حوافز ضريبية جديدة للمشروعات الصغيرة والمتوسطة في مصر ٢٠٢٦
تعد الضرائب أحد الأعمدة الأساسية التي يعتمد عليها الاقتصاد الحديث، حيث تلعب دورًا محوريًا في تمويل الموازنة العامة للدولة وضمان استدامة الخدمات العامة. إلا أن تزايد التحديات الاقتصادية، سواء على المستوى المحلي أو العالمي، يستدعي تطوير الأنظمة الضريبية لتلبية احتياجات السوق المحلية ودعم نمو الاقتصاد الوطني. في هذا الإطار، أطلقت الحكومة المصرية قانونين جديدين في عام ٢٠٢٥، وهما القانون رقم ٦ والقانون رقم ٧، اللذان يجلبان معه مجموعة من التعديلات والتسهيلات الضريبية التي تهدف إلى تعزيز مناخ الاستثمار ورفع كفاءة النظام الضريبي في البلاد.
القوانين الجديدة، التي تستهدف المشروعات الصغيرة والمتوسطة بشكل خاص، تمثل خطوة هامة نحو تحفيز القطاع الخاص وزيادة الامتثال الضريبي. وتشمل هذه الإصلاحات تيسيرات في الإجراءات الضريبية، مثل تبسيط النظام الضريبي والحد من التعقيدات الإدارية، مما يجعل من السهل على الشركات الالتزام بالقوانين الضريبية دون الحاجة إلى موارد ضخمة أو عمليات معقدة. هذه الإصلاحات تتيح أيضًا فرصًا أكبر للمشروعات الصغيرة للانضمام إلى الاقتصاد الرسمي، مما يسهم في توسيع القاعدة الضريبية وجذب المزيد من الاستثمارات المحلية والأجنبية.
القانون رقم ٦ لسنة ٢٠٢٥
يُعد القانون رقم ٦ لسنة ٢٠٢٥ بمثابة نقلة نوعية في السياسات الضريبية الخاصة بـ المشروعات الصغيرة والمتوسطة في مصر، حيث يستهدف القانون تبسيط وتسهيل الإجراءات الضريبية لهذه الفئة الحيوية من الاقتصاد. تعد المشروعات الصغيرة والمتوسطة أحد المحركات الأساسية للاقتصاد المصري، إذ تمثل نسبة كبيرة من حجم الأعمال في البلاد وتساهم بشكل مباشر في توفير فرص العمل و تعزيز النمو الاقتصادي. كما أنها تمثل الركيزة الأساسية لتحفيز الابتكار والنمو المحلي، وتساهم بشكل كبير في الحد من البطالة. لذا، جاء هذا القانون لتوفير بيئة ضريبية ملائمة تشجع تلك المشروعات على الاستمرار والنمو.
أهداف القانون
يتمثل الهدف الرئيس من القانون رقم ٦ لسنة ٢٠٢٥ في تخفيف العبء الضريبي على المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وهو ما ينعكس بشكل إيجابي على تحفيز القطاع الخاص وزيادة الاستثمارات في هذا القطاع. وتعتبر هذه المشروعات من الدعائم الأساسية لاقتصاد أي دولة، وخاصة في مصر، حيث تسهم بشكل كبير في خلق فرص العمل وتعزيز النمو الاقتصادي. كما أن دعم هذه المشروعات يعد من العوامل الرئيسية التي يمكن أن تساعد على تحفيز الابتكار والإبداع في الاقتصاد الوطني.
ويتبلور الهدف العام للقانون في تبسيط الإجراءات الضريبية وتوفير حوافز تشجيعية للمنشآت الصغيرة، لاسيما تلك التي تعمل في القطاع غير الرسمي. فالقانون يشجع هذه المشروعات على الانضمام إلى النظام الضريبي الرسمي، مما يساهم في تقليص حجم الاقتصاد غير الرسمي و تحقيق العدالة الضريبية. من خلال ذلك، يسعى القانون إلى تقديم فرص أكبر للمشروعات الصغيرة والمتوسطة للنمو والبقاء في السوق، في وقت يتسم بالضغوط الاقتصادية العالمية والمحلية.
وتتلخص اهداف القانون في النقاط التالية:
- تخفيف العبء الضريبي على الشركات الصغيرة والمتوسطة: يهدف القانون إلى تقليل الأعباء المالية على هذه الشركات، مما يساعدها في البقاء والنمو، ويمنحها الفرصة للاستثمار في توسعاتها وتعزيز قدرتها التنافسية في السوق المحلي والدولي.
- تحفيز المشروعات غير المسجلة على التسجيل في النظام الضريبي الرسمي: يقدم القانون حوافز واضحة وملائمة للمشروعات الصغيرة والمتوسطة التي تعمل في القطاع غير الرسمي، مما يشجعها على الانضمام إلى النظام الضريبي الرسمي ويزيد من مستوى الامتثال الضريبي.
- زيادة الامتثال الضريبي: يقدم القانون حوافز ضريبية للمشروعات التي تلتزم بتقديم الإقرارات الضريبية في الوقت المحدد، مما يعزز من زيادة القاعدة الضريبية ويحقق إيرادات أفضل لخزينة الدولة.
- تشجيع الاستثمار في المشروعات الصغيرة: من خلال تحسين البيئة القانونية والضريبية، يعزز القانون من قدرة المشروعات الصغيرة على جذب الاستثمارات، وبالتالي دعم النمو الاقتصادي وزيادة فرص العمل.
أبرز التسهيلات الضريبية التي يقدمها القانون
تأتي التسهيلات الضريبية في القانون رقم ٦ لسنة ٢٠٢٥ في شكل حوافز تمكّن المشروعات الصغيرة والمتوسطة من النمو والتوسع في بيئة ضريبية أقل تعقيدًا وأكثر مرونة. وتشمل هذه التسهيلات النقاط التالية:
- نظام ضريبي مبسط: ينص القانون على نظام ضريبي مبسط يُتيح للمنشآت التي لا تتجاوز إيراداتها السنوية 20 مليون جنيه مصري تطبيق نظام ضريبي يعتمد على النسبة المئوية من الإيرادات بدلاً من فرض الضريبة على الأرباح. هذا النظام يسهل على المشروعات الصغيرة فهم وتطبيق التزاماتها الضريبية دون الحاجة إلى إجراءات معقدة أو تكاليف إضافية. وبالتالي، يتم تقليل العقبات التي قد تواجهها هذه المشروعات عند تقديم الإقرارات الضريبية أو احتساب الضرائب المستحقة.
- إعفاءات ضريبية: يشمل القانون مجموعة من الإعفاءات الضريبية الهامة للمشروعات الصغيرة والمتوسطة، من أبرزها إعفاء ضريبة الأرباح الرأسمالية الناتجة عن بيع الأصول الثابتة والمعدات. كما يتضمن الإعفاء ضريبة توزيع الأرباح التي قد تفرض على الشركات عند توزيع الأرباح على المساهمين. هذه الإعفاءات تشجع الشركات على استثمار الأرباح في تطوير وتوسيع عملياتها بدلاً من تخصيصها لدفع الضرائب.
- تأجيل الفحص الضريبي: واحدة من أبرز التسهيلات التي يقدمها القانون هي الإعفاء من الفحص الضريبي لمدة خمس سنوات، ما يمنح أصحاب الأعمال الصغيرة فرصة أكبر للتركيز على تطوير أعمالهم دون القلق بشأن عمليات الفحص الضريبي المكثف. هذه التسهيلات تساهم في تقليل الضغط المالي والإداري على المنشآت الصغيرة، مما يتيح لهم الفرصة للنمو والتوسع في ظل بيئة ضريبية ميسرة.
- دعم محاسبي إلكتروني: يقدم القانون دعمًا تقنيًا لتطبيق الأنظمة المحاسبية الإلكترونية، وهو ما يُسهم في تحسين كفاءة الالتزام الضريبي للمشروعات الصغيرة والمتوسطة. من خلال هذه الأنظمة، يمكن لأصحاب الأعمال الصغيرة تتبع حساباتهم بشكل أدق وأكثر شفافية، مما يعزز من عملية تقديم الإقرارات الضريبية بشكل منتظم. كما أن هذه الأنظمة تساهم في تقليل الأخطاء الحسابية والتلاعب الضريبي، مما يسهل على مصلحة الضرائب مراقبة الامتثال الضريبي بشكل فعال.
القانون رقم ٧ لسنة ٢٠٢٥
يأتي القانون رقم ٧ لسنة ٢٠٢٥ لتقديم تعديلات جوهرية في قانون الإجراءات الضريبية الموحد، حيث يهدف إلى تحسين العدالة الضريبية وتبسيط الإجراءات بين الممولين ومصلحة الضرائب، ووتتمحور هذه التعديلات فيما يلى:
1. تحديد سقف للغرامات الضريبية:
تم تحديد سقف للغرامات المفروضة على التأخير في دفع الضرائب، بحيث لا تتجاوز١٠٠٪ من المبالغ المستحقة، مما يوفر قدراً أكبر من اليقين للممولين.
2. آليات التصالح الضريبي:
تم إدخال تعديلات تسمح بالتصالح في الجرائم الضريبية قبل أو بعد رفع الدعوى الجنائية مقابل دفع تعويضات محددة.
3. تسهيلات الدفع الإلكتروني:
يُشدد على ضرورة استخدام الدفع الإلكتروني في جميع المعاملات الضريبية، مما يعزز الشفافية ويقلل من المعاملات النقدية غير المسجلة.
تأثير التسهيلات الضريبية
من المتوقع أن تكون التسهيلات الضريبية بموجب القوانين رقم ٦ و٧ لسنة ٢٠٢٥ مفيدة بشكل خاص للمشروعات الصغيرة والمتوسطة، حيث تسهم في تحسين بيئة الأعمال وتيسير تأسيس الشركات وتوسيع نطاقها. وفيما يلي بعض التأثيرات المتوقعة:
-
تشجيع المشروعات غير الرسمية على الانضمام للنظام الرسمي: من خلال تبسيط الإجراءات وتقديم الإعفاءات الضريبية، يُتوقع أن تتزايد أعداد الشركات الصغيرة التي تتحول من القطاع غير الرسمي إلى الرسمي.
-
زيادة الاستثمارات في الاقتصاد المصري: الحوافز الضريبية ستجذب المزيد من الاستثمارات المحلية والأجنبية، مما يؤدي إلى تحفيز النمو الاقتصادي وتوفير المزيد من فرص العمل.
-
تحسين الامتثال الضريبي: تبسيط النظام الضريبي يساهم في زيادة الامتثال الطوعي، حيث يجد الممولون أنفسهم أقل عرضة للعقوبات والغرامات المفرطة.
تحديات تطبيق التسهيلات الضريبية
على الرغم من الفوائد الكبيرة لهذه التسهيلات، فإن هناك عدة تحديات قد تواجه تطبيقها على أرض الواقع:
-
الوعي القانوني والتثقيف الضريبي: قد يواجه بعض أصحاب الشركات الصغيرة صعوبة في فهم التفاصيل الدقيقة للقوانين الجديدة.
-
تنفيذ التحول الرقمي بشكل كامل: تطبيق النظام الضريبي الإلكتروني يتطلب بنية تحتية قوية ودعماً تقنياً مستمراً للمشروعات الصغيرة.
-
الرقابة على الامتثال: على الرغم من تسهيل الإجراءات، يجب أن يكون هناك نظام فعال للرقابة لضمان عدم التلاعب أو التحايل على النظام الضريبي.
الخاتمة
يعتبر القانون رقم ٦ والقانون رقم ٧ لسنة ٢٠٢٥ خطوة هامة نحو تطوير النظام الضريبي في مصر. من خلال تقديم التسهيلات الضريبية للمشروعات الصغيرة والمتوسطة، يسعى المشرعون إلى تحفيز نمو هذا القطاع الحيوي، مما يسهم في تعزيز الاقتصاد الوطني. وعلى الرغم من وجود بعض التحديات في التطبيق، فإن الإصلاحات الضريبية تسهم في تحقيق عدالة ضريبية أكبر وتحسين مناخ الأعمال في مصر.
للرد على اي استفسار قم بملء النموذج او تواصل معنا على info@eg.andersen.com