Worldwide Locations:

فحص تعاطي المخدرات وإنهاء علاقة العمل في مصر

لا يبرر فحص تعاطي المخدرات في مصر الفصل التلقائي للعامل، إذ إن مجرد إيجابية نتيجة الفحص قد لا تكفي قانونًا لإنهاء علاقة العمل.

يثير إجراء فحوص تعاطي المخدرات في بيئة العمل مسألة دقيقة تتعلق بتحقيق التوازن بين حق صاحب العمل في الحفاظ على بيئة عمل آمنة ومتوافقة مع أحكام القانون، وبين الحماية القانونية المقررة للعاملين بموجب التشريعات المنظمة لعلاقات العمل. وتكتسب هذه المسألة أهمية خاصة في الحالات التي تثبت فيها إيجابية نتيجة فحص أحد العاملين لمادة مخدرة، دون وجود دليل على أنه كان في حالة سكر أو واقعًا تحت تأثير تلك المادة أثناء ساعات العمل.

وقد تناولت محكمة النقض المصرية هذه المسألة مؤخرًا في الطعن رقم ٤٠٨٥ لسنة ٩٣ قضائية (عمال)، والذي يتعلق بعامل أظهرت نتيجة الفحص الدوري لتعاطي المخدرات تعاطيه لمادة الترامادول. وعلى الرغم من إيجابية نتيجة الفحص، فإنه لم يثبت أن العامل كان في حالة سكر أو واقعًا تحت تأثير المادة المخدرة أثناء العمل. وانتهت المحكمة إلى رفض طلب صاحب العمل بفصل العامل.

ويسلط هذا الحكم الضوء على تمييز جوهري في القانون المصري بين ثبوت تعاطي المواد المخدرة من خلال نتائج الفحوص الطبية، وبين وجود العامل تحت تأثير تلك المواد أثناء ساعات العمل. كما يثير اعتبارات عملية مهمة يتعين على أصحاب الأعمال مراعاتها عند وضع سياسات فحص تعاطي المخدرات في بيئة العمل وتطبيق الإجراءات التأديبية ذات الصلة.

متطلبات إجراء فحوص تعاطي المخدرات

يجيز القانون المصري لأصحاب الأعمال إلزام العاملين بالخضوع لفحوص الكشف عن تعاطي المخدرات، شريطة الالتزام بالمتطلبات القانونية المقررة في هذا الشأن.

فقد أوجبت المادة (١٣٥) من قانون العمل رقم ١٤ لسنة ٢٠٢٥ على العامل الخضوع للفحص الطبي للكشف عن تعاطي المواد المخدرة كلما طلب منه صاحب العمل ذلك، على أن يتحمل صاحب العمل تكاليف إجراء الفحص.

ويتعين إجراء الفحص لدى الهيئة العامة للتأمين الصحي أو المعامل المركزية التابعة لوزارة الصحة، وفقًا للإجراءات والضمانات القانونية المقررة، والتي تشمل إعادة فحص العينة ذاتها في يوم سحبها، وإجراء فحص تأكيدي لدى أي من الجهتين المختصتين حال اختلاف النتائج.

وفي حالة تأكيد إيجابية نتيجة الفحص، يتعين إحالة العامل إلى المحكمة العمالية المختصة للفصل في الأمر. كما يلتزم صاحب العمل بالمحافظة على سرية إجراءات الفحص، ولا يجوز له الإفصاح عن الحالة الصحية للعامل استنادًا إلى نتيجة الفحص.

وفي المقابل، يخضع العاملون في بعض الجهات التابعة للقطاع العام والجهات المرتبطة بالدولة، وغيرها من الجهات والمؤسسات التي تدخل في نطاق تطبيق القانون رقم ٧٣ لسنة ٢٠٢١، لنظام قانوني مستقل.

فبالنسبة للعاملين الخاضعين لأحكام هذا القانون، يُعد إجراء فحص تعاطي المخدرات شرطًا للتعيين والاستمرار في شغل الوظيفة. ويترتب على ثبوت إيجابية نتيجة الفحص بصورة نهائية، بعد استيفاء إجراءات الفحص والتحليل التوكيدي المقررة قانونًا، جواز إنهاء الخدمة بقوة القانون. كما قد يشكل الامتناع المتعمد عن إجراء الفحص أو التهرب منه سببًا لإنهاء الخدمة.

ولا يسري القانون رقم ٧٣ لسنة ٢٠٢١، كقاعدة عامة، على أصحاب الأعمال في القطاع الخاص العادي. ومن ثم، يتعين على أصحاب الأعمال في هذا القطاع الاستناد إلى أحكام قانون العمل ولوائح تنظيم العمل الداخلية المعتمدة عند التعامل مع فحوص تعاطي المخدرات والآثار المترتبة عليها، دون تطبيق نظام إنهاء الخدمة المنصوص عليه في القانون رقم ٧٣ لسنة ٢٠٢١ بصورة تلقائية لمجرد ثبوت إيجابية نتيجة فحص العامل.

ولا يُعد إجراء فحص تعاطي المخدرات قبل التعيين شرطًا قانونيًا عامًا بالنسبة لأصحاب الأعمال في القطاع الخاص العادي في مصر. ومع ذلك، لا يوجد حظر قانوني عام يمنع صاحب العمل من اشتراط خضوع المرشح للوظيفة لفحص تعاطي المخدرات كشرط للتعيين، شريطة إجراء الفحص وفقًا للمتطلبات القانونية المعمول بها، بما في ذلك الإجراءات المنصوص عليها في المادة (١٣٥) من قانون العمل.

وينبغي لصاحب العمل الإفصاح بوضوح عن هذا الشرط خلال إجراءات التوظيف والتعاقد، مع ضمان الحفاظ على السرية التامة لجميع المعلومات والنتائج التي يتم الحصول عليها من خلال الفحص.

وبناءً عليه، يجوز لصاحب العمل اشتراط اجتياز فحص تعاطي المخدرات بنتيجة مرضية كشرط لإبرام عقد العمل، شريطة تطبيق هذا الاشتراط بصورة قانونية ومتسقة، وبما لا يتعارض مع الضمانات والحماية القانونية المقررة للعاملين.

الامتناع عن الخضوع لفحص تعاطي المخدرات

إذا طلب صاحب العمل من العامل الخضوع لفحص تعاطي المخدرات وفقًا للمادة (١٣٥) من قانون العمل، فإن العامل يكون ملزمًا بإجراء الفحص طبقًا للمتطلبات القانونية المقررة.

ومع ذلك، فإن المادة (١٣٥) لا تنص على أن مجرد امتناع العامل عن الخضوع للفحص يشكل، في حد ذاته، سببًا يترتب عليه الفصل من العمل بصورة تلقائية.

ويختلف الوضع بالنسبة للعاملين الخاضعين لأحكام القانون رقم ٧٣ لسنة ٢٠٢١، إذ تنص المادة (٥) منه على أن الامتناع المتعمد عن إجراء الفحص أثناء الخدمة، أو التهرب المتعمد منه دون عذر مقبول، يشكل سببًا لإنهاء الخدمة. كما تناولت اللائحة التنفيذية للقانون حالات التخلف عن حضور الفحص، ومغادرة مقر العمل بقصد التهرب من إجرائه، والتلاعب المتعمد بالعينة.

أما بالنسبة للعاملين في القطاع الخاص العادي الذين لا يخضعون لأحكام القانون رقم ٧٣ لسنة ٢٠٢١ ، فيجوز التعامل مع الامتناع غير المبرر عن إجراء الفحص وفقًا لنظام الجزاءات التأديبية المعتمد لدى صاحب العمل، شريطة أن تنص لائحة تنظيم العمل المعتمدة على التزام العاملين بالتعاون في إجراء فحوص تعاطي المخدرات، وأن يلتزم صاحب العمل بإجراءات التحقيق والتأديب المقررة قانونًا.

ومع ذلك، لا يجوز اعتبار الامتناع عن الفحص سببًا تلقائيًا للفصل من العمل، ما لم تتوافر الشروط القانونية المقررة لإنهاء علاقة العمل.

أسباب الفصل من العمل

وفقًا للمادة (١٤٨/٦) من قانون العمل، يجوز فصل العامل إذا ثبت وجوده أثناء ساعات العمل في حالة سكر بيّن أو متأثرًا بما تعاطاه من مادة مخدرة.

وبناءً على ذلك، ينصب التركيز على حالة العامل أثناء وجوده في العمل، وليس مجرد ثبوت تعاطيه مواد مخدرة في وقت سابق.

ولا تكفي إيجابية نتيجة فحص تعاطي المخدرات، في حد ذاتها، لإثبات أن العامل كان في حالة سكر أو واقعًا تحت تأثير مادة مخدرة أثناء ساعات العمل.

وقد أكدت محكمة النقض هذا التمييز في الطعن رقم ٤٠٨٥ لسنة ٩٣ قضائية (عمال)، حيث ثبتت إيجابية نتيجة الفحص الدوري للعامل لمادة الترامادول، دون وجود دليل على أنه كان في حالة سكر أو واقعًا تحت تأثير المادة المخدرة أثناء أداء مهام عمله.

ومن ثم، خلصت المحكمة إلى عدم توافر الشروط القانونية اللازمة للفصل من العمل.

ويتعين التمييز بين هذا الوضع والنظام القانوني المنصوص عليه في القانون رقم ٧٣ لسنة ٢٠٢١، إذ يجوز بالنسبة للعاملين الخاضعين لأحكامه إنهاء الخدمة بقوة القانون عند ثبوت إيجابية نتيجة فحص تعاطي المخدرات بصورة نهائية، بعد استيفاء إجراءات الفحص والتحليل التوكيدي المقررة قانونًا، دون اشتراط إثبات أن العامل كان في حالة سكر أو واقعًا تحت تأثير مادة مخدرة أثناء العمل.

وعليه، فإنه بالنسبة لأصحاب الأعمال في القطاع الخاص العادي، لا يجوز التعامل مع مجرد تعاطي المواد المخدرة والوجود تحت تأثيرها أثناء العمل باعتبارهما مخالفة واحدة.

فإذا ثبت أن العامل كان في حالة سكر أو واقعًا تحت تأثير مادة مخدرة أثناء ساعات العمل، فقد يكون فصله مبررًا وفقًا للمادة (١٤٨/٦) من قانون العمل.

أما إذا اقتصر الأمر على ثبوت إيجابية نتيجة فحص تعاطي المخدرات، دون وجود دليل على أن العامل كان في حالة سكر أو واقعًا تحت تأثير المادة المخدرة أثناء العمل، فلا يجوز لصاحب العمل اعتبار هذه النتيجة، بصورة تلقائية، دليلًا على توافر السبب القانوني الموجب للفصل.

وفي هذه الحالة، يتعين على صاحب العمل اتباع الإجراءات المقررة قانونًا للتعامل مع نتائج الفحوص الإيجابية المؤكدة وفقًا للمادة (١٣٥) من قانون العمل، بما في ذلك إحالة العامل إلى المحكمة العمالية المختصة للفصل في الأمر، مع تقييم أي جزاءات تأديبية إضافية وفقًا لأحكام قانون العمل ولائحة تنظيم العمل الداخلية المعتمدة لدى صاحب العمل.

قانون العمل المصري رقم ١٤ لسنة ٢٠٢٥

التمييز القانوني بين إيجابية نتيجة فحص تعاطي المخدرات وبين وجود العامل في حالة سكر أو تحت تأثير المواد المخدرة أثناء ساعات العمل.

ثبوت إيجابية نتيجة فحص تعاطي المخدرات للعامل

لا تكفي إيجابية نتيجة الفحص وحدها لإثبات أن العامل كان في حالة سكر أو واقعًا تحت تأثير المواد المخدرة أثناء العمل.

هل كان العامل في حالة سكر أو واقعًا تحت تأثير المواد المخدرة أثناء ساعات العمل؟

عدم وجود دليل على تأثر العامل بالمواد المخدرة

١- عدم جواز الفصل التلقائي

لا تكفي إيجابية نتيجة الفحص وحدها لإثبات توافر السبب القانوني الموجب للفصل. ويجب التعامل مع نتائج الفحوص الإيجابية المؤكدة وفقًا للإجراءات القانونية المقررة، بما في ذلك إحالة العامل إلى المحكمة العمالية المختصة.

المادة (١٣٥)
ثبوت وجود العامل تحت تأثير المواد المخدرة أثناء العمل

٢- جواز الفصل من العمل

إذا ثبت أن العامل كان في حالة سكر أو واقعًا تحت تأثير المواد المخدرة أثناء ساعات العمل، فقد يكون فصله مبررًا وفقًا لأحكام قانون العمل، مع مراعاة المتطلبات والإجراءات القانونية الواجبة التطبيق.

المادة (١٤٨/٦)

التمييز القانوني الجوهري: لا يُعد مجرد تعاطي المواد المخدرة والوجود تحت تأثيرها أثناء العمل مخالفة واحدة. ولا يجوز لأصحاب الأعمال استحداث أسباب تلقائية للفصل من العمل من خلال سياسات فحص تعاطي المخدرات المنصوص عليها في لوائحهم الداخلية.

سياسات فحص تعاطي المخدرات في لوائح العمل الداخلية

يجوز لصاحب العمل في القطاع الخاص تنظيم إجراءات فحص تعاطي المخدرات من خلال لائحة تنظيم العمل الداخلية، شريطة توافق هذه السياسة مع أحكام قانون العمل. وتُلزم المادة (١٣٧) من قانون العمل أصحاب الأعمال الذين يستخدمون عشرة عمال فأكثر بوضع لائحة تنظم المخالفات التي قد تقع في بيئة العمل والجزاءات التأديبية المقررة بشأنها.

وبناءً عليه، يجوز لصاحب العمل تضمين لائحته الداخلية أحكامًا تحدد الحالات التي يجوز فيها طلب إجراء فحص تعاطي المخدرات، والتزام العاملين بالتعاون في إجراءات الفحص، والإجراءات الواجب اتباعها في حال ثبوت إيجابية نتيجة الفحص أو امتناع العامل عن إجرائه أو تهربه منه. وفي جميع الأحوال، يجب إجراء الفحوص وفقًا للمتطلبات والضمانات المنصوص عليها في المادة (١٣٥) من قانون العمل.

ومع ذلك، لا يجوز للائحة الداخلية مخالفة الشروط القانونية المقررة للفصل من العمل أو استحداث سبب جديد لإنهاء علاقة العمل. وعلى وجه الخصوص، لا ينبغي أن تنص اللائحة على الفصل التلقائي للعامل في جميع حالات إيجابية نتيجة فحص تعاطي المخدرات، إذا لم يثبت وجوده في حالة سكر أو تحت تأثير المواد المخدرة أثناء ساعات العمل.

وبدلًا من ذلك، ينبغي أن تميز اللائحة بين مجرد إيجابية نتيجة الفحص، والامتناع عن إجراء الفحص أو التهرب منه، وتكرار المخالفات، وثبوت وجود العامل في حالة سكر أو تحت تأثير المواد المخدرة أثناء العمل، مع ضمان توافق أي جزاءات تأديبية مع أحكام قانون العمل.

ويكتسب هذا التمييز أهمية خاصة في ضوء حكم محكمة النقض في الطعن رقم ٤٠٨٥ لسنة ٢٠٢٥، حيث حاول صاحب العمل الاستناد إلى لائحته الداخلية لتبرير فصل العامل عقب ثبوت إيجابية نتيجة فحص تعاطي المخدرات. ومع ذلك، انتهت المحكمة إلى عدم توافر الشروط القانونية اللازمة للفصل من العمل.

الجزاءات التأديبية

إذا ثبتت إيجابية نتيجة فحص تعاطي المخدرات لأحد العاملين، دون وجود دليل على أنه كان في حالة سكر أو واقعًا تحت تأثير المواد المخدرة أثناء ساعات العمل، فيتعين على صاحب العمل التمييز بين ثبوت إيجابية نتيجة الفحص وبين السبب القانوني المستقل للفصل المتمثل في وجود العامل في حالة سكر أو تحت تأثير المواد المخدرة أثناء العمل.

ويجب التعامل مع نتائج الفحوص الإيجابية المؤكدة وفقًا للإجراءات المنصوص عليها في المادة (١٣٥) من قانون العمل، بما في ذلك إحالة العامل إلى المحكمة العمالية المختصة للفصل في الأمر.

وتحدد المادة (١٣٩) من قانون العمل الجزاءات التأديبية التي يجوز توقيعها على العاملين، والتي تشمل الإنذار الكتابي، والخصم من الأجر في الحدود المقررة قانونًا، وتأجيل موعد استحقاق العلاوة السنوية أو الحرمان من جزء منها، وتأجيل الترقية، وخفض الأجر الأساسي في الحالات التي يجيزها القانون، والخفض إلى وظيفة في الدرجة الأدنى مباشرة دون تخفيض الأجر، والفصل من الخدمة وفقًا لأحكام قانون العمل.

ويتعين توقيع أي جزاء تأديبي وفقًا للإجراءات القانونية الواجبة التطبيق ولائحة تنظيم العمل الداخلية المعتمدة لدى صاحب العمل.

وبناءً عليه، يجوز لأصحاب الأعمال وضع إطار تأديبي واضح ومتناسب لمعالجة السلوكيات المرتبطة بفحص تعاطي المخدرات، مثل الامتناع غير المبرر عن إجراء الفحص أو التهرب منه، وذلك مع مراعاة المتطلبات المنصوص عليها في قانون العمل.

ومع ذلك، لا ينبغي أن تنص اللائحة الداخلية على الفصل التلقائي أو توقيع جزاء محدد مسبقًا لمجرد ثبوت إيجابية نتيجة فحص تعاطي المخدرات، إذا لم تتوافر الشروط القانونية المقررة للفصل من العمل.

وتتمثل المسألة الجوهرية في عدم جواز اعتبار إيجابية نتيجة فحص تعاطي المخدرات دليلًا تلقائيًا على وجود العامل في حالة سكر أو تحت تأثير المواد المخدرة أثناء العمل.

ويكتسب هذا التمييز أهمية خاصة في ضوء ما انتهت إليه محكمة النقض في الطعن رقم٤٠٨٥ لسنة ٢٠٢٥، إذ قررت أن ثبوت إيجابية نتيجة فحص العامل لمادة الترامادول، دون وجود دليل على أنه كان في حالة سكر أو واقعًا تحت تأثير المادة المخدرة أثناء أداء مهام عمله، لا يكفي لتوافر الشروط القانونية اللازمة للفصل من العمل.

مخاطر الصياغة المفرطة في الاتساع للوائح الداخلية

تكتسب صياغة سياسة فحص تعاطي المخدرات أهمية خاصة، نظرًا لما قد يترتب على القواعد التأديبية التي يضعها صاحب العمل من آثار على الجزاءات التي يجوز له توقيعها لاحقًا.

ففي الطعن رقم ٤٠٨٥ لسنة ٢٠٢٥، كانت لائحة صاحب العمل تنص على جزاء محدد للمخالفة المتعلقة بتعاطي المواد المخدرة، يتمثل في الخصم من الأجر لمدة تتراوح بين ١٠ و٣٠ يومًا. وقد أخذت المحكمة هذا النص في اعتبارها عند رفض طلب صاحب العمل بفصل العامل.

ومن ثم، ينبغي لأصحاب الأعمال تجنب الصياغات التي تقرر جزاءً ثابتًا لكل حالة تثبت فيها إيجابية نتيجة فحص تعاطي المخدرات.

فإذا نصت اللائحة الداخلية على جزاء تأديبي محدد لسلوك معين يدخل في نطاق تطبيقها، فقد يواجه صاحب العمل صعوبات عند المطالبة لاحقًا بتوقيع جزاء أشد عن السلوك ذاته، لا سيما إذا لم يثبت أن العامل كان في حالة سكر أو واقعًا تحت تأثير المواد المخدرة أثناء ساعات العمل.

ويتمثل النهج الأكثر ملاءمة من الناحية العملية في وضع إطار تنظيمي واضح ومتناسب يميز بين الحالات المختلفة، بما في ذلك ثبوت إيجابية نتيجة الفحص بصورة نهائية، والامتناع عن إجراء الفحص أو التهرب منه، والتلاعب بالعينة، وتكرار مخالفة متطلبات الفحص المقررة، وثبوت وجود العامل في حالة سكر أو تحت تأثير المواد المخدرة أثناء العمل.

كما ينبغي أن تحافظ اللائحة على حق صاحب العمل في اتخاذ الإجراءات التي يجيزها القانون بحسب ظروف كل حالة، دون استحداث سبب تلقائي للفصل لا يعترف به قانون العمل.

التوصيات العملية لأصحاب الأعمال

ينبغي لأصحاب الأعمال التأكد من أن سياسات فحص تعاطي المخدرات المعتمدة لديهم تميز بوضوح بين تعاطي المواد المخدرة، وثبوت إيجابية نتيجة الفحص، والوجود في حالة سكر أو تحت تأثير المواد المخدرة أثناء العمل، إذ لا تترتب بالضرورة الآثار القانونية ذاتها على هذه الحالات وفقًا للقانون المصري.

ويتعين أن تتضمن السياسة المصاغة بصورة سليمة تحديد الحالات والإجراءات التي يجوز فيها طلب إجراء فحص تعاطي المخدرات وفقًا للمادة (١٣٥) من قانون العمل، مع النص على التزام العاملين بالتعاون في إجراءات الفحص، ومراعاة المتطلبات القانونية المتعلقة بإعادة فحص العينات، وإجراء التحاليل التأكيدية، والحفاظ على سرية النتائج والمعلومات الصحية.

كما ينبغي أن تلزم السياسة صاحب العمل باتباع الإجراءات القانونية المقررة قبل توقيع أي جزاء تأديبي أو اتخاذ أي إجراء إضافي بحق العامل.

ويجب أن تميز السياسة بين ثبوت إيجابية نتيجة الفحص بصورة نهائية، والامتناع عن إجراء الفحص أو التهرب منه، والتلاعب بالعينة، وثبوت وجود العامل في حالة سكر أو تحت تأثير المواد المخدرة أثناء العمل.

كذلك، ينبغي أن تحافظ السياسة على حق صاحب العمل في اتخاذ الإجراءات المناسبة إذا ثبت أن العامل كان في حالة سكر أو واقعًا تحت تأثير المواد المخدرة أثناء ساعات العمل، وفقًا لما تقرره المادة (١٤٨/٦) من قانون العمل.

ويتعين على أصحاب الأعمال التأكد من توافق الجزاءات التأديبية الواردة في لوائحهم الداخلية مع أحكام المادة (١٣٩) من قانون العمل، وتجنب النص على جزاءات ثابتة أو غير متناسبة قد تحد من قدرتهم على اتخاذ إجراء مختلف في الحالات التي يجيز فيها القانون ذلك.

وتكتسب هذه المسألة أهمية خاصة في ضوء ما استقر عليه قضاء محكمة النقض في الطعن رقم ٤٠٨٥ لسنة ٢٠٢٥.

وأخيرًا، ينبغي أن تكفل سياسات فحص تعاطي المخدرات حماية سرية المعلومات الصحية للعاملين، وأن تحدد بوضوح الإجراءات الواجب اتباعها عند ثبوت إيجابية نتيجة الفحص، بما في ذلك إجراءات الإحالة القانونية المنصوص عليها في المادة (١٣٥) من قانون العمل.

الخاتمة

يؤكد حكم محكمة النقض في الطعن رقم ٤٠٨٥ لسنة ٢٠٢٥ أن مجرد ثبوت إيجابية نتيجة فحص تعاطي المخدرات لا يبرر تلقائيًا إنهاء علاقة العمل بالنسبة للعاملين في القطاع الخاص العادي. ويتمثل التمييز القانوني الجوهري في مدى ثبوت وجود العامل في حالة سكر أو تحت تأثير المواد المخدرة أثناء ساعات العمل.

ويجوز لأصحاب الأعمال اشتراط إجراء فحوص تعاطي المخدرات، بما في ذلك اعتبار اجتياز الفحص شرطًا للتعيين بالنسبة للمرشحين للوظائف، شريطة مراعاة المتطلبات القانونية المعمول بها والالتزامات المتعلقة بسرية المعلومات والنتائج.

كما يجوز للوائح العمل الداخلية تنظيم إجراءات الفحص والنص على الجزاءات التأديبية المناسبة، إلا أنه لا يجوز لها استحداث أسباب قانونية جديدة للفصل من العمل أو تقرير إنهاء علاقة العمل بصورة تلقائية لمجرد ثبوت إيجابية نتيجة الفحص.

أما إذا ثبت أن العامل كان في حالة سكر أو واقعًا تحت تأثير المواد المخدرة أثناء ساعات العمل، فقد يكون فصله مبررًا وفقًا للمادة (١٤٨/٦) من قانون العمل.

ومن ثم، يتعين على أصحاب الأعمال التأكد من أن لوائحهم الداخلية تميز بوضوح بين إيجابية نتائج فحوص تعاطي المخدرات، والامتناع عن الخضوع للفحص، وثبوت وجود العامل في حالة سكر أو تحت تأثير المواد المخدرة أثناء العمل.

 للرد على اي استفسار قم بملء النموذج او تواصل معنا على  info@eg.andersen.com

Written By

Legal Department
door