Worldwide Locations:

الإعفاءات الضريبية لأرباح صناديق الاستثمار في مصر

تمثل صناديق الاستثمار إحدى الأدوات المالية الحديثة التي اكتسبت أهمية متزايدة في الاقتصادات المعاصرة، لما تؤديه من دور محوري في تجميع المدخرات الفردية والمؤسسية وتوجيهها نحو الاستثمار في الأسواق المالية والقطاعات الاقتصادية المختلفة. فمن خلال هذه الصناديق يتم إتاحة الفرصة لشريحة واسعة من المستثمرين خاصة صغار المدخرين للمشاركة في استثمارات متنوعة تُدار بصورة احترافية، بما يسهم في توزيع المخاطر وتحقيق قدر أكبر من الكفاءة في توظيف الموارد المالية. وبذلك أصبحت صناديق الاستثمار أحد أهم الآليات التي تعتمد عليها الأسواق المالية لتعميق السوق وزيادة السيولة وتعزيز الاستثمار المؤسسي طويل الأجل.

وانطلاقًا من إدراك المشرع المصري لأهمية الدور الذي تؤديه صناديق الاستثمار في دعم النشاط الاقتصادي وتنشيط سوق رأس المال، فقد حرص على توفير إطار تشريعي وتنظيمي يدعم عمل هذه الصناديق، ومن بين أهم عناصر هذا الإطار المعاملة الضريبية الخاصة التي نظمها القانون. ويهدف هذا التنظيم إلى تحقيق توازن دقيق بين تشجيع الاستثمار المؤسسي وجذب المدخرات إلى قنوات الاستثمار المنظم من ناحية، وضمان العدالة الضريبية وتنظيم نطاق الإعفاءات الضريبية بما يمنع إساءة استخدامها من ناحية أخرى.

وفي هذا السياق، ينظم قانون الضريبة على الدخل رقم ٩١ لسنة ٢٠٠٥ المعاملة الضريبية لصناديق الاستثمار والعوائد الناتجة عن نشاطها الاستثماري، حيث يتضمن عددًا من الأحكام التي تحدد نطاق الإعفاءات الضريبية المقررة لبعض أنواع هذه الصناديق. وقد شهد هذا التنظيم تعديلات مهمة بموجب القانون رقم ٣٠ لسنة ٢٠٢٣، الذي أعاد تنظيم الإعفاءات الضريبية المرتبطة بصناديق الاستثمار وربطها بضوابط وشروط أكثر تحديدًا، بما يعكس توجه المشرع نحو دعم دور هذه الصناديق في تعبئة المدخرات وتعميق الأسواق المالية مع الحفاظ على اتساق النظام الضريبي.

الإطار التشريعي والطبيعة القانونية للإعفاءات الضريبية لصناديق الاستثمار

يخضع نشاط صناديق الاستثمار في مصر لمنظومة تشريعية وتنظيمية متكاملة تهدف إلى تنظيم عمل هذه الصناديق وضمان كفاءة أدائها ودورها في دعم الأسواق المالية. ويأتي في مقدمة هذه التشريعات قانون سوق رأس المال رقم ٩٥ لسنة ١٩٩٢، الذي ينظم إنشاء صناديق الاستثمار وإجراءات الترخيص لها، ويحدد قواعد إدارتها والإشراف عليها، إلى جانب تنظيم العلاقة بين الجهات القائمة على إدارة الصندوق والمستثمرين من حملة الوثائق. كما تضطلع الهيئة العامة للرقابة المالية بدور أساسي في تنظيم ومتابعة نشاط هذه الصناديق، من خلال إصدار اللوائح والقرارات المنظمة لسياسات الاستثمار وقواعد الإفصاح والرقابة.

وإلى جانب التنظيم المالي والإداري لنشاط صناديق الاستثمار، يتولى قانون الضريبة على الدخل رقم ٩١ لسنة ٢٠٠٥ تحديد المعاملة الضريبية للأرباح والعوائد التي تحققها هذه الصناديق أو التي يحصل عليها المستثمرون من خلالها. وقد تناول القانون هذه المسألة في عدة مواد رئيسية، من أبرزها المادة ٥٠ التي تنظم الإعفاءات الضريبية المقررة لبعض أنواع صناديق الاستثمار، إضافة إلى المادتين ٤٦ مكررًا و٤٦ مكررًا (٢) اللتين تحددان المعاملة الضريبية للأرباح والعوائد والتوزيعات التي يحصل عليها حملة وثائق الاستثمار. ويعكس هذا التنظيم التشريعي إدراك المشرع لأهمية تحديد إطار ضريبي واضح يوازن بين تشجيع الاستثمار المؤسسي وضمان سلامة النظام الضريبي.

ومن المهم الإشارة إلى أن التشريع الضريبي المصري لا يمنح إعفاءً عامًا أو مطلقًا لجميع صناديق الاستثمار، بل يتبنى نهجًا أكثر دقة يقوم على تحديد أنواع معينة من الصناديق التي يمكن أن تتمتع بالإعفاء الضريبي، وذلك وفقًا لطبيعة نشاطها الاستثماري والأهداف الاقتصادية التي تسعى إلى تحقيقها. فالمشرع لم يقصد منح مزايا ضريبية لجميع الكيانات التي تحمل صفة “صندوق استثمار”، وإنما ربط الاستفادة من هذه المزايا بتوافر شروط وضوابط محددة تتعلق بنوع الأصول التي يستثمر فيها الصندوق، ونسب توزيع الاستثمارات داخل محفظته، وطبيعة الإيرادات التي يحققها.

ومن هذا المنطلق، فإن الإعفاء الضريبي المقرر لصناديق الاستثمار في القانون المصري يعد إعفاءً نوعيًا ومشروطًا وليس إعفاءً مطلقًا. ويعكس هذا التنظيم فلسفة تشريعية واضحة تهدف إلى توجيه الحوافز الضريبية نحو الأنشطة الاستثمارية التي تحقق قيمة مضافة للاقتصاد الوطني، مثل دعم الاستثمار في سوق الأوراق المالية، وتمويل الشركات الناشئة من خلال صناديق رأس المال المخاطر، وتعزيز الاستثمار العقاري المؤسسي من خلال صناديق الاستثمار العقاري. وفي الوقت ذاته، يسعى هذا التنظيم إلى منع استخدام صناديق الاستثمار كوسيلة للحصول على إعفاءات ضريبية دون تحقيق الغرض الاقتصادي الذي يستهدفه المشرع.

وبناءً على ذلك، فإن مجرد إنشاء صندوق استثمار أو حصوله على ترخيص وفق قانون سوق رأس المال لا يعني تلقائيًا تمتع أرباحه بالإعفاء الضريبي. بل يتعين على الصندوق أن يلتزم بالشروط والنسب الاستثمارية التي نص عليها القانون، وأن يكون نشاطه الفعلي متوافقًا مع الغرض الاستثماري المرخص له. كما يتطلب الأمر التحقق من طبيعة الإيرادات التي يحققها الصندوق ومصادرها، ومدى توافقها مع الأنشطة التي شملها الإعفاء الضريبي. ومن ثم، فإن استحقاق الإعفاء الضريبي في هذا المجال لا يرتبط بالوصف القانوني للصندوق فحسب، وإنما يتوقف كذلك على مدى التزامه الفعلي بالضوابط التشريعية التي تحكم نشاطه الاستثماري.

أنواع صناديق الاستثمار التي تتمتع بالإعفاء الضريبي وشروطه

حدد قانون الضريبة على الدخل رقم ٩١ لسنة ٢٠٠٥ بعد تعديلاته مجموعة من صناديق الاستثمار التي يمكن أن تتمتع بالإعفاء الضريبي على أرباحها، وذلك في إطار سياسة تشريعية تستهدف دعم الاستثمار المؤسسي وتنشيط سوق المال. وتشمل هذه الصناديق صناديق الاستثمار في أدوات الدين، وصناديق الاستثمار في الأسهم المقيدة بالبورصة المصرية، وصناديق وشركات رأس المال المخاطر، وصناديق الاستثمار العقاري، وصناديق الاستثمار الخيرية. ويعكس هذا التحديد توجه المشرع إلى قصر الإعفاء الضريبي على الصناديق التي تسهم في تحقيق أهداف اقتصادية محددة، مثل تعزيز الاستثمار في سوق الأوراق المالية، ودعم تمويل الشركات الناشئة، وتنظيم الاستثمار العقاري المؤسسي.

ولا يقتصر التنظيم القانوني على مجرد تحديد أنواع الصناديق التي يمكن أن تتمتع بالإعفاء، بل ربط المشرع الاستفادة من هذا الإعفاء بعدد من الشروط والضوابط الموضوعية التي تختلف بحسب طبيعة كل نوع من هذه الصناديق. فالإعفاء الضريبي في هذا المجال ليس عامًا أو مطلقًا، وإنما يرتبط بنسبة الاستثمارات التي يوجهها الصندوق إلى نوع معين من الأصول، أو بمصادر الإيرادات التي يحققها، أو بطبيعة النشاط الاستثماري الذي يمارسه. ويهدف هذا النهج إلى ضمان أن تستفيد من الإعفاءات الضريبية الصناديق التي تلتزم بالفعل بالغرض الاقتصادي الذي استهدفه المشرع عند تقرير هذه الحوافز.

ومن بين هذه الأنواع صناديق الاستثمار في أدوات الدين التي تستثمر في أدوات مالية مثل السندات وأذون الخزانة، حيث أعفى القانون الأرباح التي تحققها هذه الصناديق من الضريبة، كما يمتد الإعفاء إلى أرباح الصناديق القابضة المستثمرة فيها. غير أن هذا الإعفاء يخضع لشرط أساسي يتمثل في ألا تتجاوز الاستثمارات في الودائع البنكية نسبة ١٠٪ من متوسط إجمالي استثمارات الصندوق سنويًا، وذلك لضمان بقاء النشاط الأساسي للصندوق موجهًا نحو الاستثمار في أدوات الدين وليس نحو الادخار البنكي.

فعلى سبيل المثال، إذا كان متوسط استثمارات الصندوق ١٠٠ مليون جنيه، فيجب ألا تزيد الودائع البنكية عن ١٠ ملايين جنيه، وإلا قد يؤدي تجاوز هذه النسبة إلى خروج الصندوق عن نطاق الإعفاء بالنسبة للدخل المرتبط بهذه المخالفة.

ويمكن تخيص شروط الاعفاء الخاصة بكل صندوق على النحو التالى

نوع صندوق الاستثمارنطاق الإعفاء الضريبيأهم الشروط القانونية للإعفاء
صناديق الاستثمار في أدوات الدينإعفاء أرباح الصندوق الناتجة عن الاستثمار في أدوات الدين مثل السندات وأذون الخزانة، وكذلك أرباح الصناديق القابضة المستثمرة فيهاألا تتجاوز الاستثمارات في الودائع البنكية 10% من متوسط إجمالي استثمارات الصندوق سنويًا
صناديق الاستثمار في الأسهم المقيدة بالبورصة المصريةإعفاء توزيعات الأرباح الناتجة عن الأسهم المقيدة والأرباح الرأسمالية الناتجة عن بيعهاأن تقتصر محفظة الصندوق على الأسهم المقيدة بالبورصة المصرية
صناديق وشركات رأس المال المخاطرإعفاء أرباح الصندوق الناتجة عن الاستثمار في الشركات الناشئةأن لا تقل الاستثمارات في الشركات الناشئة غير المقيدة عن 80% من إجمالي استثمارات الصندوق
 وألا تتجاوز الرافعة التمويلية بالدين 20% من إجمالي الاستثمارات
صناديق الاستثمار العقاريإعفاء الأرباح الناتجة عن استثمار الصندوق في الأصول العقاريةأن يستثمر الصندوق 80% على الأقل من أمواله في أصول عقارية أو أسهم شركات عقارية،
 وأن لا يقل 80% من إيراداته عن إيرادات التأجير أو توزيعات الشركات العقارية، مع حظر ممارسة نشاط التطوير العقاري أو المقاولات

المعاملة الضريبية لحملة وثائق الاستثمار

لم يقتصر التنظيم التشريعي للمعاملة الضريبية لصناديق الاستثمار على الصندوق ذاته، وإنما امتد ليشمل كذلك المستثمرين الذين يمتلكون وثائق الاستثمار في هذه الصناديق. فالعوائد التي يحصل عليها هؤلاء المستثمرون – سواء في صورة أرباح أو توزيعات أو عوائد استثمارية – تخضع بدورها لتنظيم ضريبي محدد في قانون الضريبة على الدخل.

وفي هذا الإطار، نصت المادة ٤٦ مكررًا (٢) من القانون على خضوع الأرباح والعوائد والتوزيعات التي يحصل عليها حملة وثائق الاستثمار للضريبة، بحيث تكون بنسبة ٥٪ بالنسبة للأشخاص الطبيعيين، و١٥٪ بالنسبة للأشخاص الاعتبارية.

ويهدف هذا التنظيم إلى تحقيق قدر من التوازن بين تشجيع الاستثمار في صناديق الاستثمار من ناحية، وضمان خضوع العوائد الاستثمارية للقواعد الضريبية العامة من ناحية أخرى.

ومع ذلك، فقد أجاز القانون في بعض الحالات استبعاد جزء من هذه العوائد من وعاء الضريبة، وذلك وفقًا للضوابط التي تحددها اللائحة التنفيذية، وهو ما يعكس مرونة تشريعية تهدف إلى مراعاة طبيعة بعض الأنشطة الاستثمارية أو الظروف المرتبطة بها. ويترتب على ذلك أن المعاملة الضريبية للعوائد التي يحصل عليها حملة الوثائق قد تختلف باختلاف نوع الصندوق وطبيعة العوائد المتحققة منه، الأمر الذي يستوجب دراسة كل حالة وفقًا للأحكام القانونية والتنظيمية السارية.

التحقق من استحقاق الإعفاء الضريبي في التطبيق العملي

في الواقع العملي، لا يكفي مجرد انتماء الصندوق إلى أحد الأنواع التي قرر لها القانون إعفاءً ضريبيًا، بل يتطلب الأمر التحقق من مدى استيفاء الصندوق للشروط والضوابط التي حددها القانون للاستفادة من هذا الإعفاء. ويتم ذلك من خلال مراجعة عدد من العناصر الأساسية، من أهمها نوع الصندوق وطبيعة نشاطه الاستثماري، ومدى التزامه بالنسب الاستثمارية المحددة في القانون، وكذلك مصدر الإيرادات التي يحققها الصندوق. كما يمتد الفحص ليشمل المعاملة الضريبية للعوائد التي يحصل عليها حملة وثائق الاستثمار، للتأكد من تطبيق القواعد الضريبية المقررة في هذا الشأن.

ولهذا السبب، تحرص صناديق الاستثمار عادة على الاحتفاظ بسجلات مالية دقيقة وتقارير استثمارية مفصلة توضح توزيع الاستثمارات ومصادر الإيرادات خلال الفترات المالية المختلفة. وتعد هذه الوثائق عنصرًا مهمًا لإثبات التزام الصندوق بالضوابط القانونية المنظمة لنشاطه، ولتأكيد استحقاقه للإعفاء الضريبي عند الفحص أو المراجعة من قبل الجهات المختصة.

تحديد أهلية صناديق الاستثمار للإعفاء الضريبي

قد تُعفى الأرباح الناتجة عن الاستثمار في أدوات الدين مثل السندات وأذون الخزانة من الضريبة. ويشترط ألا تتجاوز الودائع البنكية نسبة ١٠٪ من متوسط إجمالي استثمارات الصندوق سنويًا.

الحد الأقصى للودائع البنكية: ١٠,٠٠٠,٠٠٠ جنيه

حملة الوثائق: ٥٪ (أشخاص طبيعيون) / ١٥٪ (أشخاص اعتباريون)

الخاتمة

يتضح من استعراض الإطار التشريعي المنظم لصناديق الاستثمار في مصر أن المشرع لم يتجه إلى منح هذه الصناديق إعفاءات ضريبية مطلقة، وإنما تبنى نهجًا أكثر توازنًا يقوم على إعفاءات محددة ومشروطة ترتبط بطبيعة النشاط الاستثماري للصندوق، ونسب توزيع استثماراته، ومصادر الإيرادات التي يحققها. ويعكس هذا التنظيم رغبة المشرع في توجيه الحوافز الضريبية نحو الأنشطة الاستثمارية التي تحقق قيمة اقتصادية حقيقية، مع الحفاظ في الوقت ذاته على اتساق النظام الضريبي ومنع التوسع غير المبرر في الإعفاءات.

ويهدف هذا النظام التشريعي إلى تحقيق مجموعة من الأهداف الاقتصادية المهمة، من بينها تشجيع الاستثمار المؤسسي، وتعميق سوق رأس المال، ودعم تمويل الشركات الناشئة من خلال صناديق رأس المال المخاطر، إلى جانب تطوير سوق الاستثمار العقاري المؤسسي. ومن خلال هذه الآليات، تسهم صناديق الاستثمار في تعزيز كفاءة توظيف المدخرات وتوجيهها نحو القطاعات الاقتصادية المختلفة، بما يدعم النمو الاقتصادي ويعزز استقرار الأسواق المالية.

ومع استمرار تطور الأسواق المالية في مصر واتساع دور الاستثمار المؤسسي، يُتوقع أن تزداد أهمية صناديق الاستثمار باعتبارها إحدى القنوات الرئيسية لجذب المدخرات وتوجيهها نحو الاستثمار المنتج. وفي هذا السياق، يصبح الإلمام بالإطار الضريبي المنظم لهذه الصناديق وفهم شروط الإعفاءات الضريبية المرتبطة بها أمرًا ضروريًا لكل من المستثمرين ومديري الأصول، وكذلك للمستشارين القانونيين والضريبيين، بما يساعد على ضمان الامتثال للقواعد القانونية وتحقيق الاستفادة المثلى من المزايا التي أتاحها المشرع في هذا المجال.

 للرد على اي استفسار قم بملء النموذج او تواصل معنا على  info@eg.andersen.com

Written By

Tax Department

إرسل لنا رسالتك

Posts - Page Form Ar
Newsletter

door