Worldwide Locations:

الإصلاحات الضريبية والإجرائية في مصر لعام ٢٠٢٦

أدخلت مصر خلال عام 2026 حزمة واسعة من الإصلاحات الضريبية والإجرائية، وذلك في إطار المرحلة الثانية من مبادرة تيسير وإصلاح المنظومة الضريبية. وتهدف هذه الحزمة إلى تبسيط الإجراءات الضريبية، ودعم الاستثمار والإنتاج، وتحسين السيولة لدى الشركات، وتعزيز الكفاءة العامة للنظام الضريبي المصري. وتشمل الإصلاحات عدة مجالات، من بينها ضريبة الدخل، وضريبة القيمة المضافة، وضريبة الدمغة، والإجراءات الضريبية، وتسوية المنازعات الضريبية، ورسوم تنمية موارد الدولة.

وتتضمن الحزمة التشريعية القوانين أرقام 148 إلى 153 لسنة 2026، والتي تعدل قانون رسم تنمية موارد الدولة، وقانون ضريبة القيمة المضافة، وقانون الإجراءات الضريبية الموحد، وقانون الضريبة على الدخل، وقانون ضريبة الدمغة، إلى جانب مد فترة العمل بنظام تسوية المنازعات الضريبية. وبالإضافة إلى ذلك، صدر القانون رقم 154 لسنة 2026، الذي استحدث إطارًا مستقلًا يُلزم بعض الشركات المملوكة للدولة أو الخاضعة لسيطرتها بتحويل جزء من أرباحها القابلة للتوزيع إلى الخزانة العامة للدولة.

إصلاح شامل للإطار الضريبي المصري

تمثل إصلاحات عام 2026 تحديثًا واسع النطاق للإطار الضريبي المصري، وليست مجرد تعديل يتعلق بضريبة واحدة. وتشمل التعديلات الجوانب الموضوعية للضرائب وكذلك إدارة المنظومة الضريبية، مع اتخاذ تدابير تؤثر على الشركات، والمستثمرين، والمنشآت الصناعية، ومشروعات البنية التحتية، وغيرهم من الممولين العاملين في مصر.

وتشمل أبرز المجالات التي تناولتها الإصلاحات المعاملة الضريبية للاستثمارات والأوراق المالية، وتوزيعات الأرباح، وترتيبات التمويل، والمعاملة الضريبية لضريبة القيمة المضافة ورد الضريبة، وضريبة الدمغة، ومتطلبات التسجيل والمحاسبة الضريبية، وآليات تسوية المنازعات الضريبية القائمة. وقد أوضحت وزارة المالية أن الحزمة الثانية تستهدف تخفيف الأعباء الضريبية، وتشجيع الاستثمار، ودعم الصناعة والرعاية الصحية، وتعزيز أسواق رأس المال، وتبسيط الإجراءات الضريبية.

أبرز التدابير التشريعية

تتضمن الحزمة القانون رقم 148 لسنة 2026، الذي يعدل بعض الأحكام المتعلقة برسوم تنمية موارد الدولة، والقانون رقم 149 لسنة 2026، الذي يعدل قانون ضريبة القيمة المضافة. كما يتضمن القانون رقم 150 لسنة 2026 تعديلات على قانون الإجراءات الضريبية الموحد، بينما يعدل القانون رقم 151 لسنة 2026 قانون الضريبة على الدخل. ويمد القانون رقم 152 لسنة 2026 فترة تطبيق نظام تسوية المنازعات الضريبية، في حين يعدل القانون رقم 153 لسنة 2026 قانون ضريبة الدمغة.

وبشكل منفصل، يضع القانون رقم 154 لسنة 2026 قواعد لتحويل جزء من صافي أرباح الشركات المملوكة للدولة أو الأشخاص الاعتبارية العامة إلى الخزانة العامة للدولة. ومن ثم، يمثل هذا التدبير جانبًا مستقلًا ضمن المشهد الأوسع للإصلاحات الضريبية وإصلاحات المالية العامة في عام 2026، ويستوجب دراسة منفصلة من جانب الشركات المتأثرة بأحكامه.

التركيز على تيسير الاستثمار وممارسة الأعمال

من أبرز سمات إصلاحات عام 2026 إدخال مجموعة من التدابير التي تهدف إلى تيسير الاستثمار وتقليل بعض الأعباء الضريبية والإجرائية. وتشمل هذه التدابير تعديلات تؤثر على الأوراق المالية المقيدة وغير المقيدة، وحوافز مرتبطة بالقيد في البورصة المصرية، وتمويل مشروعات البنية التحتية، وفرض الضريبة على توزيعات الأرباح، والمعالجة الضريبية لبعض تكاليف التمويل. كما تتضمن الإصلاحات استحداث أو توسيع نطاق الإعفاءات أو التيسيرات المتعلقة بضريبة القيمة المضافة على بعض الآلات والمعدات والأجهزة الطبية، إلى جانب العمل على تسريع إجراءات رد ضريبة القيمة المضافة للمشروعات المستحقة للرد.

ومن الناحية الإدارية، تتضمن التعديلات كذلك تدابير تهدف إلى تيسير إجراءات تأسيس الشركات ومزاولة الأنشطة. فعلى سبيل المثال، أعلنت مصلحة الضرائب المصرية إتاحة بطاقات ضريبية مؤقتة صالحة لمدة ثمانية أشهر للأنشطة المؤهلة التي تتطلب استكمال إجراءات إضافية للتأسيس أو الترخيص. ويهدف هذا الإجراء إلى تمكين المستثمرين من استكمال متطلبات التأسيس والترخيص اللازمة قبل الحصول على البطاقة الضريبية العادية السارية لمدة خمس سنوات.

الإدارة الضريبية والامتثال

تمثل التعديلات الإجرائية جزءًا مهمًا من حزمة الإصلاحات لعام 2026. ويتضمن الإطار المعدل لقانون الإجراءات الضريبية الموحد متطلبات تتعلق بالسجلات والدفاتر المحاسبية، مع الإبقاء على ترتيبات مبسطة لمسك الدفاتر بالنسبة للمشروعات الصغيرة المؤهلة، وذلك في إطار نظام تيسير الإجراءات الضريبية القائم. وأوضحت مصلحة الضرائب المصرية أن هذه التعديلات تستهدف تبسيط الإجراءات مع تعزيز الشفافية والامتثال الضريبي.

كما توفر الإصلاحات آليات إضافية وفترة زمنية أطول للممولين لتسوية المنازعات الضريبية القائمة. ويتيح مد فترة العمل بنظام تسوية المنازعات الضريبية بموجب القانون رقم 79 لسنة 2016 فرصة إضافية للممولين المستوفين للشروط لتسوية المنازعات القائمة وفقًا للأحكام والإجراءات المطبقة.

تاريخ النفاذ والتنفيذ

تم إصدار حزمة الإصلاحات الضريبية لعام 2026 ودخلت حيز التطبيق ضمن التشريعات الضريبية المصرية خلال شهر يوليو 2026. وأوضحت وزارة المالية أن الحزمة الثانية ستدخل حيز التنفيذ اعتبارًا من تاريخ صدورها، بينما تحدد القوانين ذات الصلة وما يصدر لاحقًا من تدابير إدارية الإطار اللازم لتنفيذ أحكامها.

وسوف يعتمد التطبيق العملي لعدد من هذه التدابير على اللوائح التنفيذية والقرارات الوزارية والتعليمات التي تصدرها مصلحة الضرائب المصرية. ومن ثم، يتعين على الشركات عند تقييم مراكزها الضريبية ألا تقتصر على دراسة التعديلات التشريعية ذاتها، وإنما ينبغي أيضًا مراعاة القواعد التنفيذية والتوجيهات الإدارية ذات الصلة.

أثر إصلاحات عام 2026 على الشركات

تُنشئ إصلاحات عام 2026 عددًا من المجالات التي يتعين على الشركات والمستثمرين مراجعتها، بما في ذلك المعاملة الضريبية للاستثمارات والتوزيعات، وهياكل التمويل، والمعالجة الخاصة بضريبة القيمة المضافة، وإجراءات التسجيل والمحاسبة الضريبية، والمنازعات الضريبية القائمة.

وبالنسبة للمجموعات والشركات والمستثمرين، ينبغي إيلاء اهتمام خاص لكيفية تفاعل الأحكام الجديدة مع المراكز الضريبية القائمة، والترتيبات التعاقدية، وهياكل التمويل الحالية. كما يتعين على الشركات العاملة في القطاعات الصناعية ومشروعات البنية التحتية تقييم مدى توافر الحوافز الضريبية والتيسيرات المتعلقة بضريبة القيمة المضافة التي تم استحداثها أو توسيع نطاقها.

وبوجه عام، تمثل إصلاحات عام 2026 تطورًا مهمًا في برنامج الإصلاح الضريبي المستمر في مصر. وسوف يعتمد أثرها النهائي على تفاصيل تنفيذ القوانين المعدلة، وكذلك على النهج الذي ستتبعه السلطات الضريبية في تطبيق الأحكام والقواعد الجديدة.

الخاتمة

تمثل الإصلاحات الضريبية والإجرائية التي شهدتها مصر في عام 2026 تطورًا مهمًا في الجهود المستمرة لتحديث الإطار الضريبي، وتيسير الاستثمار، ودعم الأنشطة الإنتاجية، وتبسيط الإدارة الضريبية. وتشمل التعديلات ضريبة الدخل، وضريبة القيمة المضافة، وضريبة الدمغة، والإجراءات الضريبية، وتسوية المنازعات، إلى جانب تقديم حوافز وتيسيرات تستهدف المستثمرين والمنشآت الصناعية ومشروعات البنية التحتية.

وبالنسبة للشركات العاملة في مصر، تفرض القواعد الجديدة عددًا من المتطلبات التي تستدعي الدراسة والمراجعة الدقيقة. وينبغي على الشركات تقييم أثر هذه التعديلات على مراكزها الضريبية القائمة، وهياكل الاستثمار والتمويل، والمعالجة الخاصة بضريبة القيمة المضافة، وإجراءات الامتثال، مع متابعة صدور اللوائح التنفيذية والقرارات الوزارية ذات الصلة والتعليمات والتوجيهات الصادرة عن مصلحة الضرائب المصرية.

ومن ثم، فإن التنفيذ الفعلي لهذه الإصلاحات سيكون عاملًا مهمًا في تحديد أثرها العملي على الممولين وبيئة الأعمال بوجه عام.

 للرد على اي استفسار قم بملء النموذج او تواصل معنا على  info@eg.andersen.com

Written By

Tax Department
door