الحماية القانونية للأصناف النباتية في مصر
يجوز للأصناف النباتية الجديدة أن تتمتع بالحماية القانونية في مصر متى استوفت المتطلبات القانونية المقررة.
يجوز للأصناف النباتية الجديدة الحصول على الحماية القانونية في مصر وفقًا للإطار المنظم بموجب الكتاب الرابع من قانون حماية حقوق الملكية الفكرية رقم ٨٢ لسنة ٢٠٠٢ ولائحته التنفيذية، والذي ينظم شروط الحماية، وإجراءات التسجيل، وحقوق مستنبطي الأصناف النباتية، والقيود المقررة على تلك الحقوق، وآليات إنفاذها.
“
أي مجموعة نباتية تندرج ضمن تصنيف نباتي واحد من أدنى المراتب المعروفة، ويمكن تعريفها بالخصائص الناتجة عن تركيب وراثي معين أو مجموعة من التراكيب الوراثية، وتتميز عن غيرها من المجموعات النباتية بخاصية واحدة على الأقل من تلك الخصائص، وتكون قابلة للإكثار مع احتفاظها بخصائصها الأساسية.
”
ويقرر النظام القانوني الحماية للأصناف النباتية المستنبطة حديثًا متى استوفت شروط الجدة، والتميز، والتجانس، والثبات، والتسمية. ومن خلال منح مستنبطي الأصناف حقوقًا استئثارية في الاستغلال التجاري للأصناف المحمية، يهدف هذا الإطار إلى تشجيع الابتكار والاستثمار الزراعي، مع توفير اليقين القانوني لمنتجي البذور والمنشآت الزراعية والمستثمرين الذين يعتمدون على الموارد الوراثية المحمية.
شروط الحماية
تنص المادة ١٩٢ من قانون حماية حقوق الملكية الفكرية على أن الصنف النباتي لا يكون مؤهلًا للحماية إلا إذا استوفى خمسة شروط مجتمعة، وهي: الجدة، والتميز، والتجانس، والثبات، واعتماد تسمية خاصة له.
أولًا: الجدة: يُعد الصنف النباتي جديدًا إذا لم تكن، في تاريخ تقديم طلب الحماية، مواد الإكثار أو المواد المحصودة الخاصة به قد بيعت أو نُقلت إلى الغير في مصر، بواسطة مستنبط الصنف أو بموافقته، لمدة تزيد على سنة واحدة سابقة على تاريخ تقديم الطلب. أما بالنسبة للتصرفات التي تمت خارج مصر، فتكون المدة ست سنوات بالنسبة للأشجار والعنب، وأربع سنوات بالنسبة لسائر المحاصيل الزراعية.
كما يقرر القانون أحكامًا انتقالية بالنسبة للأجناس والأنواع النباتية التي يبدأ تطبيق التشريع عليها لأول مرة. وفي هذه الحالات، تعتبر الأصناف المنتمية إلى تلك الأجناس والأنواع مستوفية لشرط الجدة حتى إذا كانت قد جرت بشأنها عمليات بيع أو نقل قبل انقضاء المدد المشار إليها، بشرط تقديم طلب الحماية خلال سنة واحدة من تاريخ سريان أحكام القانون على تلك الأجناس والأنواع.
ثانيًا: التميز: يجب أن يكون الصنف النباتي متميزًا بوضوح عن أي صنف آخر يُعد وجوده من قبيل المعلومات المعروفة عمومًا وقت تقديم الطلب. ويُعد تقديم طلب لتسجيل صنف نباتي في سجل رسمي أو للحصول على حق من حقوق مستنبطي الأصناف في أي دولة دليلًا على اعتباره من المعلومات المعروفة عمومًا، بشرط أن ينتهي الطلب إلى التسجيل أو منح الحماية.
ثالثًا: التجانس: يجب أن تكون الخصائص الأساسية للصنف النباتي متجانسة بدرجة كافية، مع مراعاة الاختلافات التي قد تنشأ بصورة معقولة عن طريقة الإكثار المستخدمة.
رابعًا: الثبات: يجب أن تظل الخصائص الأساسية للصنف النباتي دون تغيير بعد دورات الإكثار المتعاقبة، أو في نهاية كل دورة إذا كانت هناك دورة إكثار محددة. كما تنص اللائحة التنفيذية على تحقق هذا الشرط إذا ظلت تلك الخصائص ثابتة بعد تكرار الإكثار لمدة سنتين أو دورتين زراعيتين، أيهما أقصر.
خامسًا: التسمية: بالإضافة إلى الشروط الموضوعية السابقة، يجب أن يحمل الصنف النباتي تسمية خاصة تسمح بتمييزه عن غيره من الأصناف المحمية، وذلك وفقًا لأحكام قانون حماية حقوق الملكية الفكرية ولائحته التنفيذية.
ويخضع منح الحماية لفحص فني يجريه مكتب حماية الأصناف النباتية للتحقق من استيفاء الشروط القانونية المقررة. وللمكتب، عند إجراء هذا الفحص، أن يقوم بزراعة الصنف بنفسه أو أن يرتب لإجراء أي اختبارات أخرى يراها لازمة، مع مراعاة نتائج عمليات الزراعة أو الاختبارات السابقة. كما يجوز له أن يطلب من مستنبط الصنف تقديم جميع المعلومات والمستندات والمواد البيولوجية اللازمة لإتمام إجراءات الفحص.
٠١
الجدة
يجب أن يقع الصنف ضمن الحدود الزمنية المقررة قانونًا بشأن البيع أو النقل السابق.
٠٢
التميز
يجب أن يكون الصنف متميزًا بوضوح عن الأصناف التي أصبحت من المعلومات المعروفة عمومًا.
٠٣
التجانس
يجب أن تظل الخصائص الأساسية للصنف متجانسة بدرجة كافية.
٠٤
الثبات
يجب أن تظل الخصائص الأساسية دون تغيير خلال دورات الإكثار المتعاقبة.
٠٥
التسمية
يجب أن يحمل الصنف تسمية خاصة تسمح بتمييزه عن غيره من الأصناف المحمية.
م
الفحص الفني:
يتم التحقق من استيفاء هذه الشروط بواسطة مكتب حماية الأصناف النباتية، الذي يجوز له إجراء الزراعة أو الاختبارات اللازمة، وطلب المعلومات والمستندات والمواد البيولوجية المطلوبة.
إجراءات تقديم الطلب
بعد استيفاء شروط الحماية، يتعين على مستنبط الصنف تقديم طلب إلى مكتب حماية الأصناف النباتية باستخدام النموذج المقرر.
ويجب أن يكون الطلب مصحوبًا بما يثبت سداد الرسوم المقررة، ووصف فني للصنف النباتي، وشهادة صادرة عن بنك الموارد الوراثية تفيد إيداع عينة ممثلة، وشهادة تثبت تسجيل المورد الوراثي ذي الصلة. وإذا كانت قد قُدمت طلبات لحماية الصنف ذاته في الخارج، فيجب كذلك تقديم صور مصدقة من تلك الطلبات، مرفقًا بها ترجمات عربية معتمدة.
وتجيز اللائحة التنفيذية لمقدم الطلب تقديم الشهادة الصادرة عن بنك الموارد الوراثية، وصور الطلبات المقدمة في الخارج، وشهادة تسجيل المورد الوراثي، خلال أربعة أشهر من تاريخ تقديم الطلب. ويترتب على عدم تقديم أي من هذه المستندات خلال المدة المحددة اعتبار الطلب كأن لم يكن.
وعند تقديم الطلب، يقوم مكتب حماية الأصناف النباتية بقيده برقم مسلسل وفقًا لتاريخ ووقت التقديم، ويسلم مقدم الطلب إيصالًا رسميًا بذلك. ويظل الطلب والمستندات المؤيدة له سرية إلى حين نشر قرار منح الحماية رسميًا.
نطاق الحماية وحقوق مستنبطي الأصناف
بعد منح الحماية، تقرر المادة ١٩٤ من قانون حماية حقوق الملكية الفكرية حقوقًا استئثارية على مواد إكثار الصنف المحمي. وتشمل هذه الحقوق إنتاج الصنف وإكثاره، وإعداده لأغراض الإكثار، وبيعه وتسويقه، وعمليات استيراده وتصديره، وتخزين مواد الإكثار لأي من هذه الأغراض. كما يجوز لمستنبط الصنف أن يعلق منح الترخيص على شروط وأحكام محددة.
وتمتد الحماية المقررة بموجب قانون حماية حقوق الملكية الفكرية، في بعض الحالات، إلى ما يتجاوز مواد الإكثار. وعلى وجه الخصوص، قد تمتد حقوق مستنبط الصنف إلى المواد المحصودة الناتجة عن الاستخدام غير المصرح به لمواد الإكثار، وكذلك إلى الأصناف التي تتطلب استخدامًا متكررًا للصنف المحمي، والأصناف التي لا يمكن تمييزها عنه بوضوح، والأصناف المشتقة أساسًا منه.
الاستثناءات والقيود
على الرغم من اتساع نطاق الحقوق الاستئثارية التي يقررها قانون حماية حقوق الملكية الفكرية، فإن هذه الحقوق تظل خاضعة لعدد من القيود القانونية المهمة. إذ تستبعد المادة ١٩٥ الأعمال التي تتم لأغراض خاصة وغير تجارية، والأنشطة التجريبية، واستخدام الأصناف المحمية في استنباط أصناف جديدة.
كما يُسمح للمزارعين، في حدود معقولة ومع مراعاة المصالح المشروعة لمستنبط الصنف، باستخدام المواد المحصودة الناتجة عن زراعة الأصناف المحمية لأغراض الإكثار في أراضيهم الخاصة.
وتقرر المادة ١٩٨ كذلك مبدأ استنفاد الحقوق. فمتى قام مستنبط الصنف، أو شخص يتصرف بموافقته، ببيع المادة المحمية أو طرحها في السوق داخل مصر، لا يعود له الحق في التحكم في التصرفات اللاحقة المتعلقة بهذه المادة أو بالمنتجات المشتقة منها. ومع ذلك، لا يسري هذا المبدأ إذا انطوت التصرفات على إكثار لاحق للصنف أو تصدير مواد الإكثار إلى دول لا يتمتع فيها الصنف أو الجنس أو النوع النباتي بالحماية القانونية، ما لم يكن التصدير لغرض الاستهلاك فقط.
التراخيص الإجبارية وقيود المصلحة العامة
يجيز قانون حماية حقوق الملكية الفكرية منح تراخيص إجبارية متى اقتضت المصلحة العامة ذلك. ويجوز لمكتب حماية الأصناف النباتية إصدار هذه التراخيص بعد موافقة الوزير المختص، وفي هذه الحالة يكون لمستنبط الصنف الحق في الحصول على تعويض عادل.
كما يجوز لوزير الزراعة تقييد ممارسة حقوق مستنبطي الأصناف متى كان ذلك ضروريًا لحماية المصلحة العامة، مع استحقاق تعويض مناسب.
إلغاء وسحب حقوق مستنبطي الأصناف
يجوز إلغاء أو سحب حقوق مستنبطي الأصناف في عدد من الحالات المنصوص عليها في قانون حماية حقوق الملكية الفكرية ولائحته التنفيذية.
وتسري حماية الأصناف النباتية حاليًا على الأجناس والأنواع التي يحددها وزير الزراعة، على أن يمتد نطاق الحماية تلقائيًا إلى جميع الأجناس والأنواع النباتية بعد مرور عشر سنوات من تاريخ سريان الأحكام ذات الصلة.
ويجوز سحب حق مستنبط الصنف إذا فقد الصنف المحمي شرط التجانس أو الثبات بعد منحه الحماية، أو إذا امتنع المستنبط عن تقديم المعلومات أو المستندات أو المواد البيولوجية التي يطلبها مكتب حماية الأصناف النباتية للتحقق من استمرار استيفاء المتطلبات القانونية.
كما قد يترتب الإلغاء على عدم سداد الرسوم السنوية، أو عدم اقتراح تسمية بديلة بعد شطب التسمية الأصلية من السجل. بالإضافة إلى ذلك، يجوز للوزير المختص سحب شهادة مستنبط الصنف إذا ثبت أن الصنف المحمي لم يكن مستوفيًا لشرط الجدة عند منحه الحماية، أو إذا فقد لاحقًا أيًا من شروط التميز أو التجانس أو الثبات.
كما ينظم قانون حماية حقوق الملكية الفكرية ولائحته التنفيذية إجراءات الإخطار بقرارات الإلغاء، وحق ذوي الشأن في الطعن عليها.
إنفاذ الحقوق
يقرر قانون حماية حقوق الملكية الفكرية وسائل مدنية وجنائية لإنفاذ حقوق مستنبطي الأصناف. فبموجب المادة ٢٠٤، يجوز لرئيس المحكمة المختصة بنظر أصل النزاع، بناءً على طلب عاجل من ذي شأن، أن يأمر باتخاذ تدابير وقتية لحفظ الأدلة، وإجراء حصر تفصيلي للمنتجات محل التعدي والأدوات المستخدمة في ارتكاب المخالفة، والتحفظ على تلك المنتجات والأدوات.
ويجوز للمحكمة ندب خبراء للمساعدة في تنفيذ هذه التدابير، كما يجوز لها إلزام مقدم الطلب بإيداع تأمين مناسب. ويجب رفع الدعوى الموضوعية خلال خمسة عشر يومًا من تاريخ صدور الأمر، وإلا زال أثره.
وتجيز المادة ٢٠٥ لذوي الشأن التظلم من هذه الأوامر خلال ثلاثين يومًا من تاريخ صدورها أو إعلانها. وللمحكمة أن تؤيد الأمر أو تعدله أو تلغيه كليًا أو جزئيًا وفقًا لأحكام قانون المرافعات المدنية والتجارية.
كما تخضع الاعتداءات العمدية لعقوبات جنائية. إذ تقرر المادة ٢٠٣ غرامة تتراوح بين ١٠,٠٠٠ و٥٠,٠٠٠ جنيه مصري، وفي حالة العود يجوز الحكم بالحبس لمدة تتراوح بين ثلاثة أشهر وسنة، وبغرامة تتراوح بين ٢٠,٠٠٠ و١٠٠,٠٠٠ جنيه مصري. وفي جميع الأحوال، يتعين على المحكمة الحكم بمصادرة البذور ومواد الإكثار المضبوطة.
الخاتمة
يهدف نظام حماية الأصناف النباتية في مصر إلى تشجيع الابتكار والاستثمار في القطاع الزراعي من خلال منح مستنبطي الأصناف حقوقًا استئثارية على الأصناف النباتية الجديدة، مع تحقيق التوازن مع اعتبارات المصلحة العامة.
ومن خلال الإطار الذي يقرره قانون حماية حقوق الملكية الفكرية ولائحته التنفيذية، يتمتع مستنبطو الأصناف بحماية قانونية لابتكاراتهم، شريطة الالتزام بالشروط الموضوعية، والمتطلبات الإجرائية، والقيود القانونية المقررة.
ونظرًا إلى الطبيعة الفنية والتنظيمية لمتطلبات التسجيل، واستمرار الحماية، وإنفاذ الحقوق، ينبغي على مستنبطي الأصناف والشركات الزراعية والمستثمرين ضمان الالتزام المستمر بالإطار القانوني واجب التطبيق، حفاظًا على حقوقهم وتعظيمًا للقيمة التجارية للأصناف النباتية المحمية.
للرد على اي استفسار قم بملء النموذج او تواصل معنا على info@eg.andersen.com