Worldwide Locations:

إصلاحات ضريبة الدخل وحوافز الاستثمار في مصر

أدخل القانون رقم ١٥١ لسنة ٢٠٢٦ تعديلات جوهرية على قانون الضريبة على الدخل رقم ٩١ لسنة ٢٠٠٥، وذلك في إطار الحزمة الثانية من التسهيلات الضريبية. وتهدف هذه التعديلات إلى تحسين المعاملة الضريبية للاستثمارات، ودعم سوق رأس المال المصري، وتشجيع الاستثمار طويل الأجل، وتيسير تمويل مشروعات البنية التحتية، والحد من بعض حالات الازدواج الضريبي. كما تتضمن التعديلات حوافز محددة للشركات الأم والشركات القابضة، إلى جانب تعديل المعاملة الضريبية للأوراق المالية المقيدة وغير المقيدة بالبورصة.

وتكتسب هذه التعديلات أهمية خاصة بالنسبة لمجموعات الشركات والمستثمرين والشركات المقيدة أو التي تسعى إلى قيد أسهمها في البورصة المصرية، فضلًا عن مشروعات البنية التحتية والشركات التي تُجري معاملات استثمارية أو تمويلية في مصر.

تمديد الإعفاء من ضريبة الأرباح الرأسمالية على الأوراق المالية المقيدة بالبورصة

تتمثل إحدى أبرز التعديلات في المعاملة الضريبية للأرباح الرأسمالية الناتجة عن التصرف في الأوراق المالية المقيدة بالبورصة المصرية. إذ نصت تعديلات عام ٢٠٢٦ على إعفاء الأرباح الرأسمالية الناتجة عن التصرف في الأوراق المالية المقيدة بالبورصة من الضريبة على الدخل، مع استمرار خضوع هذه المعاملات لضريبة الدمغة النسبية المقررة قانونًا.

ويكتسب هذا التعديل أهمية خاصة بالنسبة للمستثمرين الذين يعتزمون التخارج من استثماراتهم في الأوراق المالية المقيدة بالبورصة، إذ أصبحت المعاملة الضريبية لهذه التصرفات أكثر ارتباطًا بنظام مستقل لضريبة الدمغة يُطبق على المعاملة ذاتها.

كما تتضمن الإصلاحات حوافز مرتبطة بتمويل مشروعات البنية التحتية والقيد في البورصة المصرية، وهو ما قد يؤثر في هيكلة وتوقيت الاستثمارات المؤهلة. وقد سلطت وزارة المالية الضوء بشكل خاص على الحافز الممتد لثلاث سنوات للشركات الراغبة في القيد بالبورصة المصرية، إلى جانب الإجراءات الرامية إلى خفض تكاليف التمويل الخاصة بمشروعات البنية التحتية القومية.

آلية جديدة لتحديد تكلفة اقتناء الأوراق المالية غير المقيدة بالبورصة


كما أدخلت التعديلات تغييرات على آلية احتساب الأرباح الرأسمالية الخاضعة للضريبة والناتجة عن التصرف في الأوراق المالية غير المقيدة بالبورصة. وعلى خلاف المعاملة الضريبية المقررة للأوراق المالية المقيدة بالبورصة، تظل الأرباح الرأسمالية الناتجة عن التصرف في الأوراق المالية غير المقيدة خاضعة للضريبة على الدخل.


وفي الوقت ذاته، استحدثت التعديلات آلية أكثر تنظيمًا لتحديد تكلفة اقتناء الأوراق المالية غير المقيدة بالبورصة. وقد أوضحت مصلحة الضرائب المصرية أن هذه الآلية تهدف إلى تبسيط الإجراءات وتوفير قدر أكبر من الوضوح، بما يُيسر احتساب الأرباح الرأسمالية الخاضعة للضريبة عند التصرف في تلك الأوراق المالية.


ومن ثم، قد يكون للقواعد المعدلة أثر مهم على احتساب الأرباح الرأسمالية الخاضعة للضريبة بالنسبة للاستثمارات طويلة الأجل، لا سيما في الحالات التي يتم فيها الاحتفاظ بالأوراق المالية لفترات زمنية ممتدة قبل التصرف فيها.

المعاملة الضريبية للأوراق المالية وفقًا لضريبة الدمغة

تواصل الإصلاحات الإجرائية لعام ٢٠٢٦ التركيز على تبسيط إجراءات الامتثال الضريبي مع تعزيز إدارة الالتزامات الضريبية.


واستُكملت تعديلات قانون الضريبة على الدخل بتعديلات أخرى أُدخلت على قانون ضريبة الدمغة بموجب القانون رقم ١٥٣ لسنة ٢٠٢٦. وقد تضمنت هذه التعديلات، على وجه الخصوص، استبعاد المعاملات المتعلقة بالأوراق المالية غير المقيدة بالبورصة من نطاق الخضوع لضريبة الدمغة، لتصبح هذه المعاملات خاضعة بصورة أساسية لأحكام الضريبة على الدخل المطبقة على الأرباح الرأسمالية الناتجة عن التصرف فيها.


أما بالنسبة للأوراق المالية المقيدة بالبورصة، فقد اتجه المشرّع إلى إعفاء الأرباح الرأسمالية المستوفية للشروط القانونية من الضريبة على الدخل، مع الإبقاء على خضوع المعاملات لضريبة الدمغة النسبية المقررة قانونًا. وقد أكدت مصلحة الضرائب المصرية أن هذا التمييز في المعاملة الضريبية يهدف إلى معالجة حالات الازدواج الضريبي، وإرساء إطار ضريبي أكثر وضوحًا للمعاملات المتعلقة بالأوراق المالية.

تعزيز الإعفاءات الضريبية على توزيعات الأرباح للشركات الأم والشركات القابضة


كما عدّلت التشريعات الضريبية لعام ٢٠٢٦ المعاملة الضريبية لتوزيعات الأرباح التي تتلقاها الشركات الأم والشركات القابضة المصرية من الشركات التابعة المستوفية للشروط القانونية المقررة.

وتنص التعديلات على توسيع نطاق الإعفاء الضريبي المقرر لتوزيعات الأرباح المستوفية للشروط القانونية، والتي تتلقاها الشركات الأم والشركات القابضة من الشركات التابعة لها، سواء كانت مقيمة في مصر أو خارجها، وذلك بدلًا من نظام الإعفاء الجزئي المعمول به سابقًا. ويهدف هذا التعديل إلى الحد من الازدواج الضريبي داخل هياكل ملكية الشركات، وتعزيز كفاءة الهياكل الاستثمارية على المستويين المحلي والدولي.

ويكتسب هذا الإصلاح أهمية خاصة بالنسبة لمجموعات الشركات التي تُوزَّع فيها الأرباح عبر مستويات متعددة من الملكية. فمن خلال الحد من احتمالات تكرار فرض الضريبة على الأرباح عند انتقالها بين الشركات ضمن المجموعة الواحدة، قد تسهم القواعد المعدلة في تبسيط المعاملة الضريبية لتوزيعات الأرباح داخل هياكل الشركات المستوفية للشروط القانونية المقررة.


حوافز تمويل مشروعات البنية التحتية طويلة الأجل


استحدثت تعديلات عام ٢٠٢٦ حوافز ضريبية محددة للترتيبات التمويلية المرتبطة بمشروعات البنية التحتية القومية التي يحددها القانون.


مع مراعاة استيفاء الشروط المقررة قانونًا، يجوز أن تستفيد الفوائد المدفوعة على القروض أو التسهيلات التمويلية المؤهلة، والمستخدمة في تمويل مشروعات البنية التحتية المستوفية للشروط، من الإعفاء من الضريبة المستقطعة من المنبع. وتشمل هذه الشروط متطلبات تتعلق بالجهة المانحة للتمويل، ومدة التمويل، وحجم الاستثمار في المشروع المعني.

مع مراعاة استيفاء الشروط المقررة قانونًا، يجوز أن تستفيد الفوائد المدفوعة على القروض أو التسهيلات التمويلية المؤهلة، والمستخدمة في تمويل مشروعات البنية التحتية المستوفية للشروط، من الإعفاء من الضريبة المستقطعة من المنبع. وتشمل هذه الشروط متطلبات تتعلق بالجهة المانحة للتمويل، ومدة التمويل، وحجم الاستثمار في المشروع المعني.


قواعد نسبة الديون إلى حقوق الملكية لمشروعات البنية التحتية


كما تضمنت التعديلات تخفيفًا لبعض القيود العامة المتعلقة بنسبة الديون إلى حقوق الملكية، وذلك بالنسبة للجهات المقترضة التي تتولى تنفيذ مشروعات البنية التحتية المستوفية للشروط القانونية المقررة.

يجوز لمشروعات البنية التحتية المستوفية للشروط القانونية تطبيق نسبة للديون إلى حقوق الملكية تصل إلى ٤:١، شريطة استيفاء الضوابط المنصوص عليها في التشريعات المعدلة. ويتيح ذلك للشركات المؤهلة العاملة في قطاع البنية التحتية مرونة أكبر في هيكلة ترتيباتها التمويلية، بما يتكامل مع الإعفاء من الضريبة المستقطعة من المنبع المقرر على مدفوعات الفوائد المستوفية للشروط القانونية.

ومع ذلك، ينبغي تقييم مدى إمكانية الاستفادة من هذا التخفيف الضريبي لكل معاملة على حدة، لا سيما في ضوء ضرورة استيفاء الشروط والضوابط القانونية المتعلقة بالتمويل والمشروع وحجم الاستثمار.

الحوافز الضريبية لقيد الشركات في البورصة المصرية


كما استحدثت الإصلاحات الضريبية لعام ٢٠٢٦ حافزًا ضريبيًا للشركات المستوفية للشروط القانونية التي تطرح أسهمها للقيد في البورصة المصرية.

يجوز للشركات المستوفية للشروط القانونية الاستفادة من خصم ضريبي يعادل ١٥٪ من قيمة الضريبة المستحقة على أرباح الشركات، وذلك لمدة محددة تلي طرح الأسهم، شريطة استيفاء الشروط والحدود المقررة قانونًا


ويأتي هذا الحافز في إطار التوجه العام للدولة نحو تشجيع الشركات على الاستفادة من سوق رأس المال المصري، وتعزيز جاذبية قيد الأسهم في البورصة المصرية. وقد أوضحت مصلحة الضرائب المصرية أن الحوافز النقدية المقررة للشركات المستوفية للشروط التي تقيد أسهمها في البورصة المصرية تُعد إحدى التدابير الرامية إلى دعم الاستثمار، والتي تم استحداثها بموجب الإصلاحات الضريبية لعام ٢٠٢٦.


وينبغي تقييم التطبيق العملي لهذا الحافز في ضوء القواعد التنفيذية التفصيلية، بما في ذلك مدى إمكانية الاستفادة منه بالنسبة للشركات التي يتكون جزء كبير من دخلها من توزيعات أرباح معفاة من الضريبة.

إلغاء نظام التأجيل الضريبي السابق على عمليات مبادلة الأسهم


كما أدخلت التعديلات تغييرات على المعاملة الضريبية لبعض عمليات مبادلة الأسهم بأسهم أخرى، سواء كانت تتعلق بشركات مقيدة أو غير مقيدة بالبورصة.


وقد أُلغيت الآلية السابقة التي كانت تتيح تأجيل الاعتراف بالأرباح الرأسمالية الناتجة عن عمليات مبادلة الأسهم المستوفية للشروط القانونية. وبناءً على ذلك، قد يترتب على المعاملات التي كانت تستفيد سابقًا من التأجيل الضريبي الاعتراف بالأرباح الرأسمالية الخاضعة للضريبة عند إتمام عملية المبادلة، وذلك وفقًا للقواعد والأحكام الضريبية المعمول بها.

وينبغي مراعاة هذا التعديل بعناية عند هيكلة عمليات إعادة تنظيم الشركات، والاستحواذات، وغيرها من المعاملات التي تتضمن مبادلة الأسهم.

اشتراكات التأمينات الاجتماعية الإلزامية وقابليتها للخصم من الوعاء الضريبي للضريبة على الدخل

كما تناولت الإصلاحات الضريبية لعام ٢٠٢٦ المعاملة الضريبية للاشتراكات الإلزامية المفروضة في إطار منظومة التأمين الصحي الشامل.

وتنص التعديلات على جواز خصم الاشتراكات الاجتماعية الإلزامية المستوفية للشروط القانونية من الوعاء الخاضع للضريبة على الدخل. ويمثل ذلك تغييرًا في المعاملة الضريبية السابقة، التي لم تكن تجيز خصم هذه الاشتراكات عند تحديد الدخل الخاضع للضريبة.

وقد يسهم هذا التعديل في تخفيف العبء الفعلي للضريبة على الدخل بالنسبة للشركات الخاضعة لهذه الاشتراكات، ومن ثم ينبغي مراعاته عند احتساب الوعاء الضريبي المعني.

اعتبارات عملية للمستثمرين ومجموعات الشركات

تستلزم إصلاحات ضريبة الدخل لعام ٢٠٢٦ من المستثمرين ومجموعات الشركات إعادة تقييم الآثار الضريبية المترتبة على هياكلهم الاستثمارية والتمويلية. وينبغي إيلاء اهتمام خاص للتمييز بين المعاملة الضريبية للأوراق المالية المقيدة وغير المقيدة بالبورصة، والتعديلات المتعلقة بتوزيعات الأرباح، وهيكلة عمليات نقل ملكية الأسهم ومبادلتها، فضلًا عن مدى إمكانية الاستفادة من الحوافز الضريبية المقررة للشركات المستوفية لشروط القيد في البورصة المصرية ومشروعات البنية التحتية المؤهلة

كما ينبغي للشركات مراجعة ترتيبات التمويل القائمة والمخطط لها، لتحديد مدى أهليتها للاستفادة من الإعفاء من الضريبة المستقطعة من المنبع والتخفيف من القيود المتعلقة بنسبة الديون إلى حقوق الملكية المقررين لمشروعات البنية التحتية. وبالمثل، يتعين على مجموعات الشركات تقييم مدى استيفاء هياكل توزيعات الأرباح الحالية لديها للشروط القانونية اللازمة للاستفادة من الإعفاء الضريبي الموسع.

وقد أوضحت مصلحة الضرائب المصرية أن هذه الإصلاحات تهدف إلى تشجيع الاستثمار، ودعم سوق الأوراق المالية، والحد من الازدواج الضريبي، وإرساء إطار ضريبي أكثر وضوحًا للمعاملات الاستثمارية.

الخاتمة

تمثل تعديلات قانون الضريبة على الدخل لعام ٢٠٢٦ تحولًا جوهريًا في المعاملة الضريبية للاستثمارات وتوزيعات أرباح الشركات وترتيبات التمويل في مصر. وقد أرست هذه الإصلاحات تمييزًا أكثر وضوحًا بين المعاملة الضريبية للأوراق المالية المقيدة وغير المقيدة بالبورصة، ووسّعت نطاق الإعفاءات الضريبية المقررة لتوزيعات الأرباح المستوفية للشروط القانونية، كما استحدثت حوافز محددة لتمويل مشروعات البنية التحتية وقيد الشركات في البورصة المصرية، إلى جانب تعديل المعاملة الضريبية لبعض المعاملات والتصرفات المتعلقة بالشركات.

وبالنسبة للشركات والمستثمرين، فإن الأثر العملي لهذه التعديلات لا يتوقف على النصوص التشريعية فحسب، بل يمتد ليشمل الشروط والضوابط والقواعد التنفيذية المنظمة للاستفادة من كل حافز أو إعفاء ضريبي. ومن ثم، ينبغي للشركات مراجعة هياكلها الاستثمارية والتمويلية والتنظيمية القائمة، ومراعاة تعديلات عام ٢٠٢٦ عند التخطيط للمعاملات والتصرفات المستقبلية.

للرد على اي استفسار قم بملء النموذج او تواصل معنا على  info@eg.andersen.com

Written By

Tax Department

إرسل لنا رسالتك

Posts - Page Form Ar
Newsletter

door