الآثار المترتبة على إعادة هيكلة الأعمال من منظور تسعير المعاملات
أصبحت التغييرات في نماذج الأعمال وسلاسل التوريد أكثر شيوعًا، مع سعي المجموعات متعددة الجنسيات إلى الاستجابة لضغوط التكاليف، والتحول الرقمي، والتطورات الجيوسياسية، والتوسع في الأسواق، والحاجة إلى تعزيز مرونة سلاسل التوريد. وعلى الرغم من أن هذه التغييرات تكون عادةً مدفوعة باعتبارات تجارية، فإنها قد تؤثر بشكل كبير على سياسة تسعير المعاملات داخل المجموعة.
قد تؤدي إعادة الهيكلة إلى تغيير الوظائف التي تؤديها الشركات التابعة، والأصول التي تستخدمها، والمخاطر التي تتحملها. وبالتالي، قد لا تعكس سياسة تسعير المعاملات الحالية الطريقة التي يعمل بها النشاط فعليًا بعد التغيير. ولذلك، ينبغي النظر في تسعير المعاملات كجزء من عملية إعادة الهيكلة، وليس فقط بعد تنفيذ نموذج الأعمال الجديد.
التغييرات في نموذج الأعمال
يمكن أن تؤدي التغييرات، مثل مركزية المشتريات، أو الاستعانة بمصادر خارجية للتصنيع، أو إنشاء مراكز إقليمية للتوزيع، أو نقل الوظائف الاستراتيجية بين الدول، إلى تغيير المساهمة الاقتصادية للكيانات المختلفة داخل المجموعة. فقد تتحول شركة كانت تعمل سابقًا كمُصنّع أو موزع يتحمل المخاطر الرئيسية إلى مقدم خدمات روتينية، في حين قد تتحمل شركة أخرى مسؤوليات استراتيجية ومخاطر أكبر.
وقد تؤثر هذه التغييرات على كيفية توزيع الأرباح داخل المجموعة. ولا يتمثل السؤال الأساسي في مجرد ارتفاع أو انخفاض ربحية إحدى الشركات، وإنما في تحديد ما إذا كانت وظائفها وأصولها ومخاطرها قد تغيرت، وما إذا كانت المكافأة التي تحصل عليها لا تزال متوافقة مع هذه التغييرات.
التحليل الوظيفي
يجب أن يبدأ أي تقييم لتسعير المعاملات بمقارنة نموذج الأعمال قبل إعادة الهيكلة وبعدها. وينبغي أن يحدد التحليل من يقوم بالوظائف الرئيسية، وما هي الأصول المستخدمة، ومن يتحكم في المخاطر ذات الأهمية الاقتصادية ويتحملها.
كما يجب إيلاء اهتمام خاص للسلوك الفعلي للأطراف. فقد تنص اتفاقية بين الشركات المرتبطة على أن كيانًا معينًا يتحمل مخاطر محددة، إلا أن ذلك لا يحسم بالضرورة المعاملة لأغراض تسعير المعاملات إذا كانت شركة أخرى هي التي تتخذ القرارات المتعلقة بهذه المخاطر وتمتلك القدرة المالية على إدارتها.
التغييرات في توزيع المخاطر
غالبًا ما تتضمن إعادة هيكلة سلاسل التوريد إعادة توزيع للمخاطر. فعلى سبيل المثال، قد تتم مركزية ملكية المخزون لدى شركة رئيسية، أو قد يتحول موزع محلي إلى كيان مسؤول فقط عن أنشطة البيع الروتينية.
وقد تؤثر هذه التغييرات على العائد الذي ينبغي أن تحصل عليه كل شركة. فالكيان الذي يؤدي وظائف روتينية لا يُتوقع عادةً أن يحقق نفس مستوى العائد الذي يحققه كيان يتحكم في مخاطر تجارية مهمة ويتخذ قرارات استراتيجية رئيسية. ولذلك، يجب أن تعكس سياسة تسعير المعاملات المعدلة ملف المخاطر الفعلي لكل كيان.
إعادة هيكلة الأعمال ورسوم الخروج
قد تثير إعادة الهيكلة الجوهرية أيضًا مسألة ما إذا كان يتعين تعويض أحد الكيانات عندما يقوم بنقل أو التخلي عن شيء ذي قيمة اقتصادية. وقد يشمل ذلك الملكية الفكرية، أو العقود، أو علاقات العملاء، أو غيرها من الحقوق التجارية ذات القيمة.
ومع ذلك، فإن انخفاض الأرباح المستقبلية لا يؤدي تلقائيًا إلى وجود ما يُعرف بـ”رسوم الخروج”. فالسؤال الأساسي هو ما إذا كان قد تم بالفعل نقل أو التخلي عن شيء ذي قيمة، وما إذا كانت الأطراف المستقلة كانت ستطلب تعويضًا مقابل ذلك. وينبغي أن يستند هذا التقييم إلى وقائع وظروف إعادة الهيكلة وأن يكون مدعومًا بالمستندات المناسبة.
الملكية الفكرية وخلق القيمة
تتطلب التغييرات المتعلقة بالملكية الفكرية أو البحث والتطوير أو التكنولوجيا أو العلامات التجارية عناية خاصة. فمجرد الملكية القانونية لا يحدد بالضرورة مكان خلق القيمة الاقتصادية المرتبطة بالأصل غير الملموس.
وينبغي أن يأخذ التحليل في الاعتبار الكيانات التي تقوم بالأنشطة المتعلقة بتطوير الأصول غير الملموسة وتعزيزها والمحافظة عليها وحمايتها واستغلالها، وكذلك الكيانات التي تتحكم فعليًا في هذه الأنشطة. وبالتالي، فإن نقل هذه الأنشطة أو عملية اتخاذ القرارات المرتبطة بها إلى دولة أخرى قد يستدعي إعادة تقييم ترتيبات تسعير المعاملات القائمة.
طرق تسعير المعاملات
قد يؤدي التغيير في نموذج التشغيل أيضًا إلى ضرورة إعادة النظر في طريقة تسعير المعاملات المستخدمة. فعلى سبيل المثال، قد لا تظل دراسة المقارنة التي أُعدت لموزع محدود المخاطر مناسبة إذا بدأ الموزع في تحمل مخاطر جوهرية تتعلق بالسوق أو المخزون.
وقد يتطلب الأمر إعادة تقييم الطرف المختبَر، ومؤشر الربحية، والشركات المقارنة، ونطاق الأسعار أو الأرباح على أساس التعامل بين الأطراف المستقلة. وفي بعض الترتيبات الأكثر تكاملًا، قد تكون طريقة تقسيم الأرباح أكثر ملاءمة عندما يقدم الطرفان مساهمات مهمة وفريدة. وفي النهاية، ينبغي أن تتبع طريقة تسعير المعاملات طبيعة نموذج الأعمال الجديد واقتصادياته الفعلية.
تسعير المعاملات والجمارك
عندما تتضمن إعادة الهيكلة حركة بضائع عبر الحدود، يجب النظر إلى تسعير المعاملات بالتنسيق مع المتطلبات الجمركية. فقد تؤثر التغييرات في أسعار المعاملات بين الشركات المرتبطة، أو ترتيبات التصنيع، أو هياكل التوزيع على القيمة الجمركية، وقد تؤدي إلى اختلافات بين الموقف الضريبي والموقف الجمركي.
ويمكن للتنسيق المبكر بين فرق الضرائب والجمارك والمالية والشؤون القانونية وسلاسل التوريد أن يساعد في تحديد هذه المسائل قبل تنفيذ الهيكل الجديد.
التوثيق والتنفيذ
من أكثر المخاطر شيوعًا وجود فجوة بين نموذج الأعمال الفعلي والوثائق الداعمة لسياسة تسعير المعاملات. ولذلك، ينبغي مراجعة اتفاقيات المعاملات بين الشركات المرتبطة، والتحليلات الوظيفية، ودراسات المقارنة، وسياسات تسعير المعاملات عند إجراء إعادة هيكلة جوهرية.
وينبغي أن توضح الوثائق بصورة واضحة الأسباب التجارية للتغيير، والوظائف والمخاطر التي يتحملها كل كيان، والأساس الذي تم بناء المكافأة عليه. والأهم من ذلك، يجب أن تكون الاتفاقيات التعاقدية والوثائق متوافقة مع الطريقة التي يعمل بها النشاط فعليًا.
منهج عملي
ينبغي أن يبدأ تقييم تسعير المعاملات بتوثيق نموذج التشغيل الحالي، ثم مقارنته بالهيكل المقترح. ويساعد ذلك المجموعة على تحديد التغييرات في الوظائف والأصول والمخاطر والحقوق التعاقدية وتوزيع الأرباح قبل استكمال عملية إعادة الهيكلة.
كما ينبغي نمذجة الأثر المالي للتغيير للتأكد من أن النتائج المتوقعة تتوافق مع الملفات الوظيفية الجديدة للكيانات. ويمكن أن تساعد هذه الخطوة في تحديد مسائل تسعير المعاملات في مرحلة مبكرة، بما يمنح الإدارة فرصة لمعالجتها قبل تنفيذ الهيكل الجديد.
الخلاصة
يمكن أن يكون للتغييرات في نماذج الأعمال وسلاسل التوريد تأثير مباشر على تسعير المعاملات، لأنها قد تؤدي إلى تغيير الوظائف التي يتم تنفيذها، والمخاطر التي يتم التحكم فيها، والقيمة التي يتم خلقها من قبل مختلف الكيانات داخل المجموعة.
ويتمثل النهج الأكثر فعالية في دمج تسعير المعاملات ضمن عملية إعادة الهيكلة منذ مراحلها الأولى. فعندما يكون نموذج الأعمال، والترتيبات التعاقدية، والسلوك الفعلي، والنتائج المالية، ووثائق تسعير المعاملات متوافقة مع بعضها البعض، تكون المجموعة في وضع أفضل لدعم سياستها في تسعير المعاملات، وإدارة المنازعات الضريبية، وتقليل مخاطر التعرض لالتزامات ضريبية غير متوقعة.
وفي النهاية، يجب أن يتبع تسعير المعاملات نموذج الأعمال الفعلي، وليس أن يفرض نموذجًا على الأعمال.
للرد على اي استفسار قم بملء النموذج او تواصل معنا على info@eg.andersen.com