الإعفاءات الضريبية لجهات الدولة بموجب القانون ١٥٩ لسنة ٢٠٢٣ في مصر
يمثل القانون رقم ١٥٩ لسنة ٢٠٢٣ أحد التشريعات المهمة في تطوير الإطار الضريبي للأنشطة الاقتصادية والاستثمارية التي تباشرها جهات الدولة. ويقوم القانون على إلغاء الإعفاءات من الضرائب والرسوم المقررة لهذه الجهات في الحالات التي تدخل في نطاقه، مع الإبقاء على الاستثناءات التي حددها القانون ولائحته التنفيذية.
ومن المهم التأكيد على أن القانون رقم ١٥٩ لسنة ٢٠٢٣ لا يستحدث ضريبة جديدة ولا يحدد سعرًا ضريبيًا مستقلًا، وإنما يترتب على إلغاء الإعفاء تطبيق التشريع الضريبي أو القانون المنظم للرسم المعني، متى توافرت شروط الخضوع.
وتكتسب هذه النقطة أهمية خاصة عند تقييم الأثر المالي للقانون، إذ يجب تحليل كل ضريبة أو رسم بصورة مستقلة وفقًا لطبيعة النشاط والمعاملة محل الفحص.
الأثر على ضريبة الدخل
يُعد أثر القانون على ضريبة الدخل من أبرز الجوانب العملية لتطبيقه.
فإذا كانت جهة من جهات الدولة تباشر نشاطًا اقتصاديًا أو استثماريًا يدخل ضمن نطاق القانون، وكان هذا النشاط يتمتع سابقًا بإعفاء من الضريبة على الأرباح التجارية والصناعية بسبب صفة الجهة أو بموجب حكم قانوني مشمول بالإلغاء، فإن إلغاء الإعفاء يؤدي إلى تطبيق أحكام قانون الضريبة على الدخل متى توافرت شروط الخضوع.
وبالتالي، يتم تحديد الإيرادات والتكاليف والمصروفات المتعلقة بالنشاط الخاضع، وتحديد الوعاء الضريبي وفقًا للقواعد العامة المقررة في قانون الضريبة على الدخل.
ولا يعني ذلك أن جميع إيرادات الجهة تصبح تلقائيًا خاضعة لضريبة الدخل؛ إذ يظل تحديد الوعاء الضريبي مرتبطًا بطبيعة النشاط ومصدر الإيراد والأحكام الخاصة الواردة في قانون الضريبة على الدخل.
الخصم تحت حساب الضريبة
لم يقتصر التطبيق العملي للقانون على تحديد الخضوع لضريبة الدخل، وإنما امتد إلى آليات التحصيل والخصم.
فقد أصدرت مصلحة الضرائب المصرية الكتاب الدوري رقم ٦ لسنة ٢٠٢٤ بشأن تطبيق نظام الخصم تحت حساب الضريبة على جهات الدولة التي تزاول أنشطة اقتصادية أو استثمارية خاضعة للضريبة على الأرباح التجارية والصناعية.
وبموجب التعليمات، تلتزم جهات الخصم المنصوص عليها في المادة ٥٩ من قانون الضريبة على الدخل بتطبيق أحكام الخصم تحت حساب الضريبة على المبالغ التي تدفعها إلى جهات الدولة التي تزاول نشاطًا اقتصاديًا خاضعًا للضريبة، وفقًا للضوابط المقررة قانونًا.
ويُظهر ذلك أن أثر القانون لا يتعلق فقط بالضريبة النهائية المستحقة، وإنما يمتد إلى التدفقات النقدية والإجراءات المرتبطة بالتحصيل الضريبي.
ضريبة القيمة المضافة
يجب التمييز عند تحليل ضريبة القيمة المضافة بين أمرين: الخضوع للضريبة على المعاملة ذاتها، وبين الإعفاء المرتبط بصفة الجهة.
فإذا كانت جهة الدولة تمارس نشاطًا اقتصاديًا يتضمن توريد سلع أو خدمات خاضعة لضريبة القيمة المضافة، فإن تحديد المعاملة الضريبية يتم وفقًا لقانون الضريبة على القيمة المضافة الصادر بالقانون رقم ٦٧ لسنة ٢٠١٦ وتعديلاته، وليس بناءً على مجرد كون الجهة مملوكة للدولة.
وبالتالي، فإن إلغاء الإعفاء بموجب القانون رقم ١٥٩ لسنة ٢٠٢٣ قد يؤدي، بحسب مصدر الإعفاء وطبيعة النشاط، إلى تطبيق القواعد المعتادة للضريبة على القيمة المضافة، بما في ذلك التسجيل والتحصيل وإصدار المستندات الضريبية والالتزام بالإقرارات، متى توافرت الشروط القانونية.
وتظل الإعفاءات المقررة بنصوص خاصة في قانون القيمة المضافة أو القوانين ذات الصلة خاضعة للتحليل وفقًا لمصدرها ونطاقها، ولا يجوز افتراض إلغائها لمجرد صدور القانون رقم ١٥٩ لسنة ٢٠٢٣.
وتوضح مصلحة الضرائب أن قانون القيمة المضافة وتعديلاته يتضمنان أحكامًا متعددة بشأن السلع والخدمات الخاضعة والمعفاة، وهو ما يؤكد أهمية الرجوع إلى قانون القيمة المضافة نفسه عند تحديد المعاملة لكل نشاط.
ضريبة الدمغة والرسوم الأخرى
يمتد نطاق القانون رقم ١٥٩ لسنة ٢٠٢٣ إلى الضرائب والرسوم، وليس إلى ضريبة الدخل فقط.
وعليه، يجب عند مراجعة أثر القانون تحديد جميع الإعفاءات التي كانت تتمتع بها الجهة أو النشاط، بما في ذلك الإعفاءات المرتبطة بالمعاملات أو المستندات أو العقود أو الخدمات أو غيرها من الأوعية التي قد تخضع لضريبة أو رسم بموجب تشريع مستقل.
وهنا تظهر أهمية عدم الاكتفاء بمراجعة الملف الخاص بضريبة الدخل، وإنما إجراء تخطيط ضريبى شامل لكل أنواع الضرائب والرسوم التي قد ترتبط بالنشاط.
الضرائب والرسوم الجمركية
كذلك يجب فحص الإعفاءات الجمركية التي كانت تتمتع بها بعض جهات الدولة أو الأنشطة، وتحديد مصدر كل إعفاء ومدى دخوله في نطاق القانون رقم ١٥٩ لسنة ٢٠٢٣ أو أحد الاستثناءات الواردة عليه.
ولا يعني إلغاء إعفاء معين أن جميع المعاملات الاستيرادية للجهة تصبح خاضعة تلقائيًا للرسوم الجمركية؛ بل يجب الرجوع إلى القوانين الجمركية واللوائح والقرارات المنظمة للمعاملة محل الدراسة، إلى جانب تحديد ما إذا كان الإعفاء من الإعفاءات التي شملها القانون.
وبالتالي، فإن مراجعة المعاملة الجمركية ينبغي أن تتم على مستوى كل نوع من أنواع الواردات أو المعاملات وليس على مستوى الجهة بصورة عامة.
الأثر على الفواتير والتحصيل والتدفقات النقدية
قد يؤدي إلغاء الإعفاء إلى آثار عملية تتجاوز مبلغ الضريبة النهائي.
فعلى سبيل المثال، قد يتطلب خضوع النشاط تطبيق إجراءات جديدة فيما يتعلق بإصدار الفواتير، والتحصيل، والخصم تحت حساب الضريبة، والإقرارات، والسجلات والمستندات المؤيدة.
كما قد يؤثر التغيير في المعاملة الضريبية على صافي التدفقات النقدية للجهة، خصوصًا في الحالات التي تصبح فيها الضريبة مستحقة عند مراحل معينة من دورة النشاط قبل تحصيل المقابل من العميل.
ومن ثم، ينبغي أن تتضمن عملية تقييم أثر القانون تحليلًا ليس فقط للضريبة المستحقة، وإنما أيضًا لتوقيت الاستحقاق والتحصيل والسداد.
الفصل المحاسبي بين الأنشطة
قد تمارس الجهة الواحدة أنشطة مختلفة، بعضها يدخل ضمن نطاق إلغاء الإعفاءات وبعضها يستمر في الاستفادة من استثناء قانوني.
وفي هذه الحالة، يصبح الفصل المحاسبي بين الأنشطة عنصرًا أساسيًا في التطبيق.
ويشمل ذلك تحديد الإيرادات والتكاليف والمصروفات والأصول والالتزامات المتعلقة بكل نشاط، بما يسمح بتحديد الوعاء الضريبي والرسوم المستحقة على النشاط الخاضع بصورة مستقلة.
كما يساعد هذا الفصل في دعم الموقف الضريبي للجهة عند الفحص، خصوصًا عندما تتعامل مع أنشطة تخضع لمعاملات ضريبية مختلفة.
أثر القانون على التسعير والتكلفة
قد يكون لإلغاء الإعفاءات أثر مباشر أو غير مباشر على تكلفة ممارسة النشاط.
فعندما تصبح الضريبة أو الرسوم مستحقة على نشاط كان يتمتع سابقًا بإعفاء، قد يتغير إجمالي تكلفة النشاط أو هامش الربح أو التدفقات النقدية.
ومن الناحية التجارية، قد يستدعي ذلك إعادة تقييم النماذج المالية ودراسات الجدوى والتسعير التعاقدي، خصوصًا بالنسبة للعقود الجديدة التي يتم إبرامها بعد بدء العمل بالقانون.
ولا يعني ذلك بالضرورة إمكانية تمرير الأثر الضريبي إلى العميل؛ إذ يعتمد ذلك على طبيعة العقد والأحكام المنظمة للتسعير والضريبة والاتفاق بين الأطراف.
تقييم الاجراء الضريبى
لضمان تطبيق عملي سليم، يمكن إجراء مراجعة ضريبية متكاملة وفقًا للخطوات التالية:
|
مرحلة المراجعة
|
الإجراء المطلوب
|
|
تحديد الأنشطة
|
حصر جميع الأنشطة الاقتصادية والاستثمارية التي تمارسها الجهة.
|
|
تحديد الإعفاءات
|
حصر الإعفاءات الضريبية والرسوم القائمة.
|
|
تحديد مصدر الإعفاء
|
تحديد ما إذا كان الإعفاء مقررًا بموجب قانون أو لائحة أو قرار أو اتفاقية دولية أو غير ذلك.
|
|
اختبار الاستثناءات
|
تحديد ما إذا كان الإعفاء يظل ساريًا ضمن الاستثناءات التي يقررها القانون.
|
|
تحديد الضرائب
|
تحديد كل ضريبة أو رسم قد ينطبق على النشاط.
|
|
مراجعة إجراءات الامتثال
|
مراجعة متطلبات التسجيل والفوترة والخصم والتحصيل والإقرارات الضريبية والتزامات السداد.
|
|
تقييم الأثر المالي
|
تحديد أثر إلغاء الإعفاء على التكاليف والتدفقات النقدية.
|
|
مراجعة العقود
|
تقييم أثر القانون على الترتيبات التعاقدية القائمة والمستقبلية.
|
الحياد التنافسي وأثره على المعاملة الضريبية للجهات التي تمارس أنشطة اقتصادية
يمثل مبدأ الحياد التنافسي أحد أبرز الأبعاد الاقتصادية للقانون، إذ يهدف إلى تحقيق المساواة في المعاملة بين مختلف الكيانات التي تمارس نشاطًا اقتصاديًا في السوق، خاصة عندما تؤدي ممارسة بعض جهات الدولة أو الجهات المعفاة سابقًا لأنشطة اقتصادية أو استثمارية إلى منافسة شركات خاصة تخضع أصلًا للضرائب والرسوم المقررة قانونًا.
وفي هذا الإطار، يستهدف القانون الحد من الفوارق التنافسية الناتجة عن الإعفاءات الضريبية أو الإعفاءات من الرسوم التي كانت تتمتع بها بعض الجهات عند مزاولة أنشطة ذات طبيعة اقتصادية، بما يدعم تكافؤ الفرص بين القطاعين العام والخاص، ووفقًا لتوجهات مصلحة الضرائب المصرية، يأتي ذلك ضمن جهود تعزيز تنافسية القطاع الخاص وتشجيع الاستثمار.
ولا يترتب على إلغاء الإعفاء الضريبي إنشاء ضريبة جديدة مستقلة، وإنما يقتصر أثره – بحسب طبيعة النشاط والضريبة المعنية – على تطبيق القواعد الضريبية القائمة متى توافرت شروط الخضوع المنصوص عليها في التشريعات الضريبية ذات الصلة. ومن ثم، يتطلب الأمر تحديد طبيعة النشاط الذي تمارسه الجهة، ومدى خضوعه لكل ضريبة أو رسم وفقًا للأحكام المنظمة لكل منها.
الخلاصة
يمتد أثر القانون رقم ١٥٩ لسنة ٢٠٢٣ إلى مجموعة واسعة من الجوانب الضريبية والمالية، إلا أن تحديد الأثر الفعلي يتطلب تحليلًا منفصلًا لكل ضريبة ورسم ولكل نشاط.
وتأتي ضريبة الدخل في مقدمة الآثار العملية، خاصة مع تفعيل نظام الخصم تحت حساب الضريبة على الجهات التي تمارس أنشطة اقتصادية خاضعة للضريبة. كما يجب دراسة ضريبة القيمة المضافة والدمغة والرسوم الجمركية وغيرها من الالتزامات بصورة مستقلة، وفقًا للقوانين المنظمة لكل منها.
وفي جميع الأحوال، فإن نقطة البداية الصحيحة هي تحديد مصدر الإعفاء وليس مجرد تحديد الجهة المستفيدة منه؛ إذ إن الإعفاء الذي أُلغي بموجب القانون يختلف في معالجته عن الإعفاء الذي يستمر بموجب اتفاقية دولية أو استثناء قانوني آخر.
للرد على اي استفسار قم بملء النموذج او تواصل معنا على info@eg.andersen.com