Worldwide Locations:

تحريات الشرطة وحدها لا تصلح دليلا على ثبوت التهمة

أقرأ المقال بالأنجليزية

تحريات الشرطة وحدها لا تصلح دليلا على ثبوت التهمة

تُعتبَر التحريات النواة الأولى للتحقيق، وهى عمل إداري قانوني يتمثل فى تجميع مجموعة من الأدلة أو الشبهات التي تكشف عن ارتكاب المتهم جريمة من الجرائم التي يعاقب عليها قانون العقوبات، وبعض القوانين الجنائية الخاصة، وأِّما ان تقود رجال الشرطة إلى العثور على أدلة ثبوتية، أو تتوقف عند حد المعلومات الظنية.

ولما كانت التحريات احد عناصر الاستدلال، يتعين على القائم بالتحري أن يكون محضره محاكاة للواقع وألا ينطوى عمله على مخالفة القانون, و ألا يبنى على إكراه أو جبر للحصول على ثمة معلومات وأن يثبت جميع إجراءاته فى محضر يعرضه على سلطة التحقيق.

تلعب التحريات دوراً هاما في تحريك الدعوى بحسبانها قرينة تعزز ما ساقته من أدلة، حيث تهيؤ ﻟﻤصدر ﺩﻟﻴﻞٍ ﻳﺄﺗﻲ ﻣﻦ ﺑﻌﺪﻫﺎ، وﺗﻌﺎﺿﺪ ﻭ ﺗﺆﺍﺯﺭ ﺩﻟﻴﻼً ﻳﺘﺰﺍﻣﻦ ﻣﻌﻬﺎ، الا انها ليست لها ﺣﺠﻴﺔ ﺇﺫﺍ ﻭﺟﺪت ﻣﻨﻔﺮﺩة لا ﻳﻌﺰﺯها ﻭﻳﺆﺍﺯﺭها مضمونها.

وطالما كان الأصل فى الأحكام القضائية أنها تُبنى على الأدلة التي يقتنع بها القاضي فى إدانة المتهم أو براءته مستقلا بذاته فى تحصيل العقيدة عن ما يجريه من تحقيق وأن يعول على التحريات باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة مادامت مطروحة على بساط البحث, إلا أنها لا تصلح وحدها لأن تكون دليلا على ثبوت التهمة.

خلافاً مما جرى عليه العرف بعدم الزام مجرى التحريات بالافصاح عن مصادره السرية التى استقى منها معلوماته، انه فى حال تضمن التحريات لإحدى المعلومات المؤداه للإدانة والعقوبة فلا بد أن يكون مصدرها معلومًا وتساندها أدلة سواء كانت فيديوهات أو شهودا أو مستندات أو تسجيلات أو خلافه مما يعزز التحريات وتطمئن إليه المحكمة عند الفصل في الدعوى.

ونشير هنا إلى أحد القضايا التى باشرها مكتبنا، حيث تلقى احد الاشخاص عبارات سب و قذف من خلال تطبيق واتساب، وتبين  لمباحث الانترنت ان الجريمة وقعت من خط تليفون مدفوع مقدما وتعذر تحديد المستخدم الفعلي لخط التليفون

واستكمالا للتحقيق طلبت النيابة العامة تحريات المباحث حول الواقع و ظروفها و ملابساتها، فجاءت التحريات تشير الى شخص على أنه مرتكب الواقعة

  وبناء على التحريات قدمت النيابة العامة ذلك الشخص للمحاكمة الجنائية بتهمة الازعاج، والتعدى على الحياة الخاصة، و السب و القذف المتضمن طعناً في الأعراض

 وبجلسة المحاكمة تمسك ماهر ميلاد اسكندر المحامى بخلو الأوراق من ثمة دليل على نسبة الاتهام للمتهم وأن التحريات تأتي معززة لدليل موجود فى الاوراق الا انها لا تصلح وحدها أن تكون دليلاً على ثبوت التهمة، وأن تقرير مباحث الانترنت عجز عن بلوغ حد الكفاية لتوجيه الأتهام للمتهم, فقضت المحكمة ببراءة المتهم اخذاً بهذا الدفاع.

الهدف من هذا المقال، أن التحريات الظنية لا تصلح دليلا على ثبوت التهمة  لان الأحكام في المواد الجنائية يجب أن تبنى على الجزم واليقين لا على الظن و الاحتمال. كما ان الشك يفسر لصالح المتهم.

رابط القضية: https://bit.ly/3GqEAEZ

 للرد على اي استفسار قم بملء النموذج او تواصل معنا على  info@eg.andersen.com

Written By

Noor Mahdy - Attorney at Law

Copyright © 2020 Andersen Egypt, All rights reserved.

Send Us A Message



    door