضريبية رسمية لضمان تجنب النزاع مع الإدارة الضريبية.

وبهذا، يمكن القول إن التوازن في معالجة حصيلة الطرح ونفقاته يمثل عنصراً أساسياً في التخطيط الضريبي للشركة عند تحولها إلى كيان مُدرج في البورصة.

الهيكل المؤسسي:

تُعتبر مسألة الهيكل المؤسسي للشركة من الجوانب الجوهرية التي يتعين التوقف عندها بدقة عند الإقدام على الطرح العام الأولي. فعملية الإدراج وما يصاحبها من تغيّر في هيكل الملكية أو مراكز السيطرة قد تُفضي إلى نشوء التزامات ضريبية جديدة، أو تعديل في الوضع الضريبي القائم، خصوصاً فيما يتعلق بالأرصدة الضريبية المتراكمة مثل الخسائر المرحلة أو الاعتمادات الضريبية التي سبق أن اكتسبتها الشركة خلال سنوات عملها السابقة.

إذ قد يؤدي دخول مستثمرين جدد أو انتقال حصة الأغلبية إلى ملاك آخرين إلى سقوط الحق في استخدام هذه الخسائر أو تقليص نطاق الاستفادة منها، وذلك تطبيقاً للقواعد الضريبية التي تشترط في بعض الأحيان استمرار النشاط أو عدم تغيّر السيطرة لضمان ترحيل الخسائر.

. كما أن إعادة هيكلة الشركة قبيل الطرح – سواء عبر التحول إلى شركة قابضة أو فصل أنشطة غير أساسية أو دمج كيانات تابعة – قد تترتب عليها آثار ضريبية تتعلق بنقل الأصول أو إعادة تقييمها أو خضوعها لضرائب الدمغة والرسوم.

ومن ثم، فإن مراجعة الهيكل المؤسسي للشركة قبل الطرح تُعد ضرورة عملية واحترازية لتجنب فقدان المزايا الضريبية المكتسبة وضمان استقرار المركز المالي بعد الإدراج، مع أهمية الاستعانة بمستشارين ضريبيين وقانونيين للتأكد من توافق أي تعديلات هيكلية مع القوانين المحلية والمعايير الضريبية الدولية.

الاعتبارات الضريبية للمساهمين

ضريبة الأرباح الرأسمالية:

تُعتبر الأرباح الرأسمالية من أهم الآثار الضريبية المباشرة التي قد يتحملها المساهمون عند مشاركتهم في الطرح العام الأولي. فإذا قام أحد المساهمين ببيع أسهمه أثناء الطرح أو بعده بفترة قصيرة، فإن الفارق بين سعر البيع وبين تكلفة الاقتناء أو سعر الاكتتاب يُعد ربحاً رأسمالياً خاضعاً للضريبة وفقاً لأحكام قانون الضريبة على الدخل.

ويزداد الأمر أهمية إذا كانت قيمة الأسهم قد ارتفعت بشكل ملحوظ نتيجة للإدراج أو بسبب الإقبال الاستثماري الكبير على السهم، إذ قد يؤدي ذلك إلى تحقيق أرباح رأسمالية معتبرة تخضع لمعدلات ضريبية متفاوتة بحسب صفة المساهم (فرد/شركة، مقيم/غير مقيم).

كما قد تختلف المعاملة الضريبية للمستثمرين الأجانب، حيث تُطبق عليهم أحياناً ضريبة استقطاع عند المنبع أو يُمنحون إعفاءات بموجب اتفاقيات منع الازدواج الضريبي المبرمة بين مصر ودول إقامتهم.

لذلك، يعد التخطيط المسبق وإدراك الأثر الضريبي الناتج عن بيع الأسهم أثناء الطرح خطوة أساسية لأي مساهم يسعى لتعظيم عائده الاستثماري وتجنب المفاجآت الضريبية غير المتوقعة.

الضرائب على الأرباح الموزعة:

بمجرد إدراج الشركة في البورصة وبدئها في تحقيق أرباح قابلة للتوزيع، تُصبح التوزيعات النقدية أو العينية التي يحصل عليها المساهمون خاضعة للضريبة طبقاً لأحكام القانون. وتُعامل هذه الأرباح باعتبارها دخلاً محققاً للمساهمين، سواء كانوا أشخاصاً طبيعيين أو اعتباريين، وبالتالي تضاف إلى وعائهم الضريبي وتخضع للنسب المقررة.

ويختلف العبء الضريبي تبعاً لصفة المساهم ومحل إقامته الضريبي؛ ففي حين يخضع المساهمون المقيمون للضريبة وفقاً لمعدلات محددة في القانون المصري، قد تُفرض على المستثمرين غير المقيمين ضريبة استقطاع عند المنبع يتم تحصيلها مباشرة من الشركة المصدرة للأسهم عند دفع التوزيعات.

وفي بعض الحالات، يمكن أن تؤدي اتفاقيات منع الازدواج الضريبي إلى تخفيض هذه النسبة أو إعفاء المساهم الأجنبي منها جزئياً أو كلياً. ومن ثم، فإن حصول المساهم على توزيعات الأرباح بعد إدراج الشركة يُنشئ التزاماً ضريبياً يتعين مراعاته بدقة، خاصة بالنسبة للمستثمرين الأجانب الذين يتوزعون عبر عدة ولايات قضائية، الأمر الذي يجعل التخطيط الضريبي المسبق ضرورة حيوية لضمان تعظيم صافي العائد الاستثماري وتفادي المخاطر القانونية.

القضايا الضريبية الدولية

الضرائب العابرة للحدود:

تمثل الضرائب العابرة للحدود أحد أكثر الجوانب تعقيداً في سياق الطرح العام الأولي، لا سيما بالنسبة للشركات متعددة الجنسيات أو تلك التي تضم في هيكلها الاستثماري مساهمين دوليين. ففي هذه الحالات، قد يختلف النظام الضريبي المطبق على عوائد الطرح وفقاً لمكان إدراج الأسهم من ناحية، ومكان إقامة المستثمرين من ناحية أخرى.

على سبيل المثال، قد تُخضع بعض الدول الأرباح أو العوائد الناتجة عن الاكتتاب للضريبة المحلية حتى وإن تم تحقيقها في دولة أخرى، بينما قد تفرض دول أخرى ضريبة استقطاع عند المنبع على توزيعات الأرباح أو العوائد المحولة إلى الخارج.

كما أن تحويل الأموال عبر الحدود بعد الطرح قد يثير التزامات ضريبية إضافية، إذ قد تُطبق بعض السلطات ضريبة على تحويل الأرباح أو توزيعات الأسهم إلى المستثمرين الأجانب. كذلك يبرز موضوع تسعير التحويل (Transfer Pricing) في حال وجود معاملات بين الشركة الأم وفروعها أو بين الكيانات المرتبطة داخل المجموعة الدولية، حيث تلتزم الشركات بإثبات أن هذه المعاملات قد تمت وفقاً لمبدأ طول الذراعلتفادي إعادة تقييم الأرباح أو فرض ضرائب إضافية.

وفي مصر، تُطبق ضريبة استقطاع بنسبة ١٠٪ على توزيعات الأرباح التي يحصل عليها المستثمرون غير المقيمين، سواء كانت نقدية أو في شكل أسهم مجانية، ما لم تنص اتفاقيات منع الازدواج الضريبي المبرمة بين مصر ودول إقامة هؤلاء المستثمرين على تخفيض هذه النسبة أو إعفائها. كما تلتزم الشركات المدرجة في البورصة المصرية بالإفصاح عن هياكل ملكيتها وتعاملاتها مع الأطراف المرتبطة لضمان الامتثال لقواعد الضرائب الدولية والحد من مخاطر إعادة التقدير الضريبي.

وبناءً على ما تقدم، فإن الشركات التي تعتزم الطرح العام الأولي على نطاق دولي مطالبة بوضع خطة شاملة لإدارة التزاماتها الضريبية العابرة للحدود، توازن بين الامتثال للقوانين المحلية في كل ولاية قضائية وبين الاستفادة من المعاهدات الدولية لتقليل العبء الضريبي وتعظيم العائد للمستثمرين.

الازدواج الضريبي:

يُعد الازدواج الضريبي من أبرز المخاطر التي قد تواجهها الشركات أو المساهمون في سياق الطرح العام الأولي، خاصة عندما تكون العملية مرتبطة بعدة ولايات قضائية مختلفة. فقد يخضع نفس الدخل ـ سواء تمثل في أرباح رأسمالية ناتجة عن بيع الأسهم أو توزيعات أرباح أو عوائد أخرى ـ للضريبة في دولتين أو أكثر في الوقت ذاته، الأولى باعتبار أن الدخل تحقق داخل حدودها (دولة المصدر)، والثانية باعتبار أن المستفيد مقيم على أرضها (دولة الإقامة الضريبية للمستثمر). وهذا التضارب قد يؤدي إلى تحميل الشركات والمستثمرين بأعباء ضريبية مزدوجة، بما يقلل من صافي العائد الاستثماري ويؤثر سلباً على جاذبية الطرح.

ولتفادي هذه الإشكالية، تلعب اتفاقيات منع الازدواج الضريبي دوراً محورياً في تخفيف العبء الضريبي، حيث تنص هذه الاتفاقيات على آليات واضحة لتوزيع حق فرض الضريبة بين الدول المتعاقدة، سواء من خلال إعفاء أحد الأطراف من فرض الضريبة، أو منح خصم ضريبي (Tax Credit) في دولة الإقامة يعادل ما تم دفعه في دولة المصدر. وفي مصر، أبرمت الدولة عدداً كبيراً من هذه الاتفاقيات مع مختلف الدول، وهو ما يتيح للمستثمرين الأجانب إمكانية الاستفادة من تخفيض أو إعفاء كلي أو جزئي من ضريبة الاستقطاع على الأرباح الموزعة أو عوائد الأسهم.

ومن ثم، فإن التخطيط الضريبي المسبق للشركات التي تسعى للطرح، وكذلك للمستثمرين الراغبين في المشاركة فيه، يُعد أمراً بالغ الأهمية، لضمان الاستفادة القصوى من الحماية التي توفرها الاتفاقيات الضريبية الدولية، وتجنب المخاطر التي قد تنشأ عن فرض ضريبة مزدوجة على نفس الدخل.

مثال توضيحي:

لنفترض أن شركة مصرية مدرجة في البورصة قامت بتوزيع أرباح على مساهم أجنبي مقيم في فرنسا. ووفقاً للقانون المصري، تُفرض ضريبة استقطاع عند المنبع بنسبة ١٠٪ على توزيعات الأرباح التي يحصل عليها غير المقيمين. وبالتالي، إذا حصل المساهم الفرنسي على أرباح مقدارها ١٠٠٬٠٠٠ جنيه مصري، فإن الشركة المصرية ستقوم باقتطاع مبلغ ١٠٬٠٠٠ جنيه لحساب مصلحة الضرائب المصرية، ويصل للمساهم صافي قدره ٩٠٬٠٠٠ جنيه.

لكن وفقاً للقانون الفرنسي، فإن توزيعات الأرباح التي يحصل عليها المقيمون في فرنسا من مصادر خارجية تخضع أيضاً للضريبة في فرنسا، ما يعني أن نفس الدخل قد يُفرض عليه ضريبة في كل من مصر (دولة المصدر) وفرنسا (دولة الإقامة).

هنا يأتي دور اتفاقية منع الازدواج الضريبي بين مصر وفرنسا، والتي تنص على أنه إذا دفعت الضريبة في مصر، فإن فرنسا تمنح المساهم الفرنسي رصيداً ضريبياً (Tax Credit) يساوي قيمة الضريبة المسددة في مصر (١٠٬٠٠٠ جنيه في مثالنا)، بحيث لا يُفرض على المساهم ضريبة مزدوجة على نفس الدخل، وإنما تُخصم الضريبة المصرية من وعائه الضريبي في فرنسا.

وبذلك، يظل إجمالي العبء الضريبي في حدود ما هو مقرر في دولة الإقامة (فرنسا)، مع الاعتراف بالضريبة المدفوعة في مصر، الأمر الذي يحمي المساهم من دفع ضريبتين كاملتين على نفس التوزيعات.

ضريبة الاستقطاع على الطرح

المستثمرون غير المقيمين:

تُعتبر ضريبة الاستقطاع من أهم الاعتبارات الضريبية التي يتعين على الشركات أخذها في الحسبان عند التخطيط للطرح العام الأولي، خصوصاً في ظل وجود مستثمرين أجانب ضمن هيكل المساهمين. ففي كثير من الولايات القضائية، تُفرض ضريبة استقطاع عند المنبع على الأرباح الموزعة التي تدفعها الشركة للمستثمرين غير المقيمين، بحيث تُقتطع الضريبة مباشرة من قيمة التوزيعات قبل تحويلها إلى المساهم. ويختلف معدل هذه الضريبة من دولة إلى أخرى، فقد يبلغ ٥٪ في بعض الأسواق أو يصل إلى ١٥٪ أو ٢٠٪ في أسواق أخرى، الأمر الذي قد ينعكس بشكل مباشر على صافي العائد الاستثماري للمساهم الأجنبي.

وفي السياق المصري، تخضع توزيعات الأرباح التي يحصل عليها المستثمرون غير المقيمون لضريبة استقطاع بنسبة ١٠٪ ، ما لم تُطبق أحكام اتفاقيات منع الازدواج الضريبي التي قد تُخفّض هذه النسبة أو تعفي منها كلياً. ومن ثم، فإن الشركات التي تُخطط للطرح العام الأولي مطالبة بدراسة أثر هذه الضريبة على قاعدة مساهميها الدوليين، والتأكد من توعية المستثمرين الأجانب المترقبين بالاُطر الضريبية المطبقة عليهم. كما أن من مصلحة الشركة ذاتها توفير استشارات ضريبية مسبقة للمستثمرين لضمان وضوح الرؤية وتعزيز جاذبية الطرح، بما يحدّ من أي مخاطر قد تؤثر على حجم الطلب أو معدلات تغطية الاكتتاب.

الامتثال والتقارير المستمرة

التقارير الدورية للشركات المدرجة:

عقب إتمام الطرح العام الأولي وإدراج الشركة في البورصة، تصبح الشركة خاضعة لمجموعة واسعة من التزامات الإفصاح والشفافية التي تُفرض على جميع الكيانات المدرجة. وتشمل هذه الالتزامات إعداد ونشر تقارير ربع سنوية تُبرز النتائج المالية والأداء التشغيلي خلال كل فترة، بالإضافة إلى تقارير سنوية مفصلة تتضمن القوائم المالية المدققة، ومناقشة الإدارة للأداء، وتحليل المخاطر، وخطط النمو المستقبلية.

ولا يقتصر الأمر على مجرد النشر، بل يتطلب الالتزام بهذه المتطلبات وجود أنظمة محاسبية وضريبية دقيقة، وفِرق متخصصة في الامتثال المالي والحوكمة المؤسسية، وهو ما يترتب عليه تحمل الشركة تكاليف إضافية تشمل: أتعاب المراجعين الخارجيين، وخدمات الاستشارات الضريبية والقانونية، وتكاليف إعداد التقارير وفقاً لمعايير المحاسبة المحلية والدولية، فضلاً عن تكاليف البنية التكنولوجية اللازمة لتجميع البيانات وتحليلها.

وفي السياق المصري، تُلزم الهيئة العامة للرقابة المالية (FRA) والبورصة المصرية (EGX) الشركات المدرجة بنشر بيانات مالية ربع سنوية وسنوية خلال مهل زمنية محددة، مع ضرورة إخطار البورصة فوراً بأي أحداث جوهرية قد تؤثر على سعر السهم أو مراكز المساهمين. كما يتوجب أن تكون القوائم المالية للشركات معتمدة من مراقب حسابات مقيد لدى سجل الهيئة، وأن تُعد وفقاً لمعايير المحاسبة المصرية أو الدولية المعتمدة. ويترتب على أي تقصير في الالتزام بهذه المتطلبات فرض جزاءات وغرامات قد تصل إلى وقف التداول على أسهم الشركة لحين تصحيح أوضاعها.

ومن ثم، فإن الانتقال إلى مرحلة الشركة المدرجة لا يمثل مجرد توسع في قاعدة رأس المال، بل يفرض كذلك مستوى أعلى من الالتزامات الرقابية والضريبية التي يجب التعامل معها بكفاءة، بما يضمن الامتثال المستمر لمتطلبات البورصة والهيئات الرقابية، ويعزز ثقة المستثمرين في سلامة الممارسات المالية والإفصاحية للشركة.

زيادة التدقيق من السلطات الضريبية

غالباً ما تكون الشركات المدرجة في البورصة تحت بؤرة اهتمام السلطات الضريبية أكثر من الشركات غير المدرجة، وذلك لاعتبارات تتعلق بحجم معاملاتها وأثرها المباشر على الاقتصاد الوطني، فضلاً عن التزاماتها المتزايدة بالإفصاح والشفافية. فمجرد تحول الشركة إلى كيان عام يزيد من احتمالية تعرضها لـ مراجعات دقيقة وفحوص دورية تشمل فحص الإقرارات الضريبية، مراجعة سياسات التسعير التحويلي مع الكيانات المرتبطة، التحقق من صحة خصم المصروفات الكبيرة مثل تكاليف الطرح، وكذلك التأكد من التزامها بالمعايير الضريبية المحلية والدولية.

وتفرض هذه البيئة الرقابية المشددة على الشركات المدرجة ضرورة إنشاء إدارة ضريبية قوية ومهيكلة تمتلك الكفاءات الفنية والقانونية الكافية للتعامل مع مثل هذه الفحوص. ويشمل ذلك القدرة على إعداد ملفات ضريبية متكاملة، الاحتفاظ بمستندات مؤيدة لجميع المعاملات، والتنسيق المستمر مع المستشارين الخارجيين ومكاتب المحاسبة لضمان سلامة الموقف الضريبي. كما يتطلب الأمر إعداد سياسات داخلية واضحة لإدارة المخاطر الضريبية وتحديثها باستمرار بما يتماشى مع التعليمات الدورية لمصلحة الضرائب المصرية ومعايير منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) فيما يتعلق بالشفافية الضريبية والتسعير التحويلي.

وفي مصر على وجه الخصوص، تزداد هذه الأهمية مع تطبيق نظام الفاتورة الإلكترونية والإقرارات الضريبية الإلكترونية الإلزامية، حيث أصبحت السلطات قادرة على تتبع المعاملات بشكل آني وفوري، ما يضاعف من مستوى التدقيق على الشركات الكبيرة والمدرجة. وبالتالي، فإن نجاح الشركة بعد الطرح لا يتوقف فقط على قدرتها في جذب المستثمرين والحفاظ على ثقة السوق، بل يتطلب أيضاً التزاماً صارماً بضوابط الامتثال الضريبي وتطوير منظومة داخلية قادرة على التعامل مع هذا المستوى العالي من التدقيق.

الخاتمة

لا يقتصر دور الضرائب في عملية الطرح العام الأولي على كونها التزاماً قانونياً يجب الامتثال له، بل يُمثل عنصراً استراتيجياً يحدد إلى حد كبير مدى نجاح الشركة في الانتقال من الإطار الخاص إلى الإطار العام. فالإدراك الواعي للآثار الضريبية المترتبة على الطرح، سواء على الشركة ذاتها أو على مساهميها، يُمكّن الإدارة من صياغة قرارات أكثر توازناً تحقق أفضل النتائج المالية.

إن التخطيط الضريبي المسبق، وخاصة فيما يتعلق بكيفية التعامل مع الأرباح الرأسمالية، واستغلال الخسائر الضريبية المرحلة، وضبط عمليات إعادة الهيكلة السابقة للطرح، يمكن أن يشكل فارقاً بين طرح ناجح يضيف قيمة حقيقية للمستثمرين والسوق، وبين طرح يترتب عليه أعباء ضريبية غير متوقعة قد تقوض عوائده.

وعلاوة على ذلك، فإن الاستمرار في الالتزام الصارم بالقوانين الضريبية المحلية والتشريعات الدولية ذات الصلة بعد الإدراج يُعد ركيزة أساسية للحفاظ على ثقة المستثمرين وتعزيز سمعة الشركة في الأسواق المالية. ومن ثم، فإن نجاح أي شركة بعد إدراجها لا يقاس فقط بقدرتها على جذب الاستثمارات أو تحقيق ارتفاع في قيمة أسهمها، وإنما أيضاً بقدرتها على إدارة ملفها الضريبي بكفاءة، بما يكفل لها استدامة النمو واستقرار المركز المالي على المدى الطويل.

 للرد على اي استفسار قم بملء النموذج او تواصل معنا على  info@eg.andersen.com

Written By

Tax Department
door